نقل طلاب مدرسة مصطفى كامل بطلخا بعد الهدم.. يثير شكاوى أولياء الأمور

تصوير: سلمى الهواري - طلاب مدرسة مصطفى كامل بطلخا

كتب/ت سلمي الهواري
2026-02-26 22:03:10

فوجئ أولياء أمور طلاب مدرسة مصطفى كامل الابتدائية بمدينة طلخا، مع بداية الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2025/2026، ببدء أعمال هدم مبنى المدرسة، وذلك بعد أشهر من نقل أبنائهم إلى مدارس أخرى بنظام الفترات المسائية بدعوى إجراء أعمال صيانة.

بداية الأزمة

وتعود بداية الأزمة إلى سبتمبر الماضي، حين أُخطر أولياء الأمور بوجود ملاحظات إنشائية على المبنى تستلزم تدخلًا عاجلًا حفاظًا على سلامة الطلاب، فتم اتخاذ قرار بنقلهم مؤقتًا إلى مدارس أخرى. 

 طلاب مدرسة مصطفى كامل بطلخا

وفي ذلك الوقت، أكدت المحافظة أن القرار مؤقت لحين الانتهاء من أعمال الصيانة، إلا أن الأمور تطورت لاحقًا بشكل مفاجئ مع صدور قرار بهدم المبنى بالكامل بدلًا من ترميمه، دون الإعلان عن جدول زمني واضح لإعادة بنائه.

وأدى نقل التلاميذ إلى مدارس أخرى بنظام الفترات المسائية إلى زيادة الأعباء على الأسر، إذ يضطر الأطفال إلى قطع مسافات أطول يوميًا للوصول إلى مدارس بعيدة عن محيط سكنهم. كما يستهلك هذا النظام وقتًا وجهدًا إضافيين، سواء في الانتقال أو العودة في ساعات متأخرة نسبيًا، بما يرهق الطلاب وأولياء أمورهم على حد سواء.

تُعتبر مدرسة مصطفى كامل الابتدائية من أعرق المدارس الحكومية في مدينة طلخا، إذ تخدم عددًا من الأحياء الشعبية المحيطة بشارع عبد العليم العزيري والمناطق المتفرعة منه وفق جولة معدة التقرير. وتستوعب المدرسة مئات التلاميذ في مرحلة رياض الأطفال والصفوف الابتدائية المختلفة، ويعتمد كثير من الأسر على موقعها القريب من منازلهم لتيسير انتقال أبنائهم يوميًا دون أعباء إضافية.

أولياء أمور: "تنقلنا بين مدارس عدة"

وقالت منى عبد الرحمن، ولية أمر طالب بالصف الثالث الابتدائي بالمدرسة: "منذ بداية العام الدراسي الحالي في سبتمبر، تقبلنا فكرة النقل إلى مدرسة صلاح سالم الابتدائية ومدرسة طلخا الرسمية للغات، اللتان تبعدان عن موقع سكننا أكثر من 15 إلى 20 دقيقة باستخدام التوك توك، وذلك بشكل مؤقت نظرًا لأعمال التجديد في المدرسة، لكن الوضع أصبح الآن أكثر صعوبة".

 طلاب مدرسة مصطفى كامل بطلخا

أضافت: "ابني يتنقل كل أسبوع تقريبًا بين مدارس مختلفة مثل مدرسة التجارة المتقدمة ومدرسة عمر مكرم الابتدائية، الواقعتين بالقرب من مقر الإدارة التعليمية، فلا يعرف مدرسته ولا روتينه اليومي، كل فصل جديد يعني معلمين جددًا، وأصدقاء جددًا، ونظامًا مختلفًا، ما يربكه ويؤثر على نفسيته وتركيزه في الدراسة".

وتابعت: "وخلال هذا الفصل الدراسي وحده، تنقلنا بين مدرسة صلاح سالم بمنطقة كوبري طلخا، ومدرسة طلخا المتميزة بمنطقة مصنع الكوكاكولا، ومدرسة التجارة المتقدمة بشارع مدرسة الزراعة، ثلاث مدارس مختلفة، في أماكن متباعدة، أغلبها مدارس صناعية أو ثانوية، وهو أمر يضاعف الضغط النفسي على الأطفال ويجعلهم يشعرون بالغربة وفقدان الاستقرار."

وأوضح سعيد مصطفى، أب لطفلين في الصفين الأول والثاني الابتدائي، أن المشكلة لا تكمن فقط في بُعد المدارس عن المساكن، بل أيضًا في تكدس الفصول خلال الفترات المسائية، مضيفًا: "يتكدس الأطفال في عدد محدود من الفصول، حتى يصل عددهم إلى نحو ستين طفلًا في الفصل الواحد، بسبب قلة الفصول وعدم تناسبها مع الأعداد، إضافة إلى اضطرارهم للاحتكاك بطلاب أكبر سنًا أثناء الدخول والخروج من مدرستي الزراعة والتجارة المتقدمة بشارع الزراعة بطلخا التي نُقلوا إليها".

ضغط نفسي وإرهاق يومي

وقالت أمينة حسن، ولية أمر طالبة بالصف الأول الابتدائي: "المدارس التي نُقل إليها الأطفال، ومنها مدرسة الزراعة التي تبعد 15 دقيقة عن مدرستهم الأساسية، غير مجهزة بالشكل الملائم، سواء من حيث الفصول أو المقاعد أو الخدمات الأساسية؛ لأنها مخصصة لطلاب المرحلة الثانوية أو الدبلوم".

وأضافت: "المقاعد لا تناسب صغار السن بسبب ارتفاعها، والأنشطة المدرسية والمكتبات محدودة، والحمامات غير مجهزة للأطفال. كما أن الاختلاط بطلاب أكبر سنًا قد يضعهم أحيانًا في مواقف غير مريحة تؤثر على حالتهم النفسية، مما يزيد من إرهاقهم".

ردًا على ما ذكره أولياء الأمور بشأن مشاكل النقل المستمر والفوضى بين المدارس المختلفة، أوضح خالد عتمان، مسؤول بهيئة الأبنية التعليمية بإدارة طلخا التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بالدقهلية: " ندرك أن تغيير المدرسة بين فترة وأخرى يؤثر على الروتين اليومي للأطفال، لكن القرار كان مؤقتًا لضمان سلامة المبنى القديم وإجراء أعمال الصيانة والتطوير الضرورية".

وقال: "الفصل الدراسي الماضي حاولنا حل مشكلة البُعد الجغرافي عن المدارس لكن عدد الطلاب كبير مقارنةً بالمساحة الاستيعابية للمدارس الأخرى، نعمل حاليًا على زيادة عدد الفصول البديلة وتجهيز مرافق إضافية للتخفيف من الكثافة في المدارس الحالية، مع تعديل الجداول الدراسية قدر الإمكان لتقليل الضغط الناتج عن الفترات المسائية".