اغسل البلح جيدًا قبل تناوله.. احذر من "البودرة" البيضاء أو "البرشامة"

تصوير: فاطمة منتصر - أصناف من البلح في أحد دكان العطارة بأسوان

كتب/ت فاطمة منتصر - روان شريف
2026-03-17 12:45:47

لضمان بقاء البلح طازجًا وسليمًا لفترات طويلة بعيدًا عن التلف، يلجأ المزارعون والتجار إلى استخدام ما يعرف بـ "البودرة البيضاء" أو "برشامة الغلة"، لحماية المحصول في أثناء التخزين.

وبينما يزداد شراء وتناول البلح في شهر رمضان، سواء لارتباطه لدى المصريين والاعتياد عليه لدى أهل أسوان، تبقى الحاجة المستمرة إلى التحذير بضرورة غسل البلح جيدًا قبل استخدامه للحماية من آثار هذه المواد التي يضعها المزارعون أو التجار على البلح. 

مخاطر عدم غسل البلح

البودرة البيضاء أو "البرشامة"

توضح ياسمين حسين، مهندسة الزراعية، أن البودرة البيضاء هي مادة تعرف باسم "فوسفات الألومنيوم"، وتستخدم في عملية "تبخير البلح" لحمايته من الإصابة بالسوس أو الآفات أو حشرات التخزين بعد الحصاد، وتكون هذه المادة على شكل أنابيب تحتوي كل منها على 20 قرصًا.

أما التبخير فهي عملية معالجة كيميائية تعرف باسم "تدخين" أو حرارية، إذ يتم إحكام غلق البلح واستخدام الغازات أو عبر المعاملة الحرارية لضمان بقاء البلح صالحاً للأكل لفترات طويلة.

وتقول ياسمين: "عند استخدام تلك البودرة يتم حساب حجم المكان بالمتر المكعب، بحيث يوضع قرص واحد فقط لكل متر مكعب، وعند تعرض القرص للهواء أو لبخار الماء يبدأ في التفاعل ويطلق غاز يستخدم في عملية التبخير للقضاء على يرقات السوسة؛ لذلك يجب التعامل معها بحذر شديد، مع ضرورة ارتداء كمامة وقفازات في أثناء الاستخدام".

مخاطر عدم غسل البلح

أما البرشامة التي يتحدث عنها المزارعون أو التجار، فهي برشامة الغلة أو "الفوسفين"، وهي تتكون من مركبين أساسيين، "فوسفيد الألومنيوم" أو "الماغنسيوم"، مع مادة "كربامات الأمونيوم"، وهي الصورة الشائعة لمثل هذه المادة في الأسواق المصرية. 

يقول مصطفى أحمد، عطار، "لازم البلح يتبرشم"، حيث توضع البرشامة داخل منديل وتُلف بشريط لاصق ثم توضع داخل الشكارة التي وزنها 50 كيلو، بحيث تحتوي كل شكارة على برشامة واحدة. 

يشير أحمد إلى أن المزارعين يستخدم كلتا المادتين أو مادة واحدة على الأقل، مشيرًا إلى أن جميع أنواع البلح الناشف يضع عليه المزارعون أو التجار البودرة البيضاء، مشددًا على التوصية بضرورة غسل البلح جيدًا بالماء الساخن قبل تناوله.

"نحفظ بها محصولنا"

يقول أشرف شحاتة، تاجر بلح، إنه يفضل البرشامة التي يضعها على البلح الناشف فقط عن التبخير، مبررًا ذلك بأن "التبخير له معاد معين يرتبط بموسم الحصاد والتخزين وظهور الإصابة بالتسوس". 

مخاطر عدم غسل البلح

بينما يستخدم عنتر كامل، تاجر في السوق السياحي بأسوان، كلاهما -البودرة والبرشامة- لحفظ البلح في الشوالات،  مشيرًا إلى أنه يشتريها من تاجر الغلال، يبلغ سعر البرشامة من 350 إلى 450 جنيهًا، بينما يقدر سعر البودرة البيضاء بـ 100 جنيه، مشيرًا إلى أنه في السابق كان يتسلم من الجمعيات الزراعية غازًا مخصصًا للتبخير مدعومًا من الحكومة.

يقول: "كان يأتي عامل من الجمعية ليغطي البلح بالمشمع بإحكام ويترك فتحة صغيرة لتمرير الغاز، ثم تغلق بإحكام لمدة تصل إلى 28 ساعة، وكانت تقدم بسعر رمزي".

توقف هذا الأمر الآن وبات عليه أن يحمي بنفسه محصوله وبالتالي هو يشتري كلا المادتين ويستخدمهما معًا.

تشدد ن، ع، إحدى البائعات، على ضرورة غسل المواطنين للبلح جيدًا بالماء قبل تناوله مشيرةً إلى أن تلك الوسيلة لتنضيفه من البودرة البيضاء التي "غالبًا تكون مرشوشة عليه، سواء بعد الحصاد أو في أثناء التخزين".

بينما يوضح عيد محمود، مزارع، أنه قبل استخدام المواد الكيميائية كان الأهالي قديمًا يستخدمون  مثل وضع الشطة مع الزعفران ورش الخليط على البلح، ثم يُترك داخل الأفران طوال الليل.

مخاطر عدم غسل البلح

تؤكد ياسمين حسين، مهندسة الزراعية، أنه من المهم وجود رقابة وتوعية للمزارعين لفهم طبيعة هذه المواد وكيفية استخدامها بطريقة آمنة، مشيرة إلى أن وزارة الزراعة كانت تقدم توعية للمزارعين وتدريبات عملية يتم فيها حساب طول المكان وعرضه لتحديد الكمية المناسبة من الأقراص.

فعلى سبيل المثال -وفقًا لقولها- تتحول الأقراص بعد انتهاء تفاعلها إلى رماد، يجب تجنب ملامسته، لذا من الضروري عدم وضعه وسط البلح بل داخل منديل أو قطعة شاش قبل الاستخدام.

 وأشارت ياسمين إلى أن بعض الأشخاص يستخدمون بودرة النمل في المنزل، لذلك يجب الانتباه إلى طرق تخزين البلح بشكل صحيح، مثل إبقاء البلح بعيدًا عن الحائط، ورفعه عن الأرض، وإذا أراد المزارع الحفاظ عليه لفترة أطول، يُفضل تجفيف البلح جيدًا ثم حفظه في مكان مغلق، مع عدم تخزين البلح مع حبوب أخرى حتى لا تنتقل إليه العدوى بالحشرات.