أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، أمس السبت، عن اكتشاف ثلاث مقابر أثرية جديدة بمنطقة قبة الهوا غرب مدينة أسوان، تعود إلى عصر الدولة القديمة، وجاء هذا الاكتشاف في إطار أعمال الحفائر التي تنفذها الوزارة سنويًا، ضمن خطة بحثية وتنقيبية تستهدف المناطق ذات القيمة التاريخية العالية.
وفي تصريحات خاصة لـ"عين الأسواني"، أوضح الدكتور فهمي محمود الأمين، مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان والنوبة، أن المقابر الجديدة تقع في نطاق "جبانة النبلاء"، وهي منطقة معروفة باحتوائها على مجموعة كبيرة من المقابر التي تعود لعصور تاريخية متعاقبة، تبدأ من الدولة القديمة، مرورًا بالدولة الوسطى والحديثة، ثم العصرين اليوناني والروماني، وصولًا إلى العصر الإسلامي.
وأضاف الأمين أن هذه المقابر كانت مخصصة للنخبة الحاكمة في تلك الأزمنة، وهي الطبقة التي كانت تدير شؤون البلاد من جزيرة الفنتين، الواقعة في الجهة الجنوبية لأسوان حاليًا، وتتميز المقابر، التي سبق اكتشافها في الموقع، بنقوش هيروغليفية ثرية توثق نواحي الحياة اليومية مثل الحملات العسكرية، والبعثات التجارية، والطقوس الدينية.
ومن أشهر المقابر المكتشفة سابقًا في الجبانة مقبرة "حرقوف"، و"يفسبني"، و"سرمود الأول والثاني"، والمقبرة التجارية، وتتبع جميعها نسقًا معماريًا متشابهًا يتكون من ممر يؤدي إلى قاعة أعمدة، ثم غرفة دفن.

وحول تفاصيل الاكتشاف الجديد، كشف الأمين أن أعمال الحفر بدأت في نهاية أكتوبر واستمرت حتى فبراير، بجهود فريق تنقيب مصري متكامل، في منطقة تقع إلى الغرب من مقبرة "الكب"، وأفضت هذه الأعمال إلى الكشف عن ثلاث مقابر منحوتة في الصخر، تنتمي معماريًا إلى طراز الدولة القديمة، وتحديدًا الطراز البسيط المنتشر في أغلب جبانة غرب أسوان.
ورغم افتقار هذه المقابر للنقوش والزخارف الهيروغليفية، إلا أنها غنية بالمحتوى الأثري، إذ عُثر بداخلها على عدد كبير من الدفنات البشرية، وتوابيت خشبية متآكلة بسبب النمل الأبيض، وكميات كبيرة من الأواني الفخارية، بعضها يحمل نقوشًا ستخضع للدراسة خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع أن تساهم في كشف هوية بعض المدفونين داخلها.
وأشار الأمين إلى أن جزءًا من الفخار المكتشف يعود إلى فترتي "الانتقال الأول" و"الدولة الوسطى"، ما يدل على إعادة استخدام هذه المقابر في عصور لاحقة، كما عثر على قلادات جنائزية، وأوانٍ فخارية كانت تستخدم كبخور أثناء الطقوس الجنائزية، ما يعزز من القيمة الأثرية للاكتشاف.
وأكد أن أهمية هذه المقابر لا تقتصر فقط على محتواها، بل تمتد إلى ما تعكسه من استمرار للنشاط المعماري والنحت الصخري في منطقة جنوب مصر، حتى خلال الفترات التي مرت فيها البلاد بظروف اقتصادية صعبة، لا سيما في عصر الانتقال الأول.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعلن فيها عن اكتشاف أثري هام في منطقة غرب أسوان، حيث أعلنت الوزارة في عام 2022 عن اكتشاف مقبرة محفورة في الصخر تعود للعصر اليوناني الروماني، من قِبل البعثة الأثرية المصرية الإيطالية العاملة في محيط ضريح الأغاخان.
ومن المقرر أن تستأنف البعثة المصرية أعمال الحفائر في منطقة قبة الهوا مجددًا في أكتوبر المقبل، وسط آمال بالكشف عن المزيد من أسرار الجبانة التي تُعد من أبرز مواقع الدفن النبيلة في مصر القديمة.