بحضور 70 مشارك.. معبد إدفو يجمع الثقافة والتراث في "إشراقة الحضارة"

تصوير: فاطمة محمد - فعالية إشراقة الحضارة

كتب/ت فاطمة محمد
2025-06-22 13:11:13

شهد معبد إدفو، مساء أمس السبت، انطلاق فعاليات "إشراقة الحضارة من قلب إدفو"، التي نظمتها الإدارة المركزية للسياحة والمشاتي بمحافظة أسوان، بالتزامن مع ظاهرة فيضان النيل، والتي تصادف بداية الموسم السياحي الصيفي في 21 يونيو، بحضور ما يقرب من 70 شخصية من ممثلي الهيئات والمؤسسات الثقافية والتنفيذية.

انطلقت الفعالية في تمام الساعة الثامنة، بعرض فيلم وثائقي داخل قاعة الزوار بالمعبد، تناول تاريخ معبد إدفو ومكانته الفريدة كأحد أبرز المعابد المكرسة لعبادة الإله حورس، رمز الخير والنور في المعتقدات الفرعونية القديمة.

تفاصيل الفعالية

وفي كلمته خلال الفعالية، تحدث أسامة إسماعيل، مدير آثار إدفو، عن أهمية الحدث في دعم السياحة الثقافية، مشيرًا إلى الأعمال الجارية لتطوير محيط المعبد، من بينها توحيد مداخله وتوسيع ساحة انتظار السيارات، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة تنمية شاملة تستهدف تعزيز الجذب السياحي للمنطقة.

وأوضحت سهير مكي، رئيسة الإدارة المركزية للسياحة والمشاتي، أن توقيت الفعالية اختير بعناية ليتزامن مع فيضان النيل، مؤكدة أن هذه المبادرة تمثل جزءًا من استراتيجية مستمرة لتنشيط السياحة على مدار العام، وليس قصرها على الموسم الشتوي فقط، لأن مدينة إدفو عرفت منذ القدم كمركز للعلماء والأطباء والفلكيين في العصر الفرعوني.

واستعرض عمرو ضيف الله، مسؤول الصوت والضوء، أبرز معالم معبد إدفو، موضحًا أنه يُعد ثاني أكبر معبد بعد معبد الكرنك، وكان مدفونًا تحت الرمال حتى اكتُشف في عام 1860، مشيرًا إلى أن جدران المعبد تحكي بأسلوب درامي قصة الصراع بين الإلهين حورس وست، وقد نُقشت هذه القصة على جدرانه بدقة فنية تحاكي الأسطورة القديمة.

وبدأ عرض الصوت والضوء في تمام الساعة الثامنة وعشر دقائق، حيث انطلق من الجدار الأيسر للمعبد، لينتقل بعد ذلك إلى قلب المعبد، قبل أن يتواصل على واجهته الأمامية. تناول القصة الأسطورية لقتل الإله ست لأوزوريس، واستيلائه على الحكم، ثم رحلة الانتقام التي خاضها حورس دفاعًا عن إرث والده، كما أضاء العرض جانبًا من الطقوس السنوية التي كانت تُقام في المعبد، مثل زيارة الإلهة حتحور لحورس.

واستمر العرض حتى الساعة التاسعة وخمس دقائق، تلاه مباشرة في التاسعة وعشر دقائق عرض فني شعبي مميز أحيته فرقة توشكى للفنون التلقائية في الساحة الأمامية للمعبد أمام البازار السياحي، واستمر حتى الساعة التاسعة وتسع وعشرين دقيقة، وتضمن العرض فقرات نوبية احتفالية أضفت على الفعالية طابعًا تراثيًا مميزًا.

كما تحدث عمرو ضيف الله، مدير عام الصوت والضوء بمنطقة إدفو، عن البُعد الرمزي لعرض الصوت والضوء، لافتًا إلى أنه يجسد الصراع بين الخير والشر كما صورته الأسطورة المصرية القديمة. 

وأضاف أن المعبد شُيد عام 237 قبل الميلاد، واستمر بناؤه نحو 180 عامًا حتى اكتمل عام 37 قبل الميلاد، ليصبح أكثر المعابد المصرية اكتمالًا، مع نسبة ضئيلة جدًا من التلفيات.

بينما أكدت فاطمة صلاح، مديرة ثقافة إدفو، أن مشاركتهم جاءت استجابة لدعوة رسمية للمساهمة في الترويج الثقافي والسياحي للمنطقة، مضيفة: "الثقافة عنصر أساسي في تنشيط السياحة. التنظيم كان جيدًا، والفعالية كانت على مستوى عالٍ من المهنية، وتُعد بالفعل أداة فاعلة للترويج السياحي لأسوان".

واختتمت سهير مكي الفعالية بتوجيه الشكر لوزارة السياحة والآثار، والهيئة العامة للصوت والضوء، ووزارات الثقافة والشباب والرياضة، كما أثنت على جهود فرق التنظيم والرعاية الصحية، إلى جانب مشاركة ممثلي مديريات العمل والتعليم وجمعية المستثمرين.

وأكدت أن التحدي الأكبر كان بعد المسافة بين أسوان وإدفو، لكن الإصرار على إقامة الحدث في موعده المحدد 21 يونيو كان نابعًا من رمزية هذا اليوم كبداية للموسم الصيفي وبداية الفيضان في مصر القديمة.

وأشارت إلى أن النجاح الذي حققته الفعالية سيكون محفزًا لتنظيم فعاليات مشابهة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، من بينها فعالية في كوم أمبو منتصف يوليو، واحتفالية وفاء النيل في أغسطس بأسوان، إلى جانب احتفال عيد الحصاد ومسابقات لتكريم المزارعين في يوليو، في إطار خطة شاملة لتسويق مختلف أنماط السياحة في أسوان، من السياحة النيلية والبيئية والعلاجية، إلى السفاري وسياحة الطيور.

ردود فعل الجماهير

وأعرب عددٌ من الحضور عن سعادتهم البالغة من العروض، حيث قال مصطفى إبراهيم، مدير فرقة توشكى: "نحن نمثل التراث النوبي الأصيل، وشاركنا من قبل في العديد من المهرجانات داخل مصر وخارجها، من بينها مهرجانات في الإمارات والكويت وشرم الشيخ وسيناء. جئنا اليوم بدعوة من محافظة أسوان لنُظهر تراثنا ونُسهم في دعم السياحة".

عبّرت ريم أبو زيد، 16 عامًا، إحدى المشاركات من مركز شباب إدفو، عن انبهارها بالفعالية قائلة: "العرض كان مذهلًا، خاصة عرض الصوت والضوء داخل المعبد، شعرت بقشعريرة عندما سمعنا الصوت يقول إن الدخول يجب أن يكون بهدوء وطهارة".

وأعربت ملك محمد، 19 عامًا من مدينة إدفو، عن سعادتها بحضور الفعالية للمرة الأولى، وقالت: "دي أول مرة أحضر حدث بالشكل ده، واكتشفت إن معبد إدفو تحفة حقيقية، ومحتاجين نروج ليه أكتر على مستوى الجمهورية".

 

تصوير: فاطمة محمد - فعالية إشراقة الحضارة