بلا تدريب أو تفاصيل واضحة.. البكالوريا المصرية تربك معلمي سوهاج

نظام البكالوريا المصرية

كتب/ت رنا محمد - ملك حسن
2026-07-12 14:09:47

لم يعد الحديث داخل غرف المعلمين في مدارس سوهاج يدور حول توزيع الجداول أو الاستعداد للعام الدراسي الجديد فقط، بل أصبح نظام "البكالوريا المصرية" محور النقاش اليومي، وبين متابعة القرارات الوزارية، ومحاولات فهم المناهج الجديدة، وترقب ما ستعلنه وزارة التربية والتعليم خلال الفترة المقبلة، يستعد المعلمون لاستقبال أول دفعة ستخوض التجربة الجديدة، وسط آراء متباينة تجمع بين الحماس للتطوير والقلق من غياب التفاصيل الكاملة.

عبّر عبد الرحمن خالد عابدين، معلم التاريخ بالمرحلة الثانوية، عن اهتمامه الكبير بفهم آليات النظام الجديد، مؤكدًا أن البكالوريا تتطلب تغييرًا جذريًا في عقلية المعلم والطالب، لاعتمادها على الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ والتلقين. وأوضح أنه بدأ بالفعل الاستعداد من خلال متابعة القرارات الوزارية الرسمية، وتطوير طريقته في الشرح وصياغة الامتحانات بما يتناسب مع طبيعة النظام الجديد، مشيرًا إلى أن التوفيق بين تدريس النظامين في العام المقبل لن يمثل أزمة كبيرة.

في المقابل، انتقد محمد صلاح، معلم الرياضيات، عدم وضوح تفاصيل نظام البكالوريا، مؤكدًا أن الوزارة تتعامل معه على أنه مجرد تغيير في المناهج فقط دون تدريب كافٍ للمعلمين. وأوضح أن أبرز التحديات تتمثل في تأخر الإعلان عن المناهج، إضافة إلى وجود أكثر من نظام تعليمي بالتوازي، وانتقد بعض آليات توزيع المواد داخل النظام الجديد، معتبرًا أنها قد تؤثر سلبًا على البناء العلمي للطالب، خاصة في المواد التراكمية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية.

مخاوف من تأثير غموض البكالوريا على الطلاب

وأبدى معلم اللغة العربية جاد صابر تحفظه على المنظومة الجديدة، معربًا عن دهشته من آلية الاختيار بين بعض المواد الأساسية داخل المسارات المختلفة، مشيرًا إلى أن غياب وضوح المحتوى العلمي حتى الآن يجعل من الصعب على الطالب أو ولي الأمر اتخاذ قرار واعٍ بين النظامين. كما أثار تساؤلات حول غياب درجات الحضور والغياب، معتبرًا أن ذلك قد يفتح الباب أمام مشكلات تنظيمية داخل العملية التعليمية، مؤكدًا أن العام الأول سيتطلب من المعلم مجهودًا مضاعفًا لفهم واستيعاب المحتوى الجديد والتعامل مع تدريباته.

فيما وصف شريف الطاهر، معلم الكيمياء، قرار تطبيق نظام البكالوريا الجديد بالمفاجئ، خاصة بعد التغييرات الأخيرة في مناهج الصف الأول الثانوي، موضحًا أنه لم يبدأ أي استعدادات فعلية بسبب غياب وضوح ملامح المناهج حتى الآن، ومتوقعًا أن تعقد الوزارة اجتماعات وتدريبات للمعلمين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في مدى جاهزية إدارة المنظومة نفسها، سواء من حيث سرعة توفير المناهج أو وضع أدوات تقويم واضحة يمكن تدريب الطلاب عليها بشكل مستمر، مؤكدًا أن المعلمين يعتمدون حتى الآن على المنشورات والإعلانات الرسمية فقط.

أما معلم اللغة الإنجليزية صابر أحمد، فأعرب عن تخوفه من تطبيق النظام الجديد على سنوات تحدد مستقبل الطلاب، مشيرًا إلى أن غياب الرؤية الكاملة حتى الآن يثير حالة من القلق لدى المعلمين وأولياء الأمور معًا، موضحًا أنه فضّل اختيار النظام التقليدي لابنه الذي ينتقل إلى الصف الثاني الثانوي، تجنبًا لوضعه تحت ضغط عامين متتاليين.

وشددت أسماء محمد، معلمة التاريخ، على ضرورة أن يكون للطالب هدف واضح يحدد من خلاله الكلية والمهنة التي يسعى إليها، مؤكدة أن التدريب المتوقع للمعلمين قد يخفف من هذه المخاوف. ورأت أن النظام الجديد ليس "حقل تجارب" بالكامل، لأن المعلمين اعتادوا على تغييرات سابقة وتكيفوا معها.

ورغم تباين آراء المعلمين بشأن النظام الجديد، اتفقوا جميعًا على أن غياب التفاصيل الكاملة لتطبيق "البكالوريا المصرية" يمثل التحدي الأكبر، في ظل ضيق الوقت المتبقي، ما يجعل عامل الزمن اختبارًا حقيقيًا أمام الإدارة التعليمية في سوهاج.