لم يكن اسم أي منهما مجرد رقم في قائمة أوائل الثانوية الأزهرية، بل كان نهاية رحلة طويلة من السهر والقلق والرهان على الحلم.
في محافظة سوهاج، جلست عائشة السيد أحمد أحمد وعائشة محمود أحمد محمد عبدالعزيز تستعيدان تفاصيل عام كامل، حمل بين أيامه ضغوط الدراسة، ولحظات الانكسار، وأملًا لم يتوقف حتى إعلان النتيجة.
حصدت عائشة السيد أحمد أحمد المركز الثاني على مستوى المحافظة بمجموع 573 درجة بنسبة 97.12%، بينما جاءت عائشة محمود أحمد محمد عبد العزيز في المركز الثالث بمجموع 567 درجة بنسبة 96.10%، لكن الوصول إلى هذه الأرقام لم يكن طريقًا مستقيمًا.
بالنسبة لعائشة السيد، كان الصبر هو العنوان الأبرز للرحلة، لم تكن مادة التاريخ سهلة، بل كانت أكثر المواد التي استنزفت وقتها وجهدها، إلا أن المراجعة المستمرة وحل الأسئلة حوّلاها من مصدر قلق إلى مادة استطاعت التفوق فيها؛ وعلى النقيض، وجدت في الإحصاء مساحة للتميز، لتنهيها بالحصول على الدرجة النهائية.
تؤمن عائشة أن تراكم الدروس هو بداية الضغوط، لذلك اعتادت إنجاز ما عليها أولًا بأول، مستندة إلى دعم أسرتها والاستعانة بالله في كل خطوة. وبعد أن حققت حلم التفوق، أصبح لها حلم آخر يتمثل في الالتحاق بكلية اللغات والترجمة، لتكون جسرًا ينقل الثقافة العربية والإسلامية إلى العالم.
أما عائشة محمود، الأولى على معهد تونس، فتروي عامًا لم يكن مليئًا بالكتب فقط، بل بالمشاعر أيضًا، تقول إن تنظيم الوقت والمذاكرة اليومية كانا السلاح الذي واجهت به طبيعة المواد الأزهرية، لكن ذلك لم يمنع لحظات الخوف والبكاء والشعور بعدم القدرة على الاستمرار.
ومع اقتراب الامتحانات، ازدادت الضغوط، لم يكن السبب كثرة المراجعات وضيق الوقت بين المواد فحسب، بل لأن الأسرة كانت تخوض معركة أخرى، بعدما خضعت شقيقتها "خلود" لعملية جراحية قبل الامتحانات بنحو شهر، بين الاطمئنان على شقيقتها والعودة إلى كتبها، عاشت عائشة أيامًا تصفها بالأصعب، لكنها لم تتخل عن حلمها.
وبين الأرقام والنسب المئوية، انتهت الرحلة بإعلان النتيجة، وتحولت أشهر القلق إلى لحظة فرح حملت اسم كل منهما بين أوائل الثانوية الأزهرية الأدبية بمحافظة سوهاج.