نصف درجة تبعدهن عن البيت.. طالبات سوهاج في رحلة اغتراب جامعي

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت نورهان عبد الرحمن
2026-07-27 14:58:11

لم تعد رحلة الالتحاق بالجامعة تنتهي بإعلان نتيجة التنسيق بالنسبة إلى عدد من طالبات محافظة سوهاج، بل تبدأ معها رحلة جديدة عنوانها الاغتراب؛ فبين رفض طلبات تقليل الاغتراب، وارتفاع الحدود الدنيا للقبول، تجد بعض الطالبات أنفسهن مضطرات إلى الدراسة في محافظات بعيدة، لتتحول أحلام الالتحاق بالكليات إلى تحديات يومية تتعلق بالسكن، والمصروفات، والتأقلم بعيدًا عن الأسرة.

في هذا التقرير، ترصد "أهل سوهاج" تجارب عدد من الطالبات اللاتي فرض عليهن التنسيق الجامعي الانتقال إلى محافظات أخرى، في ظل ضوابط تقليل الاغتراب التي لا تتيح لجميع المتقدمين فرصة العودة إلى جامعات أقرب إلى محل إقامتهم.

بين الصعيد وبحري

بعد أن أنهت سلمى محمود الثانوية العامة، قُبلت في كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية، وهي "بعيدة جدًا عن نطاق سكني"، حسبما قالت، وتقيم سلمى بقرية نيدة التابعة لمركز أخميم بمحافظة سوهاج، لذلك تقدمت بطلب لتقليل الاغتراب حتى تتمكن من الدراسة في جامعة قريبة، إلا أن الطلب رُفض بسبب المجموع، لتجد نفسها أمام خيارين: إما تغيير مسارها الأكاديمي بالكامل، أو الاستعداد للسفر والدراسة في محافظة بعيدة مثل الإسكندرية.

تضيف سلمى في حديثها لـ"أهل سوهاج" أنه رغم الشعور القاسي بتغيير الخطط فجأة وصعوبة القرار، فقد تقبلت الأمر، مشيرة إلى أن الدراسة بعيدًا عن الأهل والأصدقاء تمثل أكبر تحدٍّ؛ إذ تتطلب مجهودًا في التكيف مع الأشخاص والمكان ونمط الحياة الجديد، على حد تعبيرها.

لكن سلمى لم تنتقل إلى الإسكندرية بمفردها، بل اصطحبتها عائلتها لتكمل دراستها، وبدلًا من استئجار سكن بمفردها أو بالاشتراك مع أخريات، استأجرت الأسرة شقة بإيجار شهري يبلغ 3500 جنيه، في حين تبدأ أسعار السكن من 1000 جنيه، بحسب قولها.

وشيماء عبدالرحيم طالبة أخرى، قُبلت في المعهد الفني الصحي بأسيوط، وكان ضمن رغباتها، وهو تخصص لا يخضع لنظام تقليل الاغتراب وفقًا لقرارات الوزارة، كما تقول، لذلك رُفض طلبها.

توضح شيماء أنها بدأت الاستعداد للسفر إلى محافظة أسيوط: "اشتريت حقيبة سفر، وجهزت متعلقاتي، وحضرت بعض الأطعمة، وقمت بحجز سكن".

وتصف شيماء شعورها بالدراسة في مكان جديد بمفردها للمرة الأولى قائلة: "شعور جميل، يكفي أني لوحدي"، مشيرة إلى أن التحديات التي واجهتها تمثلت في نفاد الطعام وعدم كفاية الميزانية، إذ تدفع للسكن الخارجي 1500 جنيه شهريًا.

أما دعاء مصطفى، فكانت ترغب في الالتحاق بكلية الهندسة بجامعة سوهاج، لكن مجموعها لم يسعفها، إذ كان الفارق نصف درجة فقط في التنسيق، وجاء قبولها في الأقصر التي لم تكن ضمن رغباتها، فقررت التحويل إلى أسيوط والالتحاق بالجامعة الأهلية هناك بالكلية نفسها.

تكلفة الاغتراب.. جيوب فارغة!

بينما يرى ولي أمر الطالبة شيماء عبدالرحيم أن رفض طلب اغتراب ابنته يعود إلى سببين رئيسيين: المجموع، وأن تخصص المعهد الفني الصحي لا يخضع لتقليل الاغتراب، مشيرًا إلى أن التحديات تتمثل في المصروفات والقلق عليها، حيث يوفر لها نحو 3500 جنيه شهريًا للسكن والمصاريف.

وعن شعوره تّجاه سفر ابنته إلى محافظة أخرى من أجل الدراسة، قال إن الأمر مزيج من القلق وصعوبة التأقلم مع غيابها.

وتتفق شيرين محمود، والدة سلمى محمود، مع ما قالته ابنتها حول أن السبب الرئيسي هو "التنسيق العالي"، أي ارتفاع الحد الأدنى للقبول بالكليات، مؤكدة أن التحدي الأكبر للأسرة هو التأقلم مع غياب الابنة لفترة طويلة، إلى جانب الضغط المادي المتزايد بسبب ارتفاع الأسعار، وتختتم حديثها قائلة: "لا توجد مشكلة في أن تدرس بعيدًا عن المنزل ما دام ذلك يخدم مستقبلها".

أما ولي أمر الطالبة دعاء مصطفى، فيرى أن نصف درجة فقط كانت السبب وراء رفض طلب اغتراب ابنته، ويؤكد أن التحدي الأكبر هو التأقلم مع بُعد الابنة، لكنه "فخور بها وبقدرتها على خوض هذا التحدي".

وفيما يخص التكلفة المادية، أشار الأب إلى أنها تبلغ شهريًا 4500 جنيه، منها 1500 جنيه للمصاريف الشخصية لدعاء، و3000 جنيه للسكن.

يُذكر أن طلب تقليل الاغتراب يقدمه الطالب أو الطالبة إلكترونيًا عبر موقع التنسيق الإلكتروني للجامعات والمعاهد الحكومية في مواعيد محددة عقب إعلان نتائج التنسيق، ووفق مجموعة من الضوابط، منها أن يكون التحويل المناظر في حدود الحد الأدنى للقطاع، واستيفاء الحد الأدنى للكلية المراد التحويل إليها في حالة التحويل غير المناظر، مع الالتزام بالتوزيع الجغرافي.

كما تشمل الضوابط استيفاء أي شروط إضافية للكلية، مثل اجتياز اختبارات القدرات، وتكون المفاضلة بين الطلاب المتقدمين بناءً على مجموع درجاتهم وفي إطار النسبة المحددة من قبل المجلس الأعلى للجامعات، وهي 10% من الأماكن المقررة لكل كلية، وفق طاقتها الاستيعابية.