وفّر كوبري المشاة أعلى مزلقان السكة الحديد بمنطقة الثلاث كباري بمدينة سوهاج، الذي جرى تشغيله في الفترة الأخيرة بديلًا آمنًا لعبور شريط السكة الحديد، مقارنةً بالوضع السابق حيث العبور المباشر على السكة.
وفي حين يستخدم الكوبري عدد كبير من المواطنين يوميًا، تتردد بعض الشكاوى حول عدم ملائمته لمختلف الفئات العمرية، خاصةً مع كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ورصدت محررة "أهل سوهاج" في أثناء استخدامها للكوبري، وجود فتحة جانبية أمام مدخل السلم يستخدمها بعض المواطنين لعبور شريط السكة الحديد مباشرةً بدلًا من الصعود والهبوط، تقابلها من الناحية الأخرى ترعة ملاصقة ثم فتحة ضيقة فُتحت بالجدار يمر عبرها الأهالي أيضًا -رغم مساحتها الضيقة- للوصول إلى الموقف، وذلك خلافًا للهدف الأساسي من السلم في تحقيق الأمان، وفي ظل عدم وجود رقابة لغلق الفتحتين بما يفتح الفرصة لتعرض من يستخدمها للخطر.
سلالم آمنة ولكن..
تقول جنى السيد، 14 عامًا، إن سُلَّم الكوبري مرتفع ويحتاج إلى مجهود كبير في أثناء الصعود، خاصةً عند استخدامه أكثر من مرة في اليوم، وإن عدد درجاته كبير، مما يجعله مُتعبًا خاصةً لكبار السن، أو لمن لا يتحملون المجهود البدني.

وتتفق معها حسناء حمدي، 21 عامًا، تقول إن السلم آمن مقارنةً بعبور السكة الحديد، لكنه متعب للغاية، خاصةً عند العودة من الجامعة، مما يزيد من الإحساس بالإرهاق.
ويربط الكوبري بين شرق وغرب السكة الحديد بمنطقة الثلاث كباري، وبلغت تكلفة المشروع 10 ملايين جنيه، وجرى تنفيذه خلال 4 أشهر، بدءًا من شهر سبتمبر من العام الماضي، ويبلغ طول الكوبري 32 مترًا، وعرضه 7 أمتار، حسب تصريحات سابقة لمدير عام الهيئة العامة للطرق والكباري بسوهاج المهندس محمد عبد العاطي.
وتعلق أم شريف، 50 عامًا، قائلة: "السلم عالي جدًا، ومن وقت ما ركّبوه وأنا بطلت أعدي من المزلقان"، مشيرةً إلى أنها تفضل السير لمسافات طويلة على صعود السلم، نظرًا لمعاناتها من خشونة الركبة، ومؤكدة أن السلم يمثل مشكلة وليس حلًا، خاصة لكبار السن.

من السقوط إلى الإغماء
وتشير سارة أحمد، 21 عامًا، إلى أن السلم يعادل صعود دورين تقريبًا، وهو ما يتطلب مجهودًا كبيرا، وأضافت أن من مميزات الكوبري توفير الأمان والحد من الحوادث، إلا أن له عدة عيوب، من بينها كونه مغلقًا من الأعلى، مما يسبب شعورًا بالخوف خاصة خلال فترات الليل، إلى جانب انخفاض جوانبه، وهو ما يُخشى معه سقوط بعض الأشخاص، على حد قولها.
وبخصوص كبار السن، ذكر مصطفى محمد، 36 عامًا، أنه شهد حالة إغماء لامرأة مُسنّة على السلم، وهو ما يعكس عدم ملاءمته لكبار السن، على حد قوله.

ليلى محمود ، 51 عامًا، قالت إنها تشعر بالاطمئنان على أطفالها بعد الكوبري بدلا من العبور العشوائي لشريط السكة الحديد، لكنها شخصيًّا تعاني من مرضي الضغط والسكر، ولا تستطيع الصعود والنزول بشكل مستمر، مشيرة إلى أنها ستضطر لأخذ إجازة من عملها طوال شهر رمضان لعدم قدرتها على استخدام السلم، وطالبت بتركيب مصعد "أسانسير" أو سلم كهربائي لخدمة كبار السن والمرضى.
ماذا عن عبور المزلقان؟
أما عن المزلقان، فقد رأى بعض المواطنين أن العبور منه قد يستغرق وقتًا ومجهودًا، خاصة مع مرور القطارات، مما يؤدي إلى التأخير عن المشاوير اليومية، ويشكل استخدامه في النهاية خَطَرًا وافتقادًا للأمان.

وإذا كان الكوبري من شأنه التقليل من حوادث عبور السكة الحديد، فإنه في الوقت نفسه كشف عن مشكلات تسبب شكوى من الأهالي، من بينها الإرهاق البدني بسبب الارتفاع الكبير الذي يوازي طابقين، وضعف عوامل الأمان حيث السور القصير للسلم، والإضاءة غير الكافية ليلا.
يُذكر أن هذه المنطقة شهدت عددًا من الحوادث قبل تشغيل الكوبري الحالي، مما جعل اللواء دكتور عبد الفتاح سراج، محافظ سوهاج، يضع حجر الأساس لإنشاء كوبري مشاة أعلى السكة الحديد بمنطقة الثلاث كباري بمدينة سوهاج فى يناير 2025 وذلك بهدف الحد من الحوادث وضمان سلامة المواطنين، وفي يناير الماضي 2026 تم تركيب الجسم المعدني للكوبري.