في أمسية أدبية حافلة بالنقاشات الفكرية والتحليل الأدبي، شهد صالون مشكاة الثقافي في مدينة سوهاج مساء أمس، مناقشة رواية "عهد دميانة"، للكاتب أسامة عبدالرؤوف الشاذلي، وسط حضور متنوع من القراء ومحبي الأدب العربي.
تأتي الفعالية ضمن اللقاءات الشهرية للصالون المتنقل، الذي يفتح أبوابه للحوار وتبادل الرؤى حول الأعمال الأدبية المختارة بعناية كل شهر.
وناقش الكاتب مع الجمهور البنية السردية العميقة للرواية، والتي أثارت إعجاب البعض، بينما وجّه بعض المشاركين انتقادات للكاتب بسبب استخدامه لألفاظ عربية معقدة دون ضرورة واضحة، إلى جانب ما وصفوه بـ"الإسهاب الزائد" في بعض المواضع.

وتناقش رواية "عهد دميانة" فترة حرجة من تاريخ مصر في أواخر الدولة الفاطمية، حيث تتقاطع الصراعات القومية والمذهبية والعرقية. لكنها لا تكتفي بذلك الإطار التاريخي، بل تقدّم تجربة إنسانية شاملة في البحث عن الهوية وسط تعدد الانتماءات وتنازعها.
ومن خلال هذه الحكاية، تطرح الرواية تساؤلات عميقة حول مفاهيم الهوية، والانتماء، والوطن، وتستحضر الماضي بطريقة تلقي بظلالها على الحاضر.
وتحدث الحاضرون كذلك عن تقنية تعدد الأصوات داخل الرواية، وهو أسلوب اعتمده الكاتب ليعكس تعددية وجهات النظر وتنوع التجارب الإنسانية، كما تناولوا تسلسل الأحداث التي جمعت بين التاريخ من جهة والتجربة الوجودية الفردية من جهة أخرى.
حب الرواية التاريخية
وأعربت هدى ناصر، إحدى المشاركات المنتظمات في صالون مناقشة رواية "عهد دميانة" قائلة: "منذ عام وأنا أحرص على حضور مناقشات مشكاة، لأنها تمنحني فرصة نادرة لمشاركة قراءاتي مع آخرين، وسماع وجهات نظر مختلفة حول النصوص التي أقرأها، وهذه أول مرة أقرأ رواية تاريخية لكنها كانت تجربة ثرية."
وأضافت أن أكثر مشهد أثر فيها كان حديث شخصية "يوستينا" عن الموت، مشيرة إلى أنها شعرت بتفاعل عاطفي كبير مع تلك اللحظة، ما جعلها تنغمس أكثر في تفاصيل الرواية.

أما رانيا رشوان، أوضحت أنها قرأت سابقًا رواية "أوراق شمعون المصري" للكاتب نفسه، وهو ما دفعها إلى قراءة "عهد دميانة" والمشاركة في مناقشتها.
وعلقت قائلة: "الرواية تطرح قضية الهوية والبحث عن الذات بطريقة قوية، والشخصيات فيها، وخصوصًا شخصية وثن، كانت صادقة ومؤثرة للغاية".
بدأ صالون مشكاة نشاطه في أغسطس 2020، وكانت أولى مناقشاته أُقيمت في 20 من الشهر نفسهأ، ويعتمد اختيار الكتب المطروحة للنقاش على تصويت شهري من الحضور، لضمان التنوع وخلق شعور بالمشاركة الفعلية في صنع محتوى الصالون.
وتحدثت سحر جميل، مؤسسة صالون مشكاة الثقافي، عن أهداف الصالون الثقافي المتنقل قائلة: "أنشأنا مشكاة لتكون مساحة مفتوحة لتبادل الأفكار وتعزيز مهارات القراءة والنقد، ومناقشاتنا لا تقتصر على تقييم فني أو لغوي، بل تتعمق في الفكرة المحورية للنص، أسلوب الكاتب، وبناء الشخصيات، كما هو الحال في مناقشتنا لرواية اليوم".
وتابعت سحر: "نحرص أيضًا على استضافة مؤلفي الأعمال التي نناقشها، كلما أمكن، لأن الحوار مع الكاتب يفتح آفاقًا جديدة لفهم العمل، ويضيف بعدًا مختلفًا للقراءة الجماعية"، مشيرة إلى أن جمهور الصالون يشمل كل الفئات العمرية باستثناء الأطفال، نظرًا لأن الأعمال المطروحة عادة ما تكون موجهة للكبار وتتناول قضايا فكرية معقدة.