اختفاء "أهلًا رمضان".. "صوت السلام" تصطحب أسرة للبحث عن منفذ السلع المخفضة

تصوير: مريم أشرف - معرض أهلًا رمضان

كتب/ت مريم أشرف
2025-02-27 15:00:08

مدفوعة بارتفاع الأسعار، حاولت منال محمد، ربة منزل، البحث عن منافذ أهلًا رمضان التي تقدم سلعًا مخفضة في منطقة دار السلام بمحافظة القاهرة قبل حلول الشهر، إلا أنها لم تجد. قررت الانتظار فترة ربما المنفذ قيد التحضير، ولكن بعد مرور الوقت، لم تجد أي منافذ جديدة تقدم السلع المخفضة كما كانت تأمل.

تقطن منال في دار السلام، واعتادت منذ أربع سنوات على شراء منتجات رمضان من المعارض الحكومية، حيث تجد أسعارًا مناسبة في ظل الغلاء، لكنها هذا العام، ومع استمرار الأزمة الاقتصادية، لم تتمكن من العثور على المعرض ما جعلها تشعر بالقلق حيال كيفية تدبير احتياجات أسرتها.

تضم القاهرة 17 منفذًا لأهلًا رمضان، شملت مناطق عدة لم تكن دار السلام من بينهم، مما جعل الأسر في الحي تقع بين اختيارين أما شراء السلع دون الحصول على تخفيض المعارض البالغ 30%، أو قطع مسافات طويلة تزيد من التكلفة المالية للوصول إلى أقرب منفذ للسلع المخفضة.

اختارت منال الحل الثاني إذ لا تقدر على شراء سلع رمضان دون تخفيضات. "دار السلام" اصطحبت أسرة منال في رحلة مُكلفة من دار السلام إلى أرض المعارض في مدينة نصر حيث أقرب منفذ أهلًا رمضان لهم، واتضح أن الأسر تتكبد جهد ووقت وأموالًا إضافية للوصول إلى منفذ السلع المخفضة.

من دار السلام إلى أرض المعارض

لا تستطيع منال وأسرتها "الزوج والابن" استخدام وسيلة "التاكسي" للتنقل، لذا استخدمنا "توكتوك" للتحرك مع منال من منزلها للوصول إلى مترو الأنفاق، واستخدمنا الخط الأول ثم الثاني بواقع 14 محطة كلفت الأسرة في الذهاب فقط 60 جنيهًا، للوصول إلى أرض المعارض التي تبعد عن منطقة منال 14 كيلو وتستغرق ساعة.

وصلنا في الحادية عشرة صباحًا، ورغم أنها ساعات النهار، إلا أن منال بدا عليها علامات الإرهاق بسبب تلك المسافة من دار السلام إلى أرض المعارض حيث أقرب منفذ لأهلًا رمضان.

"الإثنين كيلو بلح بمية جنيه يلا أسعارنا غيّر"، ينادي الباعة في المنفذ على منال التي لا تملك سوى 5 آلاف جنيه كانت تدخر فيهم منذ شهرين لشراء احتياجات رمضان: "مش عايزة اشتري الياميش بس، المفروض الفلوس دي تكفي طول الشهر للعصير والبروتين والياميش والإيجار، لكن دا مش هيحصل لأن الأسعار في المنافذ تعتبر مش مخفضة كتير".

منفذ أهلًا رمضان

تتشارك الأسر مع منال نفس المعاناة، إذ جلس الكثير منهم على الأرصفة أمام المعرض، البعض يراجع ميزانيته وآخر يحذف من القائمة سلعًا كانت أساسية وأصبحت رفاهية الآن.

وقفت منال داخل المبنى الرئيسي للمعرض حائرة، إذ ترغب في شراء احتياجات رمضان دون أن تتخطى الميزانية. يتكون المبنى من طابقين، مقسمين إلى عدة أقسام، حيث يعرض كل قسم مجموعة مختلفة من السلع، بدءًا من التوابل وحتى اللحوم وياميش رمضان.

بدأت منال في تقسيم السلع طبقًا للأهمية، فجاءت السلع التموينية مثل الأرز والسكر والزيت على رأس قائمة المشتريات، لذا اشترت 10 كيلو أرز و7 كيلو سكر، وكرتونة زيت وعلبة سمنة كبيرة، و2 كيلو لحمة و3 كيلو دواجن، وتوابل وكيلو بلح.

نفس الرحلة تخوضها أسر أخرى من دار السلام، من بينهم أحمد فهمي، الذي لم يجد منفذ أهلًا رمضان في منطقته لهذا العام لذا اضطر للذهاب إلى أرض المعارض. يقول: "المسافة طويلة واتكلفت مواصلات، وكل الأسعار غالية وأنا عندي أسرة مكونة من 5 أفراد، كنا زمان بنأكل كل واحد بيضتين في السحور يعني 10 بيضات دلوقتي هيتكلفوا 60 جنيه في اليوم يعني 1800 جنيه في الشهر للبيض بس".

بلغ سعر كرتونة البيض في أهلًا رمضان 150 جنيه بدلًا من 180 جنيه، لكن تلك الأسعار أيضًا لم تعد مناسبة لأسرة أحمد، لذا يفكر في تقليل كميات البيض والتشارك فيها خلال السحور أو استبدالها بسلعة أخرى أقل سعر".

أسر أخرى في دار السلام لم تستطع الذهاب إلى أرض المعارض رغم الرغبة في شراء منتجات مخفضة، من بينهم فاطمة بسام، ربة منزل، لا تستطيع الذهاب إلى أرض المعارض حيث منفذ أهلًا رمضان بسبب صغر سن أطفالها: "كان نفسي يكون فيه منفذ هنا في دار السلام، عشان نقدر نروحه ونجيب كل السلع بأسعار كويسة".

عودة مُكلفة

تحتاج أسرة فاطمة المكونة من 5 أفراد، أكثر من 3 آلاف جنيه لشراء سلع رمضان بكميات قليلة من الأسواق والمنافذ غير المدعومة -وفق لها-، تقول: "معنديش حل تاني غير أني أقلل كميات المنتجات عشان أقدر أشتريها من أي سوبر ماركت لأني لو اشتريت بالأسعار دي نفس الكميات مش هقدر بسبب الأسعار وعدم وجود منفذ للسلع المخفضة في منطقتنا".

بينما لم يشتر أحمد من معرض أهلًا رمضان سوى بعض السلع الأساسية: "اشتريت سلع تموينية ولحمة ورجعت تاني لدرا السلام والميزانية تضاعفت بسبب فلوس المواصلات اللي اتصرفت عشان أوصل للمنفذ".

مثل أحمد، لم يتبق مع منال وأسرتها سوى تكلفة العودة إلى دار السلام عقب تلك الرحلة الشاقة التي استنزفت منها أموال كانت ستدخرها إذا تواجد معرض أهلًا رمضان منطقتها. أثناء عودتنا معها واجهت منال صعوبة في حمل المنتجات الثقيلة والتنقل بها في المواصلات العامة: "طالما مفيش معرض في منطقتنا كان يتوافر لينا مواصلات لأرض المعارض".

تحكي عن رحلتها إلى أرض المعارض: "للي عايز ينزل المعرض لازم ينزل بميزانية تبدأ من 2000 جنيهًا، أقل من كده هيشتري سلع قليلة ويشيلها مسافة طويلة، ممكن يجيبها من جنب بيته، الميزة في المعرض أنك تشتري كمية كبيرة بسعر أقل لكنه بعيد جدًا ومكلف في الوصول له".

يدخل مترو الأنفاق محطة دار السلام ببطء، تحمل منال أكياس سلع رمضان وتستقل "توكتوك" يأخذها إلى منزلها في شارع الفيوم. دفعت نظير العودة 60 جنيهًا آخرين لها ولأسرتها.

تظل تلك الأسر تواجه صعوبة في تلبية احتياجاتها الرمضانية مع اختفاء منافذ "أهلًا رمضان" في مناطق مثل دار السلام، مما يضاعف من معاناتهم المالية في ظل ارتفاع الأسعار.

تصوير: مريم أشرف - معرض أهلًا رمضان