"نوفر كل نقطة".. 8 أيام من انقطاع مياه الشرب بأشمون الرمان في الدقهلية

صورة مرسلة من أحد المواطنين

كتب/ت سلمي الهواري
2026-09-15 13:43:45

"في البداية كنا نظن أن الأمر لن يتجاوز بضع ساعات وسيُحل كالمعتاد، لكن الانقطاع استمر يومًا بعد يوم حتى دخل يومه الثامن، وأصبحنا ندبّر كل نقطة مياه"، هكذا قال وفقي عبد الحي، 56 عامًا، أحد سكان قرية أشمون الرمان التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، معاناته بعد استمرار انقطاع مياه الشرب عن منزله بالقرية لمدة 8 أيام متواصلة.

وتقع قرية أشمون الرمان ضمن نطاق مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، وتضم وحدة محلية تخدم القرية، وترتبط إداريًا وخدميًا بمدينة دكرنس، باعتبارها المدينة الرئيسية للمركز.

صورة مرسلة من أحد المواطنين

ثمانية أيام تغيّر الحياة اليومية

وقال أحمد السيد، 36 عامًا، أحد سكان القرية، إن انقطاع المياه بدأ بصورة مفاجئة، وظن الأهالي في البداية أنه عطل مؤقت وسيتم التعامل معه خلال وقت قصير، إلا أن استمرار الانقطاع لمدة ثمانية أيام دفع الأسر إلى البحث عن بدائل لتوفير احتياجاتها الأساسية.

وأضاف: "في البداية كان الأمر بسيطًا، وكنا نتحمل انقطاع المياه لبضع ساعات أو ليوم، لكن بعد نفاد المياه التي كنا نخزنها في المنزل، تقريبًا في اليوم الثالث، اضطررنا إلى شراء الكميات التي نحتاج إليها يوميًا من المحال، وأصبحنا نُرشّد استخدام المياه، خصوصًا في الشرب والطهي، وأجلنا أعمال الغسيل والتنظيف إلى حين عودة الخدمة".

وأوضح أن الوضع ازداد صعوبة مع بدء العام الدراسي، لاعتماد الأسر بصورة أكبر على المياه لتلبية احتياجات الأطفال اليومية، بدايةً من تجهيزهم للمدرسة وتوفير مياه الشرب والطعام وصولًا إلى الاستحمام بعد العودة، خاصةً مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف: "أصبح الأمر غير محتمل، واضطررنا بعد اليوم الثاني من بدء الدراسة إلى ترك المنزل والانتقال إلى منزل أحد أفراد الأسرة في مدينة دكرنس، حتى نتمكن من توفير احتياجاتنا الأساسية من المياه".

وقالت مروة محمد، 32 عامًا، ربة منزل، إن أسرتها اضطرت خلال الأيام الماضية إلى تخزين كميات محدودة من المياه في عبوات وأوانٍ منزلية، إلى جانب الاعتماد على شراء المياه عند الحاجة.

وأوضحت: "مشكلتنا أننا لا نعرف متى ستعود المياه. لو كنا نعلم أن الأمر سيستمر لبضع ساعات لكنا استطعنا تدبير احتياجاتنا، لكن مع مرور يوم تلو الآخر بدأنا نحتار في كيفية توفير المياه".

وأبانت أن زيادة الإقبال على شراء المياه من الأسواق تسببت في نقص كراتين المياه لدى بعض المحال، ما دفع الأسرة خلال اليومين الأخيرين إلى التوجه إلى المساجد في مدينة دكرنس لملء الجراكن بالمياه، إلى جانب شراء كميات إضافية من هناك.

شراء المياه يضيف أعباءً على الأسر

وأشار عدد من الأهالي إلى أن استمرار الانقطاع دفع بعض الأسر إلى شراء المياه من مصادر خارج القرية، خاصةً لتلبية احتياجات الشرب والطهي، فيما لجأت أسر أخرى إلى تقليل الاستهلاك قدر الإمكان لحين عودة الخدمة.

وقال محمود عبد السلام، 41 عامًا، أحد سكان القرية: "أصبحنا نشتري المياه على قدر احتياجاتنا، ونحاول استخدامها في الضروريات فقط. يمكن تأجيل الغسيل والتنظيف، لكن لا يمكن الاستغناء عن المياه للشرب والطهي".

وأضاف: "المشكلة، رغم أن مدتها لم تتجاوز ثمانية أيام حتى الآن، بدأت تمثل ضغطًا على الأسر، خاصة في ظل عدم معرفة الأهالي بالموعد المحدد لعودة ضخ المياه بصورة طبيعية".

وأكد عبد السلام أن الأهالي تقدموا بشكاوى عبر المنصات الرسمية لمحافظة الدقهلية، دون تلقي رد أو ملاحظة تحرك لحل المشكلة، موضحًا: "منذ خمسة أيام ونحن نكتب التعليقات ونقدم الشكاوى عبر الإنترنت، ورغم زيارة مسؤولي المحافظة لمدينة دكرنس الأسبوع الماضي، إلى جانب تقديم شكاوى إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي في دكرنس والمنصورة، فإن المشكلة ما زالت قائمة ولم نلاحظ تحركًا لإنهائها".

الأهالي يطالبون بمعرفة سبب الانقطاع

وقال إسلام رجب، 45 عامًا، أحد أهالي القرية، إن عددًا من السكان تواصلوا مع الجهات المعنية وشركة مياه الشرب والصرف الصحي للاستفسار عن أسباب الانقطاع وموعد عودة الخدمة.

وأوضح: "نحن ندرك أن الأعطال أو أعمال الصيانة قد تحدث، ونعلم أن مدة ثمانية أيام ليست كافية للمقارنة بانقطاعات تستمر لأشهر، لكن ما نحتاج إليه هو رد واضح على الأهالي: أين المشكلة؟ ومتى ستُحل؟"

وأضاف أن معرفة الموعد المتوقع لعودة المياه من شأنها مساعدة الأسر على تدبير احتياجاتها، بدلًا من الاعتماد على حلول مؤقتة بصورة يومية.

شركة المياه: لم نتلقَّ بلاغات رسمية

ومن جانبه، أكد محمود الخطيب، مسؤول مكتب الاستعلامات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية، أن الشركة لم تتلقَّ حتى الآن أي إخطارات رسمية بشأن وجود أعطال بشبكة مياه الشرب في قرية أشمون الرمان، موضحًا: "تحديد سبب انقطاع المياه يتطلب إجراء فحص ميداني من جانب المختصين".

وأضاف لـ"قلم المنصورة": "قد يكون سبب المشكلة مرتبطًا بأحد مكونات البنية التحتية في القرية، أو بشبكات الصرف الصحي، وهو ما قد يستدعي تدخل أكثر من جهة معنية، وليس شركة مياه الشرب والصرف الصحي وحدها".

وقال إن الشركة لا يمكنها تحديد السبب الفعلي للانقطاع أو وضع خطة واضحة لمعالجته قبل الانتهاء من أعمال الفحص والمعاينة وتحديد مصدر المشكلة، موضحًا: " ستعمل الجهات المختصة على التحقق من الوضع على أرض الواقع، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا لنتائج الفحص".