مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، تحول انقطاع الكهرباء المتكرر ولساعات طويلة إلى أزمة يومية تواجه أسرًا في محافظة سوهاج، خاصة مع حدوث الانقطاع بصورة مفاجئة ودون إعلان مسبق في بعض المناطق.
ولم تتوقف تداعيات انقطاع التيار الكهربائي عند ارتفاع حرارة المنازل وتعطل الأنشطة اليومية، بل امتدت إلى تلف الأجهزة الكهربائية، وتعطل مصادر الرزق، وتحمل تكاليف إصلاح إضافية تثقل كاهل أسر لم تكن مستعدة لها.

ورصدت "أهل سوهاج" شهادات عدد من المواطنين الذين تعرضوا لخسائر متفاوتة جراء تكرار انقطاع التيار وضعف الكهرباء وعودتها بصورة مفاجئة.
خسائر مع كل ساعة انقطاع
تقول أم محمد، 53 عامًا، صاحبة ورشة خياطة منزلية ومقيمة بمركز أخميم: "الكهرباء بالنسبة لي مصدر رزقي الوحيد". وتوضح أن التيار ينقطع يوميًا لمدة تتراوح بين أربع وخمس ساعات، ما أثر مباشرة على عملها.
في بداية الأزمة، كانت أم محمد تعتذر للزبائن عن عدم تسليم الملابس في الموعد المتفق عليه، لكن مع تكرار التأخير، بدأ بعضهم في التوجه إلى أماكن أخرى، ما تسبب في فقدانها عددًا من زبائنها، فضلًا عن تعطل ماكينة الخياطة الخاصة بها.

أما محمد علي، أحد سكان منطقة الزهراء، فيقول إن انقطاع الكهرباء في منزله يعني أيضًا انقطاع المياه، بسبب اعتماده على موتور كهربائي لرفعها إلى الطابق الذي يسكن فيه.
ومع تكرار انقطاع التيار، الذي يصل أحيانًا إلى خمس ساعات متواصلة، فوجئ محمد بتعطل موتور المياه، واضطر إلى اقتراض 4 آلاف جنيه لإصلاحه.
ويروي إسماعيل جابر، المقيم بمنطقة الأرقم، أن انقطاع الكهرباء بات يحرمه من ساعات الراحة القليلة التي يحصل عليها بعد يوم عمل طويل، إذ يستمر انقطاع التيار من ثلاث إلى أربع ساعات، ما يبدد وقت الراحة الذي يحتاج إليه بعد يوم شاق.
ولم تتوقف خسائر جابر عند فقدان ساعات الراحة، إذ أدى انقطاع التيار الكهربائي بصورة مفاجئة إلى تعطل ثلاجته، واضطر إلى تحمل تكلفة إصلاحها، وهو ما أضاف عبئًا ماليًا جديدًا على أسرته.
ولا تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على الخسائر المادية أو تعطل الأجهزة، إذ تواجه فاطمة فتحي، مريضة السكري والمقيمة بمركز أخميم، مشكلة أكثر حساسية تتعلق بحفظ الإنسولين الذي تعتمد عليه يوميًا.
تقول فاطمة: "في البداية ظننا أن الأمر مؤقت، لكن مع تكرار الانقطاع وطول مدته، فقدت خمس عبوات من الإنسولين صلاحيتها واضطررت إلى التخلص منها. ويبلغ سعر العبوة 130 جنيهًا، أي أنني خسرت 650 جنيهًا خلال أيام قليلة".
وتضيف: "الخسارة المادية لم تكن الأخطر، بل خوفي على صحتي، لأنني لا أستطيع الاستغناء عن الإنسولين حتى ليوم واحد".
وتناشد فاطمة الجهات المعنية قائلة: "الكهرباء بالنسبة لنا ليست مجرد وسيلة للإنارة أو تشغيل المراوح، بل وسيلة لحفظ دواء قد تتوقف عليه حياتنا".
ولم تسلم الأسر حديثة الزواج من آثار الأزمة، إذ تروي سارة محمود، المقيمة بمنطقة تونس، والتي لم يمضِ على زواجها سوى بضعة أسابيع، كيف تحولت بداية حياتها الزوجية إلى عبء مالي إضافي بعد تعطل عدد من الأجهزة الكهربائية لديها.