"كان له طابع خاص لا نشعر به الآن".. تسيطر هذه الجملة تقريبًا على كلمات كثير ممن استطلعنا رأيهم في هذا التقرير حول احتفالات العيد، يلمّح أغلبهم دومًا إلى "طابع خاص" كان في الماضي ولا يتوافر الآن.
تقول أمل غنيم سالم، 63 عامًا، إن الزيارات العائلية كانت أهم مظهر للعيد، ولا تتمسك بها الأجيال الأجيال الحالية مقارنة بالماضي، إذ يفضل البعض الخروج إلى المنتزهات والأماكن العامة، قائلة: "الزحام والزينة والأضواء سمة العصر الحالي، وأنا صغيرة كانت الأمر أبسط وأقل، كانت فرحتنا ممثلة في ارتداء ملابس العيد الجديدة والحصول على العيدية من الأهل والأقارب، إلى جانب زيارة الأقارب وتبادل التهاني".
أما علاء الفقي، 68 عامًا، يتذكر أن شهر رمضان ختامًا للعيد كانوا "من أجمل أيام حياتي"، يقول: "كنت أشعر بأجواء من المحبة والتقارب بين الناس، وبمجرد قدوم العيد ابدأ بارتداء الملابس الجديدة والتوجه لصلاة العيد". يشير الفقي إلى أنه كان يحصل على عيدية من والده، عبارة عن بضعة قروش، لكنها كانت تمثل مبلغًا كبيرًا ذلك الوقت.
وأوضح أنه كان يحصل على عيدية مع زيارة الأقارب والخروج للعب بالمراجيح والخروج للتنزه، مشيرًا إلى أن تلك الذكريات مازالت تمثل بالنسبة له اجمل ايام العيد.
وتضيف عزة على عبد المطلب، 67 عامًا، إن أجواء العيد قديمًا كانت مليئة بالحب والزيارات العائلية، حيث كان الأعمام والأخوال يأتون لزيارة العائلة وتبادل التهاني في أجواء من المودة والدفء.
وتوضح أنها كانت تذهب مع والدتها لشراء ملابس العيد، ثم تقضي نهاية اليوم في اللعب وركوب المراجيح مع الأطفال، وأن والدتها وخالاتها كنّ يحرصن على السهر ليلة العيد لإعداد كحك العيد والبسكويت في المنزل وإرساله إلى الفرن.
وأوضحت أن الزيارات العائلية كانت أكثر انتشارًا في الماضي، بينما تعزف عنها الأجيال الحالية، مع اعتمادهم على التهنئة عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ يعتقدون أن هذا أسهل وأحسن بنسبة إليهم.
يتفق معها مجدي شعبان، 70 عامًا، قائلًا إن التجمع في منزل جده كان من أهم طقوس العيد له وأولاد عمومته، فيقضون ساعات ليلة الوقفة للعب في الشارع، ومن ثم الاستحمام والاستعداد لصلاة العيد، وكان لـ "بيجامة العيد وعباية الصلاة" فرحة خاصة.
ويضيف: "بعد الصلاة نروح ناكل كحك وبسكويت، وبعدها أذهب مع والدي لزيارة الأقارب، وكانت أمتع لحظة بسبب جمع العيدية، و بعدها بروح أتغدى وأسمع أغنية أم كلثوم "يا ليلة العيد أنستينا" وأغنية صفاء أبو السعود "أهلًا بالعيد مرحب بالعيد".
ويتكرر التجمع مجددًا مع أولاد عمومته عقب تناول الغذاء، إذ يكون كلًا منهم قد جمع أكبر قدر من العيدية، ليتوجهون لشراء الحلويات، وتأجير الدراجات، وشراء البالونات، يقول: "دلوقتي بنرسل التهاني على جروب العيلة على الواتس آب، وكل واحد يقول كل سنة وأنتوا طيبين أو مكالمة بالتليفون، ممكن يكون بقالنا سنين دون تجمع ودا بسبب استسهال التليفون".