شنت أجهزة الأمن بمحافظة الدقهلية، بالتعاون مع وزارة الصحة وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان حملات مكبرة ومفاجئة على الطرق العامة بالمراكز المختلفة، الأحد الماضي، 27 يوليو الجاري، المستمرة حتى الآن.
تأتي الحملة ضمن خطة المحافظة لتقليل حوادث الطرق، الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة وغياب الانضباط المروري، التي نُفذت هذه الحملات في عدة مناطق حيوية من بينها طريق المنصورة_جمصة والمنصورة_السنبلاوين، فضلًا عن مداخل مراكز ميت غمر وشربين وطلخا والمنزلة.
وتعد الدقهلية أعلى عدد إصابات في حوادث الطرق على مستوى الجمهورية، حيث بلغ 15563 حالة خلال 2024، بحسب النشرة السنوية لنتائج حوادث السيارات والقطارات عام 2024.
حملات الكشف المفاجئة
في نفس السياق، قالت الدكتورة نهى السيد، أخصائية التحاليل الطبية بمديرية الصحة بالدقهلية، المُشاركة في تنفيذ حملات الكشف الميداني عن تعاطي المخدرات: "تبدأ الحملة بالتوقيف العشوائي لعدد من المركبات على الطرق السريعة أو مداخل المدن، يتم اختيار السائقين بآلية غير انتقائية لضمان النزاهة، بعد التأكد من هوية السائق ورخصته، يُطلب منه التوجه إلى عربة التحاليل أو نقطة الفحص الميدانية، حيث يُشرح له الغرض من الفحص ويُطلب منه التوقيع على نموذج بالموافقة".
وتكمل لـ "قلم المنصورة": "يجمع الطاقم الطبي التابع لمديرية الصحة أو صندوق مكافحة الإدمان، عينة بول داخل عبوة مخصصة محكمة الغلق، بعد ذلك تُستخدم شرائط اختبار سريعة متعددة المؤشرات يطلق عليها "multi-panel test strips"، للكشف عن وجود مواد مخدرة شائعة، مثل: الحشيش والترامادول والأفيون والبريجابالين والميثامفيتامين".
تشير نهي أن نتيجة العينة تظهر خلال 5 إلى 10 دقائق، إذا جاءت النتيجة إيجابية يُحرر محضر مبدئي، وتُرسل عينة ثانية إلى المعمل المركزي للتأكد من النتيجة عبر أجهزة التحليل الطيفي "GC-MS" والتي تعتبر الفيصل النهائي في الإثبات.
وتؤكد الطبيبة المشاركة بالحملات، أن في كل مرحلة تُنفذ الحملة تحت إشراف طبي وإداري، وتراعي الإجراءات القانونية والإنسانية، حفاظًا على خصوصية المواطن وحقوقه، مع توفير إمكانية الطعن أو إعادة التحليل عند الضرورة
حملات الكشف عن المخدرات
ومن جهته، أوضح اللواء صفوت كامل، خبير مروري لـ "قلم المنصورة"، أن انتشار ظاهرة القيادة تحت تأثير المواد المخدرة يمثل تهديدًا صريحًا للأمن العام وحياة المواطنين: "نحن لا نتحدث عن تجاوز بسيط أو مخالفة مرورية، بل عن حالة فقدان شبه كامل للسيطرة على المركبة، قد تنتهي بكارثة إنسانية في ثوانٍ معدودة".
وتابع: "من هنا تأتي أهمية حملات الكشف المفاجئ عن المخدرات في صفوف السائقين، خاصة على الطرق السريعة ومحاور النقل الثقيل".
وأكد: "تشير الإحصائيات إلى أن نسبة غير قليلة من الحوادث المميتة تعود إلى تعاطي مواد مثل: الترامادول والحشيش والميثامفيتامين، هذه المواد تضعف الإدراك ورد الفعل وتُشوش الوعي، ما يجعل السائق في وضع غير مؤهل تمامًا للقيادة"
وأضاف: "تطبيق حملات التحاليل يجب ألا يكون موسميًا أو مؤقتًا، بل سياسة دائمة تُنفّذ باحترافية عالية، مع وجود تشريعات رادعة تضمن المحاسبة الحقيقية".
وأوصى الخبير المروري بربط نتائج هذه التحاليل بسجل السائق إلكترونيًا، حتى لا يتمكن من الإفلات أو التلاعب إن حماية الطريق تبدأ من وعي السائق، لكن تتعزز بقوة القانون وسرعة التنفيذ، ولهذا فإن تكثيف هذه الحملات هو أمر لا يحتمل التأجيل، على حد قوله.
يُذكر أن الحملات تضمنت توقيف السيارات الخاصة والأجرة والنقل الثقيل، إجراء تحاليل فورية لسائقيها للكشف عن تعاطي المواد المخدرة، فضلًا عن فحص رخص القيادة والتأكد من صلاحية التراخيص ومدى التزام السائقين بالتعريفة الرسمية، وفق مسؤولي بيان المحافظة.
ورافق الحملات فرق طبية متنقلة وأطقم تمريض مزودة بأجهزة تحليل سريعة للمواد المخدرة، أسفرت بعض الحملات عن ضبط عدد من السائقين الذين ثبت تعاطيهم للمخدرات أثناء القيادة، تحرير محاضر رسمية ضدهم وإحالتهم للنيابة العامة، وفق مسؤولين بالحملة.