شهدت بعض المناطق في مدينة المنصورة خلال الأيام الأخيرة ظهور حالات إصابة بمرض الجدري المائي المعروف أيضًا باسم الحماق، وخاصة بين طلاب المدارس، مما أثار قلقًا كبيرًا لدى أولياء الأمور، وسط تحذيرات من أطباء حول سرعة انتشار المرض وخطورته المحتملة.
جدري الماء (الحُماق) هو عدوى شديدة بفيروس، يسبب طفحًا جلديًا وحكة، ويتكون من بقع صغيرة وبارزة، معبأة بالماء وبعضها متقشر، وفق تعريف منظمة الصحة العالمية.
ولم تُصدر وزارة الصحة والسكان أي بيانات رسمية حديثة تشير إلى زيادة في عدد حالات الإصابة بمرض جدري الماء أو تفشٍّ واسع النطاق للمرض، ومع ذلك، يُعد جدري الماء مرضًا فيروسيًا شائعًا في مصر، خاصة بين الأطفال، حيث تُسجل حالات متفرقة على مدار العام دون أن تصل إلى مستوى وباء.
إصابات شديدة
وقالت إيمان مصطفى، أم لطفلة في الصف الأول الابتدائي، من مدينة الاستاد: "بدأت بنتي تعاني من حرارة خفيفة، ثم ظهر عليها طفح جلدي على البطن والظهر، وذهبت بها إلى الطبيب، الذي أكد فورًا أن المرض هو جدري مائي، وطلب مني عزلها لمدة أسبوعين".
وأضاف: "المشكلة أن هناك أطفالًا آخرين في نفس الفصل بدأوا يظهر عليهم نفس الأعراض، ولكن فور علمي بإصابة ابنتي، أبلغت المدرسة بضرورة إخبار أولياء الأمور بعزل أطفالهم عن البيئة المدرسية، لأن العدوى الوبائية صعبة، وآلام الجسم لا تحتمل، والحكة تزداد حدتها، مما يؤدي إلى إفراز الماء أو الدم من الحبوب الجلدية".

وأكد الدكتور خالد عبدالرحمن، استشاري الأمراض الجلدية، أن جدري الماء هو مرض فيروسي يسببه فيروس Varicella-Zoster، ويُعتبر من الأمراض المعدية بشدة، حيث ينتقل عن طريق الرذاذ التنفسي أو ملامسة البثور الجلدية، وغالبًا ما يصيب الأطفال، ولكنه قد يكون أكثر خطورة عند البالغين أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
وتابع لـ"قلم المنصورة": "تبدأ أعراض المرض بحمى وصداع، تليها ظهور طفح جلدي يبدأ كبقع حمراء صغيرة ويتطور إلى بثور مائية، عادةً ما يكون العلاج عرضيًا، يشمل خافضات الحرارة، مضادات الحكة، وعزل المريض حتى تسقط القشور وتفرغ البثور من الماء".
خطورة الانتشار
وأوصى بضرورة عزل المصابين حتى زوال الطفح والقشور، وضرورة تجنب خدش البثور لتفادي التهابات الجلد أو حدوث آثار دائمة، وتهوية الغرف وتنظيف المفروشات، واستشارة الطبيب فور ظهور الطفح الجلدي وارتفاع درجة الحرارة، مع التفكير في التطعيم للأطفال غير المصابين إذا كان متاحًا.
وقال محمد فوزي، موظف ثلاثيني من منطقة العباسي، أصيب بالفيروس: "أعلم أن جدري الماء عادة يصيب الأطفال، ولكن فور معرفتي بإصابتي عزلت نفسي في غرفتي بالمنزل لمدة أسبوعين متواصلين، وكانت الإصابة صعبة ولكن خشيت إصابة أطفالي".
وأضاف محمد: "الأعراض كانت شديدة وغير محتملة، وخاصة إذا أصيب الأطفال فتكون الأعراض أكثر صعوبة، كذلك، كورس العلاج الطبي للجدري صعب للغاية ويتسبب في النوم لفترات طويلة، مما يفقد الشخص القدرة على بذل أي جهد".