الهدم لا يتوقف.. كيف مرت الأمطار على منازل "طبطباي" المتضررة؟

منازل طبطباي

Written By مريم أشرف
2026-04-02 16:07:17

استيقظت علا عمر، مقيمة بمنطقة أرض طبطباي في القاهرة، صباح اليوم الخميس، على صوت تساقط الأمطار، لتفاجأ بتسرب المياه إلى منزلها، ما أدى إلى غرق إحدى الغرف بشكل جزئي.

أوضحت لـ"صوت السلام" أن مياه الأمطار لم تكن لتدخل إلى منزلها لولا التصدعات والشروخ التي أحدثتها جرارات الحي القائمة بأعمال هدم متكررة في منازل "طبطباي"، منذ أكتوبر الماضي، ضمن مشروع تطلق عليه المحافظة "تطوير منطقة المنيل القديم".

عاشت علا و52 أسرة أخرى في أرض طبطباي بحي مصر القديمة ليلة وصفتها بـ"الصعبة"، وسط خيمة من مياه الأمطار التي اقتحمت منازلهم، بعدما تضررت مبانيهم جزئيًا نتيجة عمليات الهدم واستخدام المعدات الثقيلة، ما أدى إلى ظهور شروخ وسقوط جزئي للجدران والأسقف في عدد من المنازل.

منازل طبطباي

ويرفض عدد من سكان طبطباي، عمليات الهدم التي شنتها رئاسة حي مصر القديمة ومحافظة القاهرة، وإخلاء منازلهم دون الحصول على تعويض عادل أو سكن بديل، فيما بدأت عمليات الهدم في أكتوبر الماضي، في ظل الضغط على السكان لإخلاء المنازل، منذ فبراير الماضي، عبر قطع المرافق العامة من كهرباء ومياه لقرابة 3 يوميًا، وانقطاع الإنترنت تمامًا عن المنطقة.

"حاسة أن البيت بيتحرك من العاصفة والأمطار، شوية هواء ومطر كانوا سبب أني منمتش بليل، وايدي على قلبي أن البيت يقع علينا، السقف بدأ يظهر الحديد بتاعه وكل يوم الشروخ بتزيد كان بيستحمل المطر قبل ما يهدوا أجزاء منه"، هكذا وصفت علا ليلة أمس. 

ليلة من الغرق

وقضى محمود محمد، أحد سكان طبطباي، ليلة أمس يحاول السيطرة على مياه الأمطار في منزله حيث دخلت عن طريق شروخ في الحوائط والسقف، مؤكدًا أن الحوائط أصبحت هشة بسبب هدم المنازل المحيطة، واستخدام المعدات الثقيلة، وأن منزله كان آمنًا ولا تصل له مياه الأمطار قبل عمليات الهدم. 

وبعد توقف الأمطار، توجه محمد في ظهر اليوم للبقاء في الشارع أمام منزله، كما اعتاد الأهالي للتعبير عن رفضهم للهدم، لكنه فوجئ بغرق وتراكم مياه الأمطار في شوارع طبطباي، التي ازدادت سوءًا بسبب ركام الهدم، حسب وصف محمد، مضيفًا "اجتمعت أنا وشباب المنطقة علشان ننضف مياه الأمطار، لأننا خايفين على البيوت تغرق وعلى كبار السن والأطفال". 

ومع زيادة الضغط على السكان، تقدم عدد منهم بشكوى ضد رئيس حي مصر القديمة محمود صقر، في 19 فبراير الماضي، رقم 17558 لسنة 2026، عرائض النائب العام، لرفضهم لعمليات الهدم العشوائية وإجبارهم على إخلاء منازلهم، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي أعلنت عبر بيان صحفي، رفضها لما يحدث في طبطباي والضغط على السكان، وتؤكد المبادرة على دعمها للسكان رافضين الإخلاء. 

مقاومة ضغوط الحي

وتعرض منزل غادة وائل، أحد سكان طبطباي، إلى غرق مدخل منزله، إلى جانب تراكم الركام أمام باب منزلها، مما منع السكان الخروج من المنزل، حتى لجأت غادة إلى جيرانها لشفط المياه وإزالة الركام، لعمل ممر لخروج السكان، قائلة "الحياة في المنطقة بقت صعبة، بنبذل مجهود يوميًا علشان نعيش بشكل طبيعي، وكلها ضغوط علشان نمضي ونسيب البيوت". 

وتعود أزمة طبطباي إلى بروتوكول موقع بين محافظة القاهرة ووزارة الأوقاف، التي تعود ملكية الأرض لها، لعمل مشروع تطوير للمنطقة يشمل جزء سكن بديل للأهالي، بقرار من رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم محلب، في عام 2013.

وبحسب جولة "صوت السلام" هدمت رئاسة الحي 17 منزل من أصل 35 منزل، في سلسلة من الهدم رصدتها "صوت السلام" منذ بداية الأزمة، في تقرير بعنوان "تطوير أم تشريد؟ .. أهالي وقف طبطباي يواجهون هدم منازلهم"، يرصد عمليات الهدم وحياة السكان بعد شعورهم بالترشيد من منازلهم، ورصدت عدد من عمليات الهدم المتكررة في خلال الشهر الماضي.