"الصيد هو مصدر رزقي الوحيد وكل فترة يغلق منفذ"، يُعبر علي صادق، 38 عامًا، عن معاناة صيادين في بورسعيد، ذلك بعد قرار منع الصيد في مرفق المعديات، منذ خمسة أيام، إثر حادث مؤلم أدى إلى وفاة الطفل زياد محمد محمد حامد، 11 عامًا.
وفي تفاصيل الحادث، اصطدمت إحدى المعديات نتيجة عطل فني في أثناء جلوس الطفل زياد على رصيف المرفق، يوم الأحد الماضي 7 ديسمبر الجاري.
وأصدرت محافظة بورسعيد عدة إجراءات تنظيمية مشددة أبرزها منع الصيد على الأرصفة، ما أثار اعتراضات بين عدد من الصيادين الذين يعتبرون أن الصيد على المرفق هو مصدر رزقهم الوحيد.

صيادون: "لا نعرف مهنة أخرى"
اعتبر الصيادون أن منع الصيد على الرصيف يُلحق ضررًا مباشرًا بمصادر رزقهم، مؤكدين أن الصيد من هذا الموقع نشاط قائم منذ سنوات طويلة، ويمارسه عدد كبير من الصيادين دون تسجيل مشكلات سابقة تتعلق بالسلامة، على حد قولهم.
وأشار صادق إلى أن نحو 90% من أماكن الصيد في بورسعيد جرى إغلاقها مؤخرًا، وهو ما وضعه أمام خيار السفر إلى مدن أخرى قريبة مثل رأس البر بحثًا عن أماكن تسمح بممارسة المهنة.
وأضاف: "لم أتعلم سوى الصيد، فهي مهنة والدي وجدي ونشأت عليها منذ طفولتي، ولا أمتلك خبرة في أي عمل آخر يمكن أن أعتمد عليه في توفير احتياجات أسرتي".

وأشار إلى أن الصيادين لا يتحملون مسؤولية الحادث الذي وقع داخل مرفق المعديات، معتبرًا أن تعميم المنع يُلحق بهم أضرارًا مباشرة دون ذنب، معلقًا: "من غير العدل أن ندفع نحن ثمن حادث لم نكن طرفًا فيه، ما يحدث حاليًا يمثل ظلمًا كبيرًا للصيادين ويهدد مصدر رزقنا الوحيد".
وفي السياق نفسه، تُخضع الدولة ممارسة الصيد، سواء للصيادين المحترفين أو الهواة، لإطار قانوني وتنظيمي قائم منذ عقود؛ إذ اشترط جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، منذ عام 1983، استخراج ترخيص لصيد الأسماك بالسنارة، لأي شخص يمارس الصيد سواء من خلال مركب نزهة أو من الشاطئ.
ويُعد الترخيص وثيقة أساسية تتيح ممارسة الصيد بشكل قانوني، حيث يخضع الحصول عليه لعدد من الإجراءات، من بينها التقدم بطلب إلى أقرب مكتب مصايد مختص، مدموغًا، ومرفقًا بصورة من بطاقة الرقم القومي، وعدد صورتين شخصيتين، إلى جانب إيصال سداد الرسوم المقررة.

وبحسب القواعد المنظمة، يحق لحرس الحدود أي مواطن من ممارسة النشاط في المياه البحرية حال عدم حيازته التصاريح اللازمة، فضلًا عن مصادرة أدوات الصيد المستخدمة بالمخالفة.
الصيد متنفس وحيد
وينص القانون رقم 146 لسنة 2021 بشأن حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، في مادته رقم 24، على حظر ممارسة مهنة الصيد دون الحصول على ترخيص، مع توقيع عقوبات على المخالفين قد تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد على عام، وغرامة لا تتجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ومن جهته، عبّر محمد عياد، 75 عامًا، صياد، عن حزنه من منعه من ممارسة مهنته قائلًا: "لو كان الأمر بيديّ كنت سأخصص أرصفة لهواة الصيد في مناطق بديلة مثل طريق الجميل وطريق جنوب الرسوة، وكنت هنظم مسابقات صيد يمكن أن تجذب الهواة والسياح إلى بورسعيد، لكن قطع الرزق لا يرضي أحدًا، فأنا مواطن لا أملك سوى أدوات الصيد التي أعتمد عليها في معيشتي، ولا أستطيع الاكتفاء بدخل المعاش وحده".

وتابع عياد أنه بدأ ممارسة مهنة الصيد بجوار مرسى المعديات منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، تحديدًا خلال فترة النكسة، مرورًا بفترة ما قبل التهجير وبعد العودة، مؤكدًا أنه لم يكن أحد يمنعه من الصيد آنذاك، معتبرًا أن الصيد يمثل له متنفسًا وحيدًا في هذه المرحلة من عمره.
وقال محمد العيسوي، 45 عامًا، صياد هاوٍ، إن الصيد بجوار المعديات يُعد جزءًا من التراث الشعبي للمدينة، مؤكدًا أن أجيالًا متعاقبة اعتادت ممارسة هذه الهواية في المكان نفسه.
وأضاف أن الصيد عند المعديات كان قائمًا منذ سنوات طويلة دون تسجيل مشكلات تُذكر، معتبرًا أن الهواية لا تقتصر على الصيد فقط، بل تمتد إلى قضاء الوقت ومشاهدة حركة السفن والمعديات وطيور النورس، على حد قوله، مشددًا على أن ما يمارسه الهواة هو نشاط ترفيهي لا ينطوي على خطورة.