في قلب منطقة عزبة النهضة بأسوان، أطلقت جمعية الجزويت والفرير للتنمية، بالتعاون مع جمعية "قادرون" بعزبة النهضة بمنطقة كيما أسوان، مشروع "تعزيز قدرات الطفل للتعلم والتعايش" لرفع المستوى التعليمي لأطفال المرحلة الابتدائية المتسربين من التعليم، خاصة بعد جائحة كورونا.
ويهدف المشروع إعادة تأهيل نحو 200 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عام، خلال عام واحد، من خلال برنامج متكامل يشمل تقديم دعم تربوي ونفسي واجتماعي.
وصرح هاني جمال، رئيس مجلس إدارة جمعية "قادرون" لـ "عين الأسواني" إن المشروع يرتكز على أربعة محاور رئيسية هي البنية التحتية للمدرسة، والمعلمين، والتلاميذ، وأولياء الأمور، موضحًا أن المرحلة الأولى بدأت بأعمال الصيانة داخل مدرسة عزبة النهضة الابتدائية بكيما، ومدرسة ممدوح عثمان الابتدائية؛ لتوفير بيئة تعليمية آمنة.

وأضاف "جمال" أن المشروع يتضمن دورات تدريبية للمعلمين، مثل الإخصائيين الاجتماعيين، إلى جانب تعريفهم بالأساليب التربوية الحديثة، بما يتناسب مع احتياجات الأطفال المتسربين، لافتًا إلى أن المشروع يتضمن دروس تقوية للأطفال، وأنشطة بدنية وفنية، بالإضافة إلى رحلات ترفيهية وثقافية، تسهم في إعادة دمج الأطفال نفسيًا واجتماعيًا، وتدريبهم على مهارات القراءة والكتابة، بشكل منهجي يراعي الفروق الفردية ويعزز قدراتهم الدراسية.
وتابع رئيس مجلس إدارة جمعية "قادرون" أن المشروع يهدف إلى تأهيل أولياء الأمور من خلال دورات مكثفة في كيفية التعامل مع أبنائهم بطريقة صحية وسليمة، تساعد على دعم نموهم النفسي والسلوكي.
وأوضح "جمال" أن اختيار الأطفال المشاركين في المشروع تم عبر تعاون مباشر مع مديرية التربية والتعليم بأسوان، عبر تقديم المنحة التعليمية لمدرسة عزبة النهضة الإبتدائية بكيما، ومع بداية العام الدراسي خضع طلاب الصفوف الثالث والرابع والخامس الإبتدائي لاختبارات قياس مستوى القراءة والكتابة، وجرى اختيار الأضعف منهم، خاصة هؤلاء الذين لم يحصلوا على فرصة تعليم حقيقية في سنوات التأسيس من الصف الأول حتى الثالث، بسبب إغلاق المدارس خلال جائحة كورونا.

ومن المقرر أن يستمر المشروع حتى شهر أكتوبر المقبل، وأعرب جمال عن تطلعه للنجاح ورؤية الأطفال وأولياء أمورهم في نهاية رحلة التدريب ضمن المشروع.
أسماء يسري، أمين صندوق جمعية قادرون، قالت إن تقسيم الأطفال إلى مجموعات دراسية داخل أربع فصول، وفقًا لمستوى كل طفل في القراءة والكتابة، لضمان تقديم دعم يناسب احتياجاتهم الفردية، مبينةً أن منحة المشروع تهدف إلى تطوير مهارات القراءة من خلال برامج مكثفة تركز على تعلم الحرف، والنطق، والقراءة السليمة، إلى جانب تنمية قدراتهم الشخصية والاجتماعية عبر مجموعة من الأنشطة الفنية، والورش المتنوعة، والمنافسات الرياضية.
هدير يوسف، معلمة القراءة، قالت "عند التحاق الأطفال بالصفوف، بدأنا بإجراء اختبار إملاء لتحديد مستواهم، فوجئنا أن بعضهم كان يكتب الضمة على شكل واو، ويستخدم النون بدلًا عن التنوين، لكن مع التدريب أصبحوا الآن يميزون بين المد، والضمة، والتنوين".
وأضاف "هدير" أن الرغبة في التعلم لم تكن موجودة في البداية إلا أن المنهج المعتمد على الأنشطة التفاعلية والحركية ساعدهم على التأقلم مع البيئة التعليمية، وبدأوا في الاستمتاع بها، وأصبحوا يترقبون بشغف الحضور إلى الفصول".

أما ريتاج محمد، طالبة في الصف السادس الابتدائي، فقالت "كان في حاجات كتير مكنتش اعرفها، دلوقتي بقيت أعرف التنوين وأقرأ كلمات كنت بصعوبة أفهمها، كانوا يشرحون لي كل حاجة بشكل بسيط، وتعلمنا أننا مينفعش ناخد أي حد معانا الحمام، وعرفنا الفرق بين اللمسة الحلوة واللمسة الوحشة، واتكلمنا عن النظافة الشخصية وازاى نحافظ على صحة أسناننا… أحب الأنشطة، بتخليني أفرغ طاقتي وأفرح، وبحب مادتي اللغة العربية والإنجليزية، ونفسي أكون دكتورة".

عيسى كمال، الطالب في الصف السادس الابتدائي، قال إنه تعرّف على مشروع "تعزيز قدرات الطفل للتعلم والتعايش" من خلال أحد أقربائه، ومنذ انضمامه لاحظ تطورًا ملحوظًا في مهاراته الدراسية، مضيفًا "تعلمت أن الشدّة هي عبارة عن حرف ساكن يتبعه حرف متحرك، و أصبحت أحب مادة اللغة العربية، وأتمنى أن أصبح لاعب كرة قدم“.