لأجل أمي

تصميم: محمد صلاح

كتب/ت نور الله أشرف عطية
2025-05-31 12:54:02

 في أحد أحياء المدينة، حيث تختبيء الذكريات في زوايا المنازل البسيطة، يعيش "سليم"، طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، يحمل في عينيه حزن الفقد ودفء الحُب، منذ أن فقد والده العام الماضي، فتغيرت ملامح العيد في منزله، لكن سليم قرر أن يُعيد له الحياة بطريقته.

منذ أول أيام العام الدراسي بدأ سليم، يقتطع جزءًا صغيرًا من مصروفه اليومي، ويخبئه في علبة معدنية صغيرة ووضعها أسفل سريره، لم يخبر أحدًا حتى والدته التي كانت تكافح بصمت لتوفر له احتياجاته، ولا حتى أصدقاءه الذين طالما سألوه عن سبب رفضه شراء الحلوى مثلهم.

"كنت أسمع أمي كل ليلة تدعو الله أن يعيد لنا أيام أبي، والفرحة التي لازامتنا طوال أيام حياته"، يحدث سليم نفسه بصوت خافت وعينين دامعتين، "فقررت اسعدها، حتى لو كان الفعل بسيطًا".

مع اقتراب عيد الأضحى، فتح سليم علبته، وأخذ مدخراته إلى أحد باعة الماشية في السوق، لم يكن المبلغ الذي ادخره سليم كبيرًا، لكن البائع عندماعلم بقصة سليم، أصر على منحه خروفًا صغيرًا بالمبلغ الذي يملكه، بل وأضاف له بعض الأعلاف هدية.

يوم العيد، خرج سليم من خلف باب البيت ممسكًا بحبل خروفه الجديد، وصرخ مبتسمًا: "ماما، شوفي! جبتلك هدية..أضحية!.

 لحظة تجمّدت فيها الأم بين دموع الفرح والذهول، ثم ضمّت ابنها إلى صدرها طويلًا، كأنها تحتضن روح والده فيه و دموعها تنهمر بين الفرح والحزن، ضمّته بحنان وقالت: "أنت هديتي، يا حبيبي"، عاد سليم العيد إلى قلب والدته، بحبه وعزمه، ليكون هذا العيد بداية لذكريات جديدة، تحمل روح والده بين سطورها.