بين فرحة إعلان الفوز وشغف امتد إلى قراءة مئات الكتب، حصد طالبان ومعلم من إدارة البلينا التعليمية بمحافظة سوهاج ثلاثة ألقاب في المشروع الوطني للقراءة؛ إذ فاز أحمد الشريف وجنا الدكتور بلقب"الطالب المثقف"، فيما حصل الأستاذ ياسر محمد السمان على لقب"المعلم المثقف".
وبالنسبة إلى أحمد الشريف، لم يكن إعلان الفوز مجرد لحظة عابرة، بل لحظة اختلطت فيها الفرحة بالشعور بتحقق حلم انتظره طويلًا، ويصفها قائلًا:"شعرت حينها وكأن لي أجنحة لا تسعها الدنيا".
أما جنا الدكتور، فتتذكر الخبر بفرحة لم تستطع إخفاءها، وتقول:"كان الخبر سعيدًا جدًا لدرجة البكاء، طالما حلمت بهذه اللحظة وسعيت لها، الفوز بلقب الطالب المثقف في الفئة الماسية كان تحديًا كبيرًا يتطلب عملًا جادًا، والحمد لله الذي كلل هذا المجهود بالتتويج".

وكان الوصول إلى الفئة الماسية يتطلب قراءة 100 كتاب وتلخيصها في مجالات مختلفة، لكن جنا لم تكتفِ بالعدد المطلوب؛ فقرأت أكثر من 500 كتاب حتى تختار منها ما تراه أكثر فائدة، وتوضح:"شاركت في المسابقة بـ100 كتاب ملخص، لكنني في الحقيقة قرأت أكثر من 500 كتاب لأتمكن من اختيار الأفضل والأكثر إفادة، تنوعت قراءاتي بين الكتب الدينية، التاريخية، الأدبية، العلمية، وعلم النفس".
ولم تكن القراءة بالنسبة إلى أحمد الشريف محصورة في مجال واحد؛ فقد تنقل بين التاريخ والأدب والعلوم الدينية، ثم اتجه إلى الفلسفة بعدما كان متحفظًا عليها، ويقول:"أميل إلى المجال التاريخي اعتزازًا بهويتنا الحضارية والعربية، والمجال الأدبي الذي يوسع المدارك، والمجال الديني باعتباره ميزان الحياة، ومؤخرًا أضفت الفلسفة التي كنت أتحفظ عليها سابقًا وأصبحت الآن أستمتع بالنظريات والتحليل فيها".
وعلى الجانب الآخر، جاءت تجربة ياسر محمد السمان، معلم أول اللغة الإنجليزية، لتؤكد أن شغف القراءة لا يتوقف عند حدود التخصص الدراسي. فبالنسبة إليه، كان تعلم لغة أخرى فرصة لاكتشاف عوالم جديدة من الأدب والفكر، وليس مجرد وسيلة للتدريس.

ويقول السمان:"لم يكن تخصصي عائقًا أمام اتساع دائرة قراءتي، بل كان بابًا إضافيًا فتح لي عوالم من الأدب والفكر العالمي، فالاحتكاك بلغة أخرى يعرف الإنسان إلى تجارب إنسانية قد لا يجدها بالقدر نفسه في لغته الأم، ويتيح التعامل مع النص كتجربة إنسانية لا مجرد كلمات متجاورة".
ويرى أن قيمة القراءة لا تتحدد بعدد الكتب التي ينهيها القارئ، وإنما بما تمنحه له من قدرة على الفهم والمقارنة والنقد. كما أتاحت له القراءة بالإنجليزية الاطلاع على رؤى مختلفة وربطها بالثقافة العربية، والتنقل بين الأدب والتاريخ والفلسفة وعلم النفس.
ويؤمن السمان بأن دور المعلم يتجاوز تدريس المادة الدراسية، قائلًا:"المعلم لا يستطيع الاكتفاء بحدود مادته؛ لأن مهمته بناء وعي الطالب"، موضحًا أن لقب"المعلم المثقف" لا يعني الإحاطة بكل شيء، بقدر ما يعكس فضولًا معرفيًا لا يتوقف واستعدادًا دائمًا للتعلم.
ورغم الاعتقاد بأن الانشغال بالقراءة خارج المناهج قد يؤثر على التحصيل الدراسي، يرى الفائزون أن تجربتهم جاءت على العكس تمامًا؛ إذ ساعدتهم القراءة على التفكير بصورة أوسع والتعبير عن آرائهم بثقة.
ويشير أحمد الشريف إلى أن القراءة طورت قدرته على التفكير والنظر إلى الموضوعات من زوايا مختلفة، حتى خلال مناقشة المناهج المدرسية مع معلميه، فيما ترى جنا الدكتور أن انتظامها في القراءة منذ الصغر ساعدها على التميز بين أقرانها، ومنحها ثقة أكبر عند التحدث أمام الآخرين.