على طريق "الزهايرة".. نقل مدرسة السنبلاوين للغات يشعل مخاوف الأهالي

صورة أرشيفية

كتب/ت سلمي الهواري
2026-08-24 15:23:56

قبيل انطلاق العام الدراسي الجديد، أثار قرار نقل طلاب مدرسة الشهيد جواد حسني الرسمية لغات بالسنبلاوين بمحافظة الدقهلية، والخاضعة تعليميًا لإدارة شمال الجيزة التعليمية، حالة من الغضب والقلق بين عدد من أولياء الأمور، الذين اعترضوا على نقل المدرسة إلى موقع آخر بعيد عن محل سكن الطلاب، دون إعلان واضح ومسبق يوضح أسباب القرار وآلية تنفيذه.

وبحسب منشورات متداولة لأولياء الأمور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فوجئت الأسر بقرار نقل أبنائهم إلى مدرسة أخرى على أطراف مدينة السنبلاوين، على طريق الزهايرة، الذي يبعد عنهم نحو 5 كيلومترات، بما يزيد زمن الانتقال نحو 20 دقيقة، رغم تأكيدهم أن المدرسة الحالية تعمل بالفعل خلال الفترة الصباحية، وأن المبنى يمثل مقرًا مستقرًا للطلاب والمعلمين منذ سنوات.

"إحنا مش ضد التطوير"

قالت أمينة محمد، والدة طالبة بالمرحلة الابتدائية بالمدرسة: "فوجئنا بقرار نقل أبنائنا إلى مدرسة ابتدائية أخرى بعيدة جغرافيًا، رغم أن مدرسة جواد حسني هي المدرسة التي اختارها أولياء الأمور لأبنائهم بناءً على موقعها وقربها من محل السكن. نحن لا نرفض التطوير، لكننا نرفض أن يتحول التطوير إلى سبب في نقل أطفالنا إلى مكان غير مناسب لهم، دون توضيح أو مشاركة أولياء الأمور في القرار".

وأضافت أن الأسر لا تعترض على تحسين العملية التعليمية، لكنها تطالب بأن يتم أي تطوير أو تغيير في مقر الدراسة وفق خطة معلنة تضمن استقرار الطلاب، وتوضح طبيعة القرار والمدة الزمنية اللازمة لتنفيذه والبدائل المتاحة أمام الأسر.

وقال صفوت إسماعيل، ولي أمر طالب بالمرحلة الابتدائية بالمدرسة: "موقع المدرسة المقترح يحتاج إلى معاينة فعلية على أرض الواقع قبل اتخاذ أي قرار نهائي، خاصة مع وجوده في أطراف المدينة وعلى طريق الزهايرة، الذي يعتبر من أقل الطرق أمانًا بالمدينة، بالقرب من أراضٍ زراعية وورش ومواقع خدمية، فضلًا عن عدم توافر وسائل مواصلات داخلية كافية، واعتماد كثير من الأسر على التوك توك في التنقل".

وأوضح صفوت: "كما أن الاعتماد على التوك توك يحمّل الأسرة تكلفة إضافية تصل إلى نحو 60 جنيهًا يوميًا ذهابًا وإيابًا للطالب، وهو ما يمثل عبئًا ماديًا كبيرًا على أولياء الأمور، خاصة مع الانتظام اليومي في الدراسة. فضلًا عن أن الطريق المؤدي إلى الموقع المقترح غير ممهد وخالٍ في أجزاء منه، ما يثير مخاوفنا على سلامة أطفال لم يتجاوز كثير منهم 14 عامًا، ولا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم في التنقل لمسافات طويلة عبر طريق بهذه الظروف".

وأضاف: "من الصعب على أولياء الأمور أن يذهبوا يوميًا مع أبنائهم إلى المدرسة ثم يعودوا لإحضارهم، خصوصًا أن الأسر لديها التزامات وأعمال، وبالتالي فإن نقل المدرسة سيضعنا أمام خيارين صعبين؛ إما تحمل تكلفة المواصلات يوميًا، أو ترك الأطفال يذهبون ويعودون بمفردهم عبر طريق نراه غير آمن، وهذا أمر لا يمكن أن نقبله".

وقالت فايزة أحمد، ولية أمر طالبة بالمرحلة الابتدائية: "نحن لسنا ضد بناء مدرسة جديدة، بل على العكس، نطالب بزيادة أعداد المدارس وتحسين مستوى التعليم، لكن عندما يكون الموقع المقترح بعيدًا عن الكتلة السكنية، وتحيط به أراضٍ زراعية وورش، ويحتاج الطريق المؤدي إليه إلى تجهيز، فمن الضروري أن نسأل: هل المكان مناسب لطفل في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية؟ وهل يوفر الأمان الكافي للفتيات في المراحل الدراسية الأكبر؟".

وأضافت: "طفل يبلغ من العمر 6 أو 7 سنوات، كيف يمكنه الوصول إلى هذا المكان؟ وهل أُجريت دراسة فعلية لطبيعة المنطقة والطريق ووسائل المواصلات ومستوى الأمان قبل التفكير في نقل مدرسة كاملة إليها؟ نحن لا نتحدث عن نقل مؤسسة أو مكتب، وإنما عن مئات الأطفال وأسرهم، ولذلك يجب أن تكون سلامتهم هي الأولوية".

وتابعت: "السنبلاوين لا تتوافر بها وسائل مواصلات داخلية بالشكل الكافي، ويعتمد كثير من الأسر على التوك توك في التنقل، وبالتالي فإن نقل المدرسة إلى أطراف المدينة سيحمّل أولياء الأمور تكلفة ومجهودًا إضافيين بشكل يومي، والأهم أن الأطفال سيضطرون إلى التنقل عبر طريق ومكان نرى أنهما بحاجة إلى دراسة ومعاينة ميدانية قبل اتخاذ قرار باعتبارهما مناسبين للطلاب".

"حملة إلكترونية على "فيسبوك

وبالتزامن مع اعتراضهم على قرار نقل مدرسة السنبلاوين الرسمية للغات، أطلق عدد من أولياء الأمور حملة إلكترونية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، للمطالبة بالتراجع عن قرار النقل وإعادة النظر في الموقع المقترح، مستخدمين عددًا من الهاشتاجات للتعبير عن مطالبهم، من بينها: "لا لنقل مدرسة السنبلاوين الرسمية لغات، وعاوزين مدرستنا، ولا للنقل"، إلى جانب مناشدات موجهة إلى وزير التربية والتعليم والجهات الرقابية والمختصة للتدخل في الأزمة.

وتضمنت منشورات الحملة اعتراضات على نقل المدرسة من موقعها الحالي، والمطالبة بالإبقاء عليها داخل الكتلة السكنية، إلى جانب دعوات لمعاينة موقع المدرسة المقترح ودراسة مدى ملاءمته للطلاب من حيث الأمان ووسائل المواصلات والتوزيع الجغرافي، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن النقل.

وقالت ولاء السيد، ولية أمر طالبة بالابتدائية: "توجهنا بالفعل إلى الجهات التي خاطبناها، وقدمنا شكاوى ومناشدات للمسؤولين، من بينها وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية، على أمل أن يتم بحث الأمر والاستماع إلى مطالبنا، لكن حتى الآن لم يصلنا أي رد واضح أو حل يطمئن الأهالي. ومع اقتراب بدء الدراسة، أصبح الوقت يضيق، ونحن لا نريد أن يبدأ العام الدراسي ونجد أن قرار النقل أصبح أمرًا واقعًا".

وأضافت: "موقفنا واضح، نحن نرفض نقل المدرسة إلى هذا الموقع، ولن نتعامل مع القرار باعتباره أمرًا مفروغًا منه. نريد أن يتم الاستماع إلينا أولًا، ومعاينة المكان ودراسة الطريق والمواصلات وأمان الطلاب، ثم اتخاذ القرار بناءً على مصلحة الأطفال، وليس لمجرد وجود مبنى جديد".

إدارة السنبلاوين: نبحث عن بدائل

وقال إسماعيل محمد، مساعد مدير إدارة التعليم قبل المتوسط بإدارة السنبلاوين التعليمية لـ"قلم المنصورة": "قرار نقل المدرسة جاء نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب، بعدما أصبحت المدرسة تعاني من تكدس واضح، ليس فقط من أبناء مدينة السنبلاوين، وإنما أيضًا من الطلاب القادمين من خارج المدينة، خاصة أن المدرسة تخضع لآليات تسجيل تبدأ في مرحلة رياض الأطفال، ويكون متوسط أعمار الأطفال المتقدمين لها نحو 4 و5 سنوات، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإقبال عليها بشكل سنوي".

وأوضح إسماعيل: "القرار اتخذته إدارة المدرسة بعد تسجيل أعداد كبيرة جدًا من الطلاب للعام الدراسي الجديد، وبموافقة إدارة السنبلاوين التعليمية، بهدف التعامل مع الزيادة في أعداد الطلاب وتوفير أماكن مناسبة لهم. ولم يكن الاتجاه إلى تقسيم المدرسة إلى فترات دراسية أو توزيع الطلاب بين أكثر من مقر هو الخيار الذي تم اعتماده في هذه المرحلة".

وأضاف: "رفض أولياء الأمور للقرار وضع الإدارة التعليمية أمام موقف حرج، خاصة مع اقتراب بدء العام الدراسي، وفي الوقت الحالي لا توجد بدائل نهائية مطروحة يمكن الإعلان عنها لحل الأزمة بالشكل الذي يرضي جميع الأطراف، لكن الإدارة تبحث عن سبل أخرى للتعامل مع زيادة أعداد الطلاب".

وصرح إسماعيل: "أن الإدارة التعليمية بالسنبلاوين تتفهم مخاوف أولياء الأمور وحرصهم على أبنائهم، وتسعى إلى عقد اجتماع معهم قبل بدء العام الدراسي للاستماع إلى مطالبهم ومناقشة الحلول الممكنة، بما يضمن استمرار العملية التعليمية وعدم الإضرار بمصلحة الطلاب".

وأشار إسماعيل إلى أن الهدف في المرحلة الحالية هو الوصول إلى حل يراعي الزيادة في أعداد الطلاب، خاصة مع استمرار الإقبال على المدرسة سنويًا، وفي الوقت نفسه يأخذ في الاعتبار ظروف الطلاب وأسرهم ومخاوفهم بشأن موقع الدراسة، بما يضمن انتظام العملية التعليمية بصورة مستقرة.

أزمات نقل الطلاب

ولا تأتي أزمة مدرسة الشهيد جواد حسني الرسمية لغات بمعزل عن أزمات أخرى شهدتها مدارس الدقهلية خلال الفترة الأخيرة، إذ سبق أن تناولت "قلم المنصورة" شكاوى أولياء أمور طلاب مدرسة مصطفى كامل الابتدائية بطلخا، عقب نقل أبنائهم إلى مدارس بديلة بسبب أعمال التطوير، وما ترتب على ذلك من الدراسة بالفترة المسائية، وبُعد أماكن الدراسة وارتفاع تكاليف الانتقال، قبل أن يتطور الأمر إلى هدم المبنى وإعادة إنشائه بطاقة استيعابية أكبر، مع التأكيد على عودة الطلاب إلى مدرستهم بعد انتهاء الأعمال.

كما رصدت "قلم المنصورة" أزمة أخرى بمدرسة طلخا الإعدادية بنين، التي نُقل طلابها إلى مدرسة أحمد حسن الزيات الثانوية بنين لحين انتهاء أعمال الإحلال والتجديد، ليتسبب النقل في زيادة الكثافات والضغط على المرافق، إلى جانب صعوبة الدخول والخروج وارتفاع أعباء الانتقال بالنسبة لبعض الأسر.