مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تصاعدت شكاوى عدد من أهالي مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية بسبب اختفاء عربات رش الناموس ومكافحة الحشرات من الشوارع، مؤكدين أن غياب الحملات الدورية ساهم في زيادة انتشار الذباب والناموس داخل المنازل والمناطق السكنية.
وأشار الأهالي إلى أن المشكلة أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الحالية بالتزامن مع زيادة نشاط الحشرات في الصيف، مطالبين بعودة سيارات الرش للعمل بشكل منتظم داخل المدينة، مع إعلان جدول واضح للحملات حتى يتمكن المواطنون من معرفة مواعيد مرورها.
غياب سيارات الرش زاد من انتشار الحشرات
وقال حسن مصطفى، 39 عامًا، أحد سكان شارع طريق بلقاس بمدينة طلخا: "خلال السنوات الماضية كنا نلاحظ مرور سيارات رش الناموس بشكل مستمر، خاصة مع بداية فصل الصيف، لكن هذا العام اختفت من عدد كبير من المناطق، وأصبحنا نلاحظ زيادة كبيرة في أعداد الذباب داخل المنازل والشوارع، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة".
وأضاف: "الأمر لم يعد مجرد إزعاج، فانتشار الحشرات أصبح يؤثر على الحياة اليومية، ونضطر إلى شراء مبيدات بشكل متكرر دون ملاحظة تأثير واضح، بالإضافة إلى استخدام أجهزة طرد الحشرات، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسرة، رغم أن المشكلة تحتاج إلى حملات جماعية وليس حلولًا فردية".
وقالت منال محمود، 45 عامًا، إحدى سكان منطقة العواضي بمدينة طلخا: "مع بداية فصل الصيف نستعد عادة لزيادة انتشار الحشرات، لكن هذا العام أصبح الوضع أكثر صعوبة بسبب غياب سيارات الرش، فالذباب ينتشر داخل المنازل بصورة مستمرة، ونضطر إلى استخدام المبيدات أكثر من مرة يوميًا، خاصة مع وجود الأطفال الذين يتأثرون بهذه المشكلة".
وأضافت: "روائح المبيدات نفسها تسبب قلقًا لبعض الأسر، خاصة مع كثرة استخدامها داخل المنازل، لذلك نحتاج إلى عودة الحملات الوقائية التي تساعد على تقليل انتشار الحشرات من مصدرها".
وأوضحت أميرة أحمد، إحدى سكان شارع العراقي، أنها تعاني من ضيق بالشعب الهوائية، وأن استخدام المبيدات ذات الروائح النفاذة يتسبب لها في حالات اختناق شديدة قد تضطر معها إلى استخدام جلسات أكسجين.
وقالت: "نحتاج إلى عودة الحملات بشكل منتظم، لأن المواطن لا يستطيع السيطرة على انتشار الحشرات بمفرده، خاصة في المناطق القريبة من الأراضي الزراعية والأماكن المفتوحة، فحتى مع استخدام المبيدات داخل المنزل تظل المشكلة قائمة بسبب انتشار الحشرات في الشوارع والمناطق المحيطة".
وأضافت: "إلى جانب الأضرار الصحية، أصبحت أسعار المبيدات مرتفعة جدًا سواء المعطرة أو الخالية من الروائح، ومع الوضع الحالي لا تكفي عبوة واحدة يوميًا لمواجهة الانتشار الكبير للحشرات".
الحشرات تؤثر على الأنشطة التجارية
وأوضح علي علي، صاحب محل منتجات ألبان بمنطقة تقسيم بهاء بمدينة طلخا: "انتشار الذباب يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لأصحاب محال الأغذية، فنحن نحاول الحفاظ على نظافة المكان باستمرار ونستخدم وسائل مكافحة مختلفة، لكن وجود الحشرات بكميات كبيرة في الشوارع يجعل السيطرة عليها أمرًا صعبًا".
وأضاف: "نضطر إلى شراء مبيدات وأجهزة مكافحة بشكل مستمر للحفاظ على المكان، وهذه مصروفات إضافية لم تكن موجودة بهذا الشكل من قبل، لذلك نحتاج إلى تدخل الجهات المسؤولة وتكثيف حملات الرش، خاصة في المناطق التجارية".
المحافظة: 7 سيارات تغطي الدقهلية بالكامل
وقال محسن عبد الناصر، أخصائي متابعة ميدانية بمحافظة الدقهلية، إن منظومة مكافحة الحشرات تعتمد حاليًا على عدد محدود من سيارات الرش بالتعاون بين المحافظة ووزارة الصحة، موضحًا أن عدد السيارات العاملة يبلغ نحو 7 سيارات فقط تغطي المحافظة بالكامل، وهو ما يمثل تحديًا في ظل اتساع مساحة المحافظة وتعدد المدن والمراكز والقرى التابعة لها.
وأضاف لـ"قلم المنصورة": "يتم توزيع سيارات الرش وفق خطة تشغيل تعتمد على البلاغات واحتياجات المناطق المختلفة، وعدم وصول تنبيهات من الوحدات المحلية بشأن زيادة انتشار الحشرات أو الحاجة إلى تكثيف الحملات في منطقة معينة قد يؤدي إلى تأخر وصول سيارات المكافحة إليها، وليس بسبب إهمال منطقة بعينها".
وأوضح أن الوضع كان مختلفًا خلال السنوات الماضية، إذ كانت المحافظة تمتلك عددًا أكبر من سيارات الرش، حيث كانت هناك سيارة مخصصة تقريبًا لكل مدينة، ووصل العدد في بعض الفترات إلى أكثر من 20 سيارة تغطي مختلف أنحاء المحافظة، ما كان يتيح تنفيذ حملات رش بصورة أكثر انتظامًا.
وأشار إلى أن انخفاض عدد السيارات خلال السنوات الأخيرة يرجع إلى تعرض عدد منها للأعطال والحاجة إلى صيانة دورية، خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، موضحًا أن بعض السيارات أصبحت متهالكة وتحتاج إلى إصلاحات وتجديدات للعودة إلى الخدمة بكفاءة.
وأكد أن المحافظة تعمل على تنظيم أعمال الصيانة والاستفادة من السيارات المتاحة حاليًا، مع استمرار التنسيق مع وزارة الصحة والوحدات المحلية لتحديد المناطق الأكثر احتياجًا.
وشدد قائلًا: "على المواطنين تقديم شكاوى رسمية بشأن المناطق الأكثر عرضة للحشرات إلى مجلس المدينة، كما يجب على المجالس المحلية سرعة الإبلاغ عن أي زيادة في انتشار الحشرات لضمان توجيه الحملات إليها في أسرع وقت".
"مدينة طلخا": لم نتلقَّ شكاوى رسمية
وأوضح إبراهيم مصطفى، مسؤول بقسم الصحة والسلامة بمجلس مدينة طلخا، أن المجلس لم يتلقَّ خلال الفترة الماضية بلاغات رسمية أو شكاوى جماعية تشير إلى زيادة غير طبيعية في انتشار الحشرات تستدعي توجيه سيارات الرش بشكل عاجل.
وأضاف لـ"قلم المنصورة": "تُحدد أولويات حملات المكافحة وفق التقارير الواردة وشكاوى المواطنين، فالمجلس يتابع أعمال النظافة والمشكلات اليومية داخل نطاق المدينة، بينما تعمل سيارات مكافحة الحشرات وفق خطة تشغيل على مستوى المحافظة، ويتم توجيهها بالتنسيق مع الجهات المختصة ومديرية الصحة".
وأكد أن المجلس سيعمل على تكثيف المتابعة خلال الفترة المقبلة، والتنسيق مع الجهات المسؤولة لزيادة حملات الرش بالمناطق التي تظهر بها كثافات مرتفعة من الحشرات.