على مدار عام كامل عانى سكان مدينة طهطا، في الانتقال من مدينتهم إلى مدينة سوهاج، بسبب عدم التزام سائقي سيارات الأجرة بخط السير من ناحية، ومن ناحية أخرى لمطالباتهم بزيادة الأجرة.
فقد طالبوا بزيادة الأجرة الرسمية من 12.50 جنيهًا إلى 15 جنيهًا لمركز طهطا، كما طالبوا برفع الأجرة من 7.5 جنيهًا إلى 10 جنيهات من مركز سوهاج إلى مركز المراغة، أحد المراكز التابعة لنفس خط السير.
ويُرجع أحمد علاء، أحد السائقين بمركز طهطا، سبب عدم الالتزام بخط السير؛ وهي زيادة أسعار الوقود المكررة والغاز الطبيعي حسب النوع الذي تستهلكه كل سيارة، موضحًا أن المسافة بين مركز مدينة سوهاج ومركز طهطا نحو 42.02 كيلو مترًا، حيث تستغرق المسافة من ساعة ونصف إلى ساعتين.
ارتفاعات البنزين
وقد ارتفع سعر البنزين العام الماضي ثلاث مرات، فكانت الزيادة الأولى في شهر مارس الماضي، حيث قررت لجنة تسعير أسعار البنزين زيادة أسعار بنزين 80 /92 /95 جنيهًا واحدًا، ليصبح قيمة لتر بنزين 80 بعد الزيادة 11 جنيهًا، وسعر لتر بنزين 92 بعد الزيادة 12.50 جنيهًا، وسعر بنزين 95 بعد الزيادة 13.50 جنيهًا، كما ارتفع لتر السولار بعد الزيادة 10 جنيهات، وارتفع سعر الغاز الطبيعي للسيارات إلى 6.50 جنيهًا.
أما الزيادة الثانية جرت في 25 يوليو الماضي، حيث ارتفع سعر بنزين 80 بزيادة 1.25 جنيهًا، وبنزين 92 بزيادة 1.70 جنيهًا، وبنزين 95 بزيادة 1.95 جنيهًا، والسولار 1.50 جنيهًا، فيما كانت الزيادة الثالثة في 18 أكتوبر الماضي، حيث ارتفع بنزين 80 من 12.25 جنيهًا إلى 13.50جنيهًا، وارتفع سعر بنزين 92 من 13.75 جنيهًا إلى 15.25 جنيهًا، كما ارتفع بنزين 95 من 15 جنيهًا إلى 17 جنيهًا.
مخالفة خط السير
ويوضح علاء "تستهلك سيارتي 92 ما يقارب من نصف صفيحة من البنزين بقدر 135 جنيهًا في الدور الواحد، هذا بالإضافة إلى غيار الزيت الذي يكلف 20 جنيهًا، وإضافة على ذلك الأعطال التي تحدث أثناء العمل، فمتوسط أجرة السائق في الدور الواحد 200 جنيهًا، وبعد خصم سعر البنزين وغيار الزيت يصبح مكسب السائق في الدور الواحد 45 جنيهًا فقط".
كما ذكر أحد السائقين من مركز طهطا فضل عدم ذكر اسمه ويعمل على خط السير من مركز طهطا إلى مركز سوهاج، أنه لجأ إلى مخالفة خط السير، بجانب لجوئه إلى حل آخر؛ وهو العمل على خط سير القرى المجاورة من مركز المراغة إلى مركز طهطا، حيث أن خط السير يمر على عددًا من القري.
غرامات بسيطة
وأوضح مهران سيد، أحد سائقي مركز المراغة، أن أجرة الدور الواحد تغطي الغرامة، كما أن الغرامة لا تتكرر في الأسبوع الواحد، ويستطرد في حديثه قائلًا "تكلفة مخالفة خط السير بسيطة، حيث تبدأ غرامة مخالفة خط السير من 50 جنيهًا إلى 100 جنيهًا في اليوم، كما أن نزول الركاب على الطريق يتيح لي تركيب ركاب بنفس الأجرة من الموقف".
فيما أكد علي أشرف، سائق سيارة أجرة يعمل على خط سير مركز المراغة إلى مركز طهطا، أن غرامة مخالفة خط السير يحددها ضابط المرور، كما أن السائق الذي يخالف خط السير ليس له الأحقية بالوقوف داخل موقف مخالف له.
معاناة الأهالي
ومن بين الأهالي الذين عانوا جراء مخالفة السائقين، ريهام عبد العال، التي تعمل موظفة أمن بأحد المستشفيات، وتقول: "كنت بتأخر على شغلي، إضافة إلى ذلك إرهاق انتظار سيارات الأجرة، لذلك لجأت إلى طلب إجازة مفتوحة بدون مرتب".
أما بالنسبة لحسام علي، طالب بكلية الآداب بمركز مدينة طهطا، فقد تمثلت الأزمة في قلة وجود سيارات الأجرة في أوقات الصباح وفي أوقات خروج الموظفين من العمل، بسبب عدم التزام السائقين بخط السير، مُستطردًا في حديثه "كنت بتأخر عن الكلية وكانت بتضيع أول محاضرة، لذلك لجأت إلى السكن فى بيت الشباب، لكن واجهت أعباء إضافية، منها تكلفة السكن والمعيشة".
كما عانت زينب محسن طالبة بكلية الزراعة وإحدى ساكني مركز طهطا، فتقول أثناء حديثها لـ"أهل سوهاج": "كنت أستيقظ من النوم مبكرًا من وقت صلاة الفجر، لتفادي تأخير وصولها إلى الجامعة حتى أستطيع حضور المحاضرة الأولى، كما كانت تواجه مشكلة أثناء عودتها الى المنزل".
وتضيف قائلة "حتى في العودة إلى المنزل كنت بتأخر، كنت أنتظر وصول سيارات الأجرة وقتًا طويلًا، لما كانت بتيجي سيارة كنا بنجري علشان نركب العربية، وفي أغلب الأحيان كنت أنتظر لتفادي الازدحام على سيارة الأجرة، وكان بعض السائقين ينتهزون الفرصة، ويقومون برفع الأجرة أو تزويد عدد الركاب، فكان فيه هدر كبير لوقت الراحة والاستذكار".
حلول بديلة
كانت الحلول البديلة الاتجاه الذي اتخذته نجلاء عبد العزيز أيضًا، التي تسكن في قرية الشيخ صالح بمركز طهطا، حيث اتفقت مع سائق خاص ليتحرك بها من مركز طهطا إلى مركز مدينة سوهاج، لتصل في تمام السادسة صباحًا، بعدها تستكمل طريقها إلى مركز أخميم حيث المدرسة التي تعمل بها.
كما عانى إبراهيم حسن، طالب بمدرسة السياحة والفنادق وأحد ساكني نجع الماسخ بمركز المراغة من هذه الأزمة، فيقول إبراهيم أثناء حديثه لـ"أهل سوهاج" "كنت أنتظر مدة طويلة على الطريق الرئيسي لساعات، مما يتسبب في تأخيري على المدرسة وعن الاختبارات الأسبوعية".
لذلك لجأ إلى استخدام القطار، ولكن المشكلة لم تُحلّ بسبب وقوف القطار لفترات طويلة في بعض المحطات، فقرر تكوين مجموعة من زملائه، واتفقوا مع سيارة مخصصة للذهاب والعودة "لكنها كانت أعلى في التكلفة مقارنة بالمواصلات العامة".
وفي رأي حسن أن توسعة طريق النصر القبلي يُمكن أن يحل جزء من الأزمة، موضحًا "يمكن ردم جزء من الترع وإنهاء أعمال الصيانة ورصف الطريق حتى بداية الكوبري الجنوبي".