هل عاصرت تجربة الاستماع إلى انطلاق مدفع الإفطار الحقيقي وليس مجرد نشرة اعلانية في الراديو أو التليفزيون؟
إذا كنت من سكان مدينة سكان، لديك الفرصة في ذلك.
ففي سوهاج، عادة رمضانية تتمسك بها المحافظة على مدار السنوات؛ "مدفع رمضان" الذي يقبع على كورنيش النيل الغربي-المعروف بشارع البحر- أمام مديرية التربية والتعليم، يلتف حوله المواطنون يوميًا على مدار الشهر، حتى تنطلق قذيفته مع دخول آذان المغرب معلنًا وقت الإفطار.
ينتقل المدفع -الذي يعود إلى العصر المملوكي في مصر- إلى موقعه الحالي على الكورنيش قبل يوم من بدء شهر رمضان مباشرةً، ويتولى أحد أفراد الأمن يوميًا طوال شهر رمضان إطلاق قذيفته. وارتكز المدفع سابقًا أمام مقر الحماية المدنية "المطافئ".
ويتكرر المشهد اليومي من التفاف المواطنين من مختلف الأعمار السنية حول المدفع، انتظارًا لانطلاقه ومن ثم انطلاقهم للذهاب إلى تناول الإفطار.
يقول محمد السيد ذو الــ 42 عامًا، إنه يصطحب أطفاله سنويًا لمشاهدة المدفع: "عادة جميلة أحب أن نحافظ عليها، نذهب إلى كورنيش النيل قبل أذان المغرب، وننتظر لحظة إطلاق المدفع وسط أجواء رمضانية مميزة، ثم نفطر هناك، الجو مختلف وتغيير عن الروتين اليومي".
يقف أبناؤه بجانبه، يعبروا عن حماسهم لشهود لحظة إطلاق المدفع، يشير السيد إلى أن هذه العادة باتت ذكرى جميلة ينتظرونها كل عام؟ "الحمد لله نحن ملتزمون بهذه العادة منذ نحو ست سنوات متتالية، ونخصص يومًا في رمضان لنأتي ونشاهد المدفع معًا".
حرص محمد وأسرته على الحضور ليس غريبًا، فقد كان أغلب الحضور أيضًا يتكون من عائلات، تشهد اللحظة وتجتمع للإفطار على الكورنيش، وقبل أن ينطلق المدفع، تجد الجميع يضع أيديهم على آذانهم اتقاءً من الصوت المرتفع القوي.
يستعيد حاتم مهران ذو الــ 36 عامًا، ذكريات طفولته مع المدفع قائًلا: "مدفع الإفطار موجود منذ أيام طفولتي، وكنت دائمًا متعلقًا به كثيرًا، أتذكر أننا كنا نراه طوال شهر رمضان ننتظره لأن مكانه كان قريبًا من بيتنا".
كان حاتم يسكن بالقرب من موقع المدفع، يستمع إلى صوته ثم أذان المغرب، إذ يراه بوضوح من شرفة المنزل، يقول: "نبدأ الإفطار فورًا لم نكن ننتظر التلفاز أو أي وسيلة أخرى لمعرفة موعد الإفطار، بل كان الصوت يصلنا طازجًا ومباشرًا وكان ذلك شعورًا ممتعًا ومميزَ".
لكن بعد أن انتقل إلى مكان أبعد قليلًا، لم يعد الأمر كما كان، يقول: "تأثرت إذ أن أطفالي لم يتعلقوا بالمدفع كما كنت أنا في صغري ومع ذلك أحاول أن أجعلهم يحبون هذه العادة الجميلة، لذلك أخصص وقتًا كلما استطعت واصطحبهم لرؤيته مرة أو مرتين خلال رمضان حتى يعيشوا جزء من الأجواء التي عشناها قديمًا".