"سنين بدفع مبالغ مضاعفة علشان أشتري أسطوانة غاز لبيتي، وأوقات كتير مش بتكون متوفرة وكل يوم السوق بسعر، رغم أن البيت اللي جنبي فيه غاز طبيعي" يقول محمود فراج، مقيم بشارع آسيا بحي دار السلام في القاهرة.
بيت محمود فراج، رب الأسرة، لم يصله الغاز منذ 7 سنوات، لكنه ليس وحده، فبيوت شارعي آسيا وسعد مهران بالحي لم يصلها الغاز الطبيعي حتى الآن، ما يستدعي شراء أسطوانات غاز بتكاليف إضافية، خاصةً بعد ارتفاع أسعار منتجات البترول، مارس الماضي، إذ بلغ سعرها 275 جنيهًا بدلًا من 225 جنيهًا.
والتقت "صوت السلام" بعدد من الأهالي، الذين أكدوا طرح ملف توصيل الغاز الطبيعي في أكثر من لقاء رسمي وإعلامي مع عدد من المسؤولين، مع زعم قرب التنفيذ، لكن الوعود لم تتحقق حتى وقت النشر.
هل تدعم البنية التحتية الغاز؟
لم ييأس فراج، الذي حاول 4 مرات خلال السنوات الماضية، لطلب تعاقد على الغاز الطبيعي، عبر منصة "غاز مصر"، ليتواصل مع خدمة العملاء عبر الخط الساخن للشركة (19220)، لكن جاء الرد: "أن شارع آسيا غير مخدوم ببنية تحتية لإمداد الغاز للمنازل"، مؤكدًا أن الشارع لا يحتوي على مواسير غاز بالأساس.
وبحسب منصة شركة "غاز مصر"، تطرح شروط التعاقد للمنازل، التي تضمن إرفاق البيانات الشخصية وفواتير الخدمات الأخرى للمنزل، لكنها تطلب إرفاق رﻗﻢ اﻟﻐﺎز اﻟﻤﻠﺼﻖ ﻋﻠﻰ باب المنزل أو العقار، الذي يوضع من الشركة بعد الانتهاء من وضع مواسير الغاز العمومية بالشارع.
يدفع فراج قرابة 1500 جنيه شهريًا لتوفير أسطوانات الغاز لمنزله، فيما تدفع نفس التكلفة شهريًا سامية المصري، المقيمة بشارع سعد مهران، مؤكدة أنها حاولت التعاقد على الغاز الطبيعي لمنزلها أكثر من مرة بنفس طريقة فراج.
ويصل السعر الرسمي لأسطوانات الغاز المنزلية بحجم 12.5 كجم إلى 275 جنيهًا، بينما يشتري فراج وبسمة وسامية الأسطوانة في حي دار السلام بسعر يتراوح بين 300 إلى 350 جنيهًا.
تقول سامية: "الغاز الطبيعي دخل الحي تقريبًا من 2010 أو 2011، وشوفت الشوارع المحيطة ليا وهي بيدخلها الغاز، أنا بقالي 16 سنة وأكتر مستنية الغاز يدخل البيت وبشوف أخبار ووعود مش حقيقة".
"آسيا" و"مهران" خارج "الخطة الاستثمارية"
في المقابل، نشر علي عبد الونيس، عضو مجلس النواب عن دائرة البساتين ودار السلام في القاهرة، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أمس الاثنين 7 أبريل الجاري، بيان يوضح الشوارع المستهدفة بحي دار السلام لإمداد الغاز الطبيعي للمنازل، خلال الخطة الاستثمارية لعام 2025\2026، وهما شارعي سعد مهران وشارع آسيا ومتفرعاته، -يعتبر شارع آسيا من الشوارع الرئيسية بالحي، إذ يمتد من شارع كورنيش النيل وحتى شارع الجسر البراني-.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن هذه الخطة، للاستثمار بقيمة 25.8 مليار جنيه في قطاع الغاز والبترول، التي تهدف إلى رفع كفاءة نظم التوزيع وتسريع معدلات توصيل الغاز الطبيعي للمصانع والمنازل.
ورغم الإعلان عن إدراج الشارعين ضمن الخطة الاستثمارية الجديدة، يؤكد سكان حي دار السلام أنهم سمعوا وعودًا مماثلة على مدار سنوات من نواب ومسؤولين تنفيذيين، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع.
بين هؤلاء السكان، بسمة غريب، المقيمة بشارع آسيا، التي تقارن بين منزلها في شارع الفتح الذي يضم مواسير الغاز الطبيعي وما انتهت عليه في "آسيا"، إذ أصبحت تعيش في منزل بلا غاز طبيعي، واضطرت إلى تحمل تكلفة إضافية لتوفير أسطوانات الغاز.
وأضافت بسمة أن الفرق بين منزلها السابق والحالي أقل من كيلومتر، وبمجرد الانتقال لهذه المسافة، فقدت خدمة أساسية، حسب وصفها.
وطالب إسلام قرطام، عضو مجلس النواب عن دائرة البساتين ودار السلام، في لقاء مع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، في شهر يناير الماضي، بإدخال الغاز الطبيعي في "المناطق المحرومة" بالبساتين ودار السلام.
كما طالب محمد تيسير مطر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب عن دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، بإدخال الغاز لشارع آسيا بالحي، في طلب موجه إلى وزير البترول والطاقة والثروة المعدنية كريم بدوي، موضحًا عبر البيان "يعاني المواطنون من عدم وجود غاز طبيعي منذ سنوات".
ونُفذ مشروع توصيل الغاز للمنازل، في عام 2018، بقيمة 500 مليون دولار، لدعم 10 ملايين وحدة سكنية، للحد من استخدام أنابيب البوتاجاز ومد شبكة الغاز الطبيعي، وذلك على مستوى 11 محافظة، لا تتضمن محافظة القاهرة، بحسب موقع مشروعات مصر.
وتواصلت معدة التقرير مع النائب علي عبد الونيس، عبر الهاتف وتطبيق "الواتس آب"، لمعرفة تفاصيل خطة إدخال الغاز لشارعي سعد مهران وآسيا، وسبب عدم إدخال الغاز لهذه الشوارع خلال السنوات الماضية، لكن لم تتلقَّ ردًا حتى كتابة هذه السطور.