مرضى "هرمل" يشكون تأخر استخراج الأوراق الجديدة للعلاج

Photographer: مريم أشرف - إنتظار مرضي الأورام امام مستشفي هرمل

Written By مريم أشرف
2025-06-15 16:32:00

يخوض مرضى مستشفى أورام هرمل في حي دار السلام رحلة صعبة من أجل استخراج أوراق جديدة للعلاج على نفقة الدولة، بعدما توقفت إدارة المستشفى الجديدة، التابعة للمعهد الفرنسي "جوستاف روسيه"، عن صرف العلاج وجلسات الكيماوي للمرضى، لحين استكمال أوراق جديدة تتماشى مع النظام الإداري الجديد. 

وينتظر المرضى رسالة نصية من المجالس الطبية تفصل في قبول أو رفض طلب العلاج على نفقة الدولة، وهي الرسالة التي باتت تحدد مصير تلقيهم للعلاج، بعد تغييرات إدارية فرضت واقعًا جديدًا على حياتهم الصحية.

وصباح اليوم تزاحم عشرات المرضى أمام مركز أورام "هرمل"، التابع لمستشفى دار السلام العام بمحافظة القاهرة، في انتظار السماح لهم بالدخول وتلقي جلسات العلاج في مواعيدها.

وتولى معهد جوستاف روسيه، إدارة مستشفى هرمل في فبراير الماضي، بموجب اتفاق تعاون بين وزارة الصحة المصرية والمعهد الفرنسي لتطوير المركز لمدة 15 عامًا، ولكن الإدارة الجديدة اشترطت أن تكون الأوراق الرسمية مختومة باسم المعهد الفرنسي، رافضة التعامل بالملفات الطبية السابقة.

أجبر ذلك المرضى على بدء إجراءات جديدة من نقطة الصفر، تشمل استخراج تقارير طبية حديثة، وعرض الحالات على لجان طبية ثلاثية، والحصول على موافقات محدثة للعلاج على نفقة الدولة، رغم أن الكثير منهم يتلقون العلاج في المستشفى منذ سنوات.

مرضى: "الجلسات وقف والورق مش بيطلع"

فاطمة محمود، مريضة سرطان ثدي منذ عام 2020، اعتادت السفر من محافظة الشرقية إلى القاهرة كل أسبوع أو أسبوعين لتلقي العلاج أو صرف الأدوية، تقول إنها بدأت في تجديد أوراقها منذ اللحظة الأولى لصدور التعليمات الجديدة، لكنها لا تزال تنتظر رسالة القبول من المجالس الطبية حتى تستكمل الإجراءات.

توضح فاطمة: "بقالي 5 سنين بأخد علاجي على نفقة الدولة، ومع ذلك الإدارة الجديدة مش معترفة بالملف اللي عندهم، وكل حاجة لازم تتعمل من أول وجديد".

تكلفة الانتظار لا تتوقف عند تعطيل العلاج فقط، بل تمتد أيضًا إلى عبء مالي إضافي، حيث اضطرت فاطمة خلال أسبوع واحد فقط إلى شراء الأدوية بنفسها بمبلغ 4 آلاف جنيه: "فيه مسؤولين قالولي الرسالة بتوصل بعد 15 يوم، وممرضة قالتلي يومين، وأنا بقالي 3 أيام مستنية ومش عارفة أصدق مين".

أما صفاء خالد، مريضة أخرى، كانت حالتها كانت أكثر تعقيدًا، إذ تزامن موعد خروجها من عملية استئصال ورم مع بدء تطبيق التعليمات الجديدة، لذا توقفت المستشفى عن صرف أدوية ما بعد العملية من مسكنات ومضادات حيوية، بحجة أن الأمر يحتاج إلى "روشتة" مختومة بختم الإدارة الجديدة، رغم أن الصيدلية لا تصرف شيئًا دونها.

 تقول صفاء إن الإدارة وعدتها بأن إجراءات تجديد الأوراق ستنتهي خلال يوم واحد، لكنها حتى الآن لم تُنهِ سوى تقرير طبي واحد، وتُعلق: "الجرح التهب، وفيه صديد، وكل يوم بتأخر فيه بأخد خطوة، جسمي بيتعب أكتر، وأنا مش قادرة أتحرك كويس، إزاي أخلص ورق ولف على مستشفيات؟".

ولا تقتصر المعاناة على المرضى فقط، بل تمتد إلى ذويهم، مثل عمرو سلام، والد طفل مصاب بنوع نادر من سرطان الدم يسمى "موفوما"، والذي حاول رفع أوراق ابنه عبر موقع المجالس الطبية لأيام متتالية دون جدوى بسبب أعطال تقنية، في هذه الأثناء، أُلغيت جلسة علاج كان من المفترض أن يحصل عليها الطفل هذا الأسبوع، ما زاد من قلق والده.

وقال سلام: "ده نوع من السرطان ملوش علاج غير في مستشفى هرمل، دورت عليه في معهد ناصر والقومي للأورام ومفيش، وكل يوم بجري ورا ورقة علشان ألحق الجلسة اللي فات أوانها، الجو حر، ومرهق جدًا على طفل مريض سرطان ينزل كل يوم، ده خطر على حياته".