أصحاب أكشاك شارع زيدان يستغيثون.. والحي: "ندرس إقامة سوق منظم"

Photographer: مريم أشرف - إزالة أكشاك شارع زيدان في دار السلام

Written By مريم أشرف
2025-05-20 16:50:00

فقد عدد من أصحاب الأكشاك في شارع زيدان بمنطقة دار السلام مصدر رزقهم، بعد تنفيذ حملة إزالة شنتها أجهزة الحي، أمس الثلاثاء، أسفرت عن هدم خمسة أكشاك تقع على جانب الطريق. 

ويُعد زيدان أحد الشوارع المتفرعة من ميدان المطبعة، ويتبع حي دار السلام بمحافظة القاهرة، واستغرقت الحملة نحو ساعتين، بحضور مسؤولي رئاسة الحي، ومباحث قسم دار السلام، وعدد من أصحاب الأكشاك المتضررين.

شكاوى أصحاب الأكشاك

وقال محمد خالد، أحد أصحاب الأكشاك، إنه بنى الكشك قبل 40 عامًا، واعتبره "مشروع عمره"، إذ يعمل فيه مع شقيقه ويعتمد عليه مصدرًا لإعالة أسرتين. 

وأوضح أن الحي زار الموقع قبل أسبوع وطلب من أصحاب الأكشاك تقليص المساحة عبر إزالة جزء من الأكشاك، استجاب بالفعل ونفذ المطلوب، لكنه فوجئ صباح أمس بعودة الحملة وإزالة الكشك بالكامل دون سابق إنذار.

وأثناء تنفيذ الإزالة، تعرض محمد إلى خسائر فادحة، إذ تلف أكثر من نصف بضاعته خلال عملية النقل، وعلى رأسها مخزون البطيخ، الذي تُقدّر قيمته بنحو 60 ألف جنيه، كان من المفترض أن يسددها للتاجر بعد بيع البضاعة. 

وأضاف: "أنا أعمل إيه دلوقتي؟ لو هاخد مكان تحت كوبري بعيد عن زبايني ومكاني أنا موافق، بس ده شغلي وتعب سنين، ومش بعرف أشتغل غيره، هأكل عيالي منين؟"

ويُعرف موقع هذه الأكشاك بين سكان المنطقة باسم "سوق الفكهانية" نظرًا، لاعتمادهم عليه لسنوات طويلة في شراء الفاكهة، ويقع في موقع حيوي، إذ يربط بين ميدان المطبعة وكورنيش المعادي، ويمتد حتى سور المحكمة الدستورية العليا. 

وتمثل الأكشاك المزالة السوق الرئيسي لبيع الفاكهة في المنطقة، إذ ظلت قائمة لسنوات طويلة، توفّر الفاكهة لسكان دار السلام، رغم أنها شُيدت بشكل عشوائي بالقرب من أرض قسم الشرطة.

أما عبدالله، صاحب كشك آخر، قال إنه فوجئ بالحملة دون سابق إنذار، وأن عمّال الهدم لم يمنحوه وقتًا كافيًا لجمع بضاعته: "حاولت التفاوض مع رئاسة الحي لتأجيل الإزالة ليوم واحد فقط حتى أنقذ البضاعة لكنهم رفضوا وكميات كبيرة من الفاكهة باظت وقت الإزالة".

وقالت زوجة عبدالله، التي تعمل معه في نفس الكشك، إنهما يعملان فيه منذ 35 عامًا، ويعتبران نفسيهما جزءًا من شارع زيدان والحي. 

وأضافت: "أنا وجوزي عدينا الستين سنة، ومعندناش مصدر رزق تاني، طول عمرنا هنا، إيدي في إيده، وكل المنطقة عارفانا، على الأقل كانوا يدّونا وقت نجمع البضاعة أو يوفروا لنا مكان بديل قبل ما يهدموا مكنا".

سوق بديل

وتأتي الحملة في إطار خطة تطوير ميدان المطبعة، التي بدأ تنفيذها منذ مارس الماضي، وتشمل توسيع الميدان ونقل موقف الميكروباصات والأتوبيسات إلى أرض سور مترو الأنفاق. 

وفي الشهر الأول من بدء الخطة، أزال الحي الأكشاك الموجودة بالأرض ونقلها إلى الجهة المقابلة للميدان بجوار قسم الشرطة، وفي أبريل نقل موقف الميكروباصات إلى الأرض المجاورة إلى سور المترو، ويواصل الحي تنفيذ خطته لتطوير الميدان الذي يُعد الميدان الرئيسي بالمنطقة.

وطالب عدد من أصحاب الأكشاك بناء مكان مخصص لهم وترخيصه، منهم حسن محمود، أحد أصحاب الأكشاك الذين تضرروا من الحملة، قال إنه يعمل في بيع الفاكهة منذ 30 عامًا، ويبدأ يومه من السادسة صباحًا حتى منتصف الليل. 

وأضاف أنه يشعر بخوف شديد لأنه لا يعرف أين سيضع بضاعته، ولم يتخيل يومًا أن تُهدم الأكشاك التي اعتبرها جزءًا من هوية الشارع: "أنا عارف إنها مخالفة، لكن توقعت إن خطة التطوير هتراعي وجودنا وتخصص لنا مكان منظم، مكنتش متصور إنهم هيزيلوا الأكشاك فجأة ومن غير بديل".

 

وردًا على ذلك قال محمد أبو الحسن، رئيس حي دار السلام، إن الحي يعلم أن قرارات الإزالة في شارع زيدان أثّرت على أصحاب الأكشاك، لكنها جاءت نتيجة لتعديهم على الطريق العام. 

وأوضح لـ"صوت السلام" أن عرض الشارع لا يتجاوز 6 أمتار، وأن الأكشاك تستحوذ على نحو 2 إلى 3 أمتار، ما سبّب ازدحامًا في المرور نظرًا لأهمية الشارع في الوصول إلى كورنيش المعادي، ومن المقرر بدء رصف الشارع بعد الانتهاء من إزالة الأكشاك لتحسين حركة المرور.

وفيما يتعلق بتوفير بديل لأصحاب الأكشاك، أوضح أبو الحسن أن الحي يدرس حالياً إنشاء سوق نموذجي منظم بنظام "الباكيات" أسفل كوبري دار السلام، بأسعار إيجار مناسبة، كي ينقل المحال والأكشاك العشوائية إليه.

وأشار إلى أن الخطة التالية تتضمن إنشاء سوق آخر في شارع العجمي، المتفرع من شارع مصر حلوان الزراعي، في حال امتلاء السوق النموذجي، دون إيضاح موعد محدد لبدء التنفيذ، لأن الخطة لا تزال قيد الدراسة، ويتطلب الأمر أولاً هدم السوق العشوائي القائم أسفل الكوبري.

وفي الوقت نفسه، يواصل الحي أعمال تطوير ميدان المطبعة، عبر إزالة أجزاء من الرصيف لتوسعة الشارع، واستكمال أعمال الرصف، إلى جانب التخطيط لنقل موقف أتوبيسات النقل العام -الوحيد في المنطقة- إلى الأرض المجاورة لسور مترو الأنفاق خلال الفترة المقبلة.