إلهامي الميرغني يكشف الفجوات والتحديات في قانون العمل الجديد (حوار)

تصميم| محمد صلاح

Written By مريم أشرف
2025-12-14 11:35:17

مع مرور ثلاثة أشهر من التطبيق الفعلي لقانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 الذي وافق عليه مجلس النواب في 15 أبريل الماضي ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر، ظهرت فجوات وتحديات كبيرة في حماية العمال واستقرارهم الوظيفي، من ضعف الالتزام بالحد الأدنى للأجور والعلاوات السنوية، إلى غياب تنظيم فعال للعمالة غير المنتظمة، إضافة إلى قصور الحماية للنساء الحوامل والأمهات. 

في هذا الحوار، يقدم الكاتب اليساري إلهامي الميرغني قراءة معمقة لتأثير القانون على واقع العمال وما كشفته التجربة العملية له، إلى جانب ما تحتاجه السياسات الحالية لضمان حقوق العمال وتحقيق علاقات عمل عادلة.

الكاتب اليساري إلهامي الميرغني

  • في البداية، ما أبرز استفادة قدمها قانون العمل الجديد للعمال مقارنة بقانون 2003؟

قدم القانون الجديد خطوة مهمة بالمساواة بين العاملين في القطاع الخاص والقطاع العام فيما يخص إجازة الوضع، وهو أمر لم يكن موجودًا سابقًا، لكن القانون لا يزال يعاني من ثغرات، أبرزها غياب النصوص الملزمة لتطبيق القانون على القطاع الخاص الذي يشمل حوالي 70% من القوى العاملة، واستبعاد العمالة المنزلية تمامًا، إذ لم يصدر بعد قانون مستقل ينظم حقوقهم، ما يترك هذه الشريحة تعمل دون أي حماية تشريعية فعلية.

  • كيف ترى مادة 12 الخاصة بالعلاوة السنوية بنسبة 3%؟ وهل تعتبر قيمة مناسبة؟

العلاوة في القانون الجديد أفضل من علاوة 2003 لأنها تحتسب من الأجر التأميني وليس من الأجر الأساسي، ما يجعل قيمتها أعلى نسبيًا، خاصة في ظل تضخم تجاوز 40% منذ العام 2023. 

ومع ذلك، تتآكل هذه العلاوة أمام الغلاء المتصاعد وارتفاع أسعار السلع والخدمات، إضافة لذلك، هناك تهرب من بعض شركات ومنشآت القطاع العام من منح العلاوة، بحجة الخسائر أو التهديد بالتوقف عن العمل، نحن لا نسعى لتوقف أي منشأة، لكن الأهم هو تحقيق شروط عمل لائق وعلاقات عمل عادلة تحمي حقوق العمال.

  • في رأيك بعد تطبيق القانون لماذا لا تلتزم مؤسسات القطاع الخاص تحديدًا بتطبيق الحد الأدنى للأجور؟

الواقع أن غالبية المنشآت تتنصل من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتضع مبررات وهمية للتخلي عن القانون، والمشكلة تحمل شقين: الأول يتعلق بضرورة إقناع أصحاب العمل أن تحسين الأجور وعلاقات العمل العادلة يعزز الإنتاجية ويزيد الأرباح، والثاني يتعلق بضعف جهاز التفتيش التابع لوزارة العمل، مما يمنح بعض المخالفين شعورًا بعدم المحاسبة وبالتالي عدم الالتزام بالقانون. ولتحقيق تطبيق فعلي، هناك حاجة لزيادة أعداد مفتشي العمل وتأهيلهم، ومنحهم أجورًا عادلة تحد من الفساد، إضافة إلى دعم الحوار الاجتماعي بين العمال وأصحاب العمل، وتعزيز التفتيش العمالي وتشديد العقوبات على المخالفين.

  • ما أبرز التحديات التي تواجه حماية العمالة غير المنتظمة رغم وجود صندوق خاص بهم في المادة 78؟

العمالة غير المنتظمة تمثل مشكلة كبرى، تبدأ بعدم وجود حصر دقيق لأعدادهم في ظل تغير نظم التشغيل، إذ يعمل أكثر من 70% من العمال في مصر بأعمال غير منتظمة، وهناك فجوة كبيرة بين بيانات وزارة العمل والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ فعلى سبيل المثال، خلال جائحة كورونا، أعلنت الوزارة حصر نحو 1.5 مليون عامل غير منتظم، بينما تشير بيانات التعبئة والإحصاء إلى أكثر من 8 ملايين خارج المنشآت. 

هذه الفجوة تعكس مشكلات حماية العمالة غير المنتظمة، وهو ما يفضي إلى حوادث متكررة تهدد سلامة العمال، مثل حادثة الطريق الإقليمي لعاملات جمع العنب في أشمون بالمنوفية.

  • بناء على ذلك، كيف يواجه قانون العمل الجديد أزمة العمالة غير المنتظمة في مناطق مثل حي دار السلام بالقاهرة؟

دار السلام نموذج يعكس واقع أغلب مدن وأحياء مصر، حيث يعمل عدد كبير من العمالة غير المنتظمة دون حماية أو تنظيم، والقانون يفترض أن يضع قواعد لتشغيل هذه العمالة، لكن شروط تسجيلهم بالوزارة ورسوم التسجيل المبالغ فيها تمنع آلاف العمال من إثبات عملهم. 

لذلك، من الضروري التنسيق مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لتحديد مواقع العمالة غير المنتظمة، وتسهيل إجراءات التسجيل، وتخفيض الرسوم، مع وضع حوافز تشجع العمال على التسجيل، ما يسهم في تنظيم القطاع وحماية حقوقهم.

  • ما أثر اكتفاء قانون العمل بحماية النساء الحوامل والأمهات عبر إجازة الأمومة وفترة الرضاعة فقط؟

النساء يشكلن 18% من قوة العمل، و15.8% من المشتغلين، و14.7% من العاملين بأجر، رغم ذلك، يواجهن تحديات كبيرة بسبب عدم التزام بعض أصحاب العمل بشروط تشغيل النساء، في ظل ضعف التفتيش.

القانون ركز على إجازة الأمومة والرضاعة، لكنه لم يوفر أشكال حماية أخرى، ما يحد من مشاركة النساء الكاملة في سوق العمل، كما أن تعزيز الحماية يشمل تنظيم مواعيد العمل، شروط بيئة العمل، وضمان حقوق النساء للوصول إلى فرص متساوية.

  • في رأيك ما أثر تناقض مواد الحق في الإضراب بالقانون الجديد على حقوق العمال؟

القانون يتيح حق الإضراب في المادة 231 بينما يقيد إعلان العمال عنه في المادة 233، رغم أن الإضراب حق أساسي للعمال وفق العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والاتفاقيات الإطارية لمنظمة العمل الدولية، التي صدقت عليها مصر. 

لكن القيود القانونية تحد من ممارسة هذا الحق بشكل كامل، خصوصًا في ظل ضعف التنظيمات النقابية وغيابها في بعض المواقع، كما أن التحايل على الحق في الإضراب يزيد من الاحتقان بين صفوف العمال، ولهذا من الضروري تعديل القانون لحماية الإضراب والمفاوضة الجماعية كحقوق أساسية لكل العمال، بما يضمن استقرار علاقات العمل وتحقيق توازن بين الطرفين.

  • كيف سيكون تأثير قانون العمل الجديد على واقع العمال بعد مرور سنوات على تطبيقه؟

منذ صدور القانون بدأت تظهر مشكلات في واقع العمال، وتتفاقم مع مرور الوقت خلال التطبيق الفعلي، من المتوقع أن يؤدي القانون إلى زيادة الاعتماد على العمل المؤقت عبر شركات التشغيل، ما يؤثر على استقرار علاقات العمل، كما ستستمر التحديات المتعلقة بالأجور والعلاوات والتهرب من منحها، بالإضافة إلى ضعف تنظيم العمالة في القطاع غير الرسمي والمنصات الرقمية. 

هناك أيضًا قصور في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، وقيود على استخدام العمال لحقوق التعبير السلمي للدفاع عن مصالحهم، لضمان تأثير إيجابي للقانون، يجب دعم التفتيش العمالي، تشديد العقوبات على المخالفين، وتعزيز ممارسات المفاوضة الجماعية للوصول إلى اتفاقات عمل متوازنة تحمي حقوق العمال.