نقترب من عام دراسي جديد، بات فيه واضحًا أن هناك توجّه لآلاف الطلاب من طلاب الشهادة الإعدادية للالتحاق بالتعليم الفني بأنواعه المختلفة، بعيدًا عن "الثانوية العامة"، وضغوطها ومخاوفها، التي صار كثير من الطلاب وأولياء أمورهم لا يرونها خيارًا أمثل لاستكمال الدراسة فيها، خاصة مع مخاوفهم المتزايدة من غموض نظام البكالوريا الجديد المقرر تطبيقه العام الدراسي الجديد.
يقول محمد علي، حاصل على الشهادة الإعدادية، لـ "المنياوية" إن التعليم الفني هو الهدف الذي كان يبحث عنه، والذي يمكنه أن يجمع من خلاله العمل ودراسة تخصص محدد في سن مبكرة.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن أعدادًا متزايدة من طلاب الشهادة الإعدادية اختاروا التعليم الفني في السنوات الأخيرة، ويصرح مسؤولون من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن طلبة التعليم الفني يمثلون ما يقارب 54% من مجموع طلاب المرحلة الثانوية عام 2023/2024.
ويرى محمد أنه: "من الممكن أن أجد فرصة عمل خلال رحلة التعليم الفني، نظام البكالوريا هو نظام مصغر من التعليم الفني، لكن ليس بنفس المميزات".

وبحسب بيانات رسمية، فإن هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين طالب موزعين بين مدارس التعليم الصناعي، والتجاري العام، والزراعي، والتجاري الفندقي، بالإضافة إلى مدارس التكنولوجيا الحديثة.
بشار أحمد، الحاصل على الشهادة الإعدادية، قال لـ "المنياوية" إن التعليم الفني قد يكون فكرة جيدة ومناسبة له؛ لأنه يعتمد على الجانب العملي بشكل كبير، ما يجعل الطالب مؤهلًا بشكل أكبر لسوق العمل، على حد تعبيره.
يستدرك بشار حديثه قائلًا: "هناك عيب كبير، وهو أن الشهادة التي سيحصل عليها تُسمى دبلوم فني، وأعتقد أنني لن أستطيع العمل إلا إذا أكملت المرحلة الجامعية، وكذلك فإنني سيكون لدي في التعليم الفني تخصص معين لا أستطيع تغييره، أما في الثانوية العامة فهناك الكثير من الخيارات، ولست مرتبطًا بكلية معينة، لذلك قررت خوض المغامرة ودخول الثانوية العامة".
ويختلف معه محمود سعد، طالب بمدرسة الثانوية الفندقية المشتركة بالمنيا، قائلًا إن التعليم في مدرسته يتيح للطلاب فرصة التدريب العملي داخل الفنادق والمطاعم الكبرى، بجانب التدريبات العملية في أقسام المدرسة نفسها، لذا يكتسب الطلاب خبرة حقيقية في مجالات السياحة والفندقة.
ويشير محمود إلى أن تجربة التعليم الفني تساعد الطلاب على التعرف على بيئة العمل، وكيفية التعامل مع الآخرين، وتقديم الخدمات بجودة عالية، الأمر الذي يؤهلهم لدخول سوق العمل مباشرة بعد التخرج، على حد قوله.
وبالتعاون مع القطاع الخاص، فتحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، باب التقدم لمدارس التكنولوجيا التطبيقية الحديثة اعتبارًا من عام 2020، لافتة إلى أن آلاف الطلاب يلتحقون بها بعد اجتياز اختبارات القبول.
يؤكد حمزة سليمان ذلك، مشيرًا إلى أن مدرسته توفر له التدريب العملي مع إحدى أكبر شركات الاتصالات، موضحًا: "المدرسة تضم تخصصات مثل الاتصالات، والحاسبات، والكهرباء، والإلكترونيات، وتراعي تطوير المهارات الشخصية، وفرص التعيين، وكذلك المنح الجامعية لأوائل الخريجين".