مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، تطل أعباء الدروس الخصوصية مجددًا في كل بيت، ورغم إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني خطط تطوير المناهج، والمراحل الدراسية المختلفة، إلا أن السباق نحو الدروس الخصوصية لم يتوقف.
مريم ياسر، طالبة بالصف الأول الثانوي، تتحمل عائلتها ما يزيد على 500 جنيه شهريًا للدروس الخصوصية، تقول لـ "أهل سوهاج" إنه لا يمكن الاكتفاء بالحصص المدرسية لشرح المناهج، موضحةً أن القرارات الرسمية لمواجهة أزمة الدروس الخصوصية غير مجدية.
وتضيف مريم أن "قرار دمج مادة الكيمياء والفيزياء والأحياء، في مادة واحدة وهي العلوم المتكاملة أدى إلى تقليل عدد الدروس؛ فبدلاً من الذهاب إلى ثلاثة معلمين، أصبح لدينا معلم واحد لهذه المادة".

وأعلن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، العام الماضي، اتخاذ إجراءات قانونية بحقّ المعلمين المتغيبين عن المدرسة، وغير الملتزمين بالحضور في الحصص المقررة وفقًا للجدول الدراسي، واتخاذ التدابير اللازمة ضد من يمارسون مهنة التدريس دون ترخيص.
وكذلك المعلمين الذين يحصلون على إجازات من دون راتب أو إجازات طويلة للتدريس في مراكز خاصة أو في منازلهم، إضافةً إلى حظر الترويج لأي كتب أو مناهج غير تلك التي تصدرها الوزارة، إلى جانب تفعيل مجموعات التقوية في المدارس، وبدء تنفيذها قبل بداية العام الدراسي.
أعباء ثقيلة
تقول منار عطا، طالبة في الصف الأول الثانوي، إن عائلتها تتحمل ما يزيد على 700 جنيه شهريًا للدروس الخصوصية، موضحةً "بعض المدرسين فى المدرسة لا يبذلون جهدًا أثناء الشرح، ولا يعطون المعلومة كاملة؛ لذلك اضطررت للدروس الخصوصية حيث أحصل على معلومات أكثر، كما أستطيع طرح الأسئلة بشكل أفضل من المدرسة".
وتضيف منار أنها إذا خُيرت بين المدرسة والدروس الخصوصية، ستختار المدرسة إذا كان بها شرح جيد، فالمدرسة تعمل على تنظيم الوقت، وتوفر الوقت الضائع الذي يهدر فى الدروس الخصوصية، على حد قولها.
وتستكمل منار حديثها: "في الواقع لم يتم حظر المذكرات والكتب الخارجية، أنا أعتمد عليها معظم العام الدراسي؛ نظرًا لتأخر استلام الكتب المدرسية".

أما سلمى محمود، طالبة بالصف الثالث الثانوي، تقول إن "التعليم في المدارس جيد وغير جيد في آن واحد، بعض المعلمين لديهم ضمير فى الشرح، والبعض الآخر لا يؤدي دوره جيدًا، وذلك بسبب اعتقادهم بأن جميع الطلاب معتمدين على الدروس الخصوصية، وينسون أن هناك طلابًا ليس لديهم القدرة المادية الكافية للدروس الخصوصية".
وتخصص عائلة سلمى قرابة 1200 جنيه شهريًا للدروس الخصوصية فقط، إلى جانب مصروفات أخرى للكتب والمذكرات الخارجية.
وبحسب سلمى فإن الوضع يزداد سوءًا عامًا بعد عام؛ بسبب ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية، قائلة "القرارات الوزارية لم تسهم في التخلص من هذه الأزمة".
ووصلت تكلفة الدروس الخصوصية إلى 2000 جنيه شهريًا وفق شيرين محمود، والدة إحدى الطالبات بالصف الثالث الثانوي، وقالت "الحل الوحيد للقضاء على أزمة الدروس الخصوصية هو وجود رقابة في المدارس"، مضيفةً "جميع الأسر تعاني من أزمة الدروس الخصوصية، وفي حال كانت المدرسة جيدة فلن يتجه أحد للدروس الخصوصية لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الجميع، كما أن الطلاب لا يمكنهم الاعتماد على كتب المدرسة أثناء العام الدراسي، بنتي تشتري المذكرة قبل دخولها الدرس الخصوصي".
عبد الرحمن علي، والد أربع طالبات من المرحلة الابتدائية للمرحلة الثانوية، قال إن "مصاريف الدروس الخصوصية، تلتهم مصاريف الأسرة، بما يزيد على 3000 جنيه شهريًا"، مضيفًا "لا توفر المدرسة شرحًا كافيًا للطالب، فالمعلم أُرهق في عمليات التصحيح والكتابة، وتقييمات الأداء الصفية والمنزلية، لم يعد وقت المعلم للشرح، بينما أُنهك الطالب في المدرسة دون جدوى".
راتب المعلم "غير كافٍ"
عبد الرحمن الديب، معلم رياضيات، قال إن الدروس الخصوصية تعد دخلًا أساسيًا لكثير من المعلمين؛ لأن راتب المعلم الذي يتقاضاه من المدرسة لا يكفي متطلبات المعيشة، متابعًا "الكتب والمذكرات الخاصة هي إضافة تمارين للكتاب المدرسي، لتدريب الطالب على الحل، لكن دون الاستغناء عن الكتاب المدرسي".

ووصف عبد الرحمن، المعلم الذي لا يشرح في المدرسة ويعتمد على الدروس الخصوصية بـ "معدوم الضمير"، مؤكدًا "حل مشكلة الدروس الخصوصية؛ هو توفير راتب مناسب للمعلم حتى لا يلجأ إلى إعطاء الدروس الخصوصية".