كاميرا زينب سعدي.. وثّقت ثقافة النوبة وهموم السودانيين

صورة أرشيفية للمصورة زينب سعدي

Written By حسناء أحمد
2025-08-13 14:43:40

من كاميرا بسيطة أهداها لها والدها عند عودته من السعودية، بدأت رحلة زينب سعدي مع التصوير، طفلة صغيرة تطبع الصور فور التقاطها، تُسجل بحماس وبراءة كل لحظة وكل مناسبة وكل فرحة تمر بها، حتى طابور الصباح بالمدرسة، وحين كبرت أدركت أن تلك الصور لم تكن مجرد لقطات عابرة.

تتذكر زينب مع "عين الأسواني" كيف بدأ حبها للتصوير، تقول "كانوا دايما بيقولوا عليا عدسة المدرسة، لأنني كنت مش بس بصورهم، لكن كمان كنت بحاول أخلق جو ممتع وجميل حواليهم".

صورة أرشيفية للمصورة زينب سعدي

وتشارك ما تصوره عبر صفحتها الشخصية على منصة "فيسبوك"، وتكتب وتوثق بدقة أحداثًا مختلفة، وموضوعات ثقافية وفنية واجتماعية ودينية، مؤكدًة "الصورة ليست فقط جميلة، بل تحكي قصة وتثير مشاعر وتنقل لحظة حقيقية، وكأن من يراها يعيشها بنفسه".

وتطور زينب من موهبتها في التصوير، بحصولها على تدريبات لتعلم أساسيات التصوير، والمشاركة في لقاءات أسبوعية مع مصورين محترفين وهواة؛ لتبادل الخبرات، موضحًة "لم أكتفِ بذلك، واصلت التعلم الذاتي من خلال منصات مثل يوتيوب، وكورسات متخصصة في التصوير والإخراج وكتابة السيناريو والمونتاج".

وشاركت زينب سعدي في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، وورش التصوير والإخراج وكتابة السيناريو والمونتاج، التي وصفتها بأنها "محطة مهمة" في رحلتها، متابعةً "كان قلبي دائمًا يميل للتصوير الوثائقي الاجتماعي، وثقت بعدستي معظم الأحداث التي جرت في أسوان، من مؤتمرات وندوات وزيارات رسمية، إلى احتفالات شعبية ومناسبات مجتمعية، كان هدفي دائمًا أن أُوثق تاريخ بلدي، التي تحكي تفاصيل الحياة في أسوان، كما أراها وأشعر بها".

صورة أرشيفية للمصورة زينب سعدي

وقبل أيام احتفلت زينب بحصول فيلمها "ست إخوات"، على جائزة أفضل فيلم تسجيلي قصير خلال مشاركته بفعاليات ختام المهرجان المصري الأمريكي للسينما والفنون.

وتدور أحداث الفيلم حول قصة حقيقية السيدة "ست إخوات رمضان"، تجاوزت السبعين عامًا، وهي أرملة تعيش بمحافظة أسوان، تعمل في صناعة العيش الشمسي؛ لتجد قوت يومها، وتساعد أبنائها وأحفادها على المعيشة.

نشأت زينب سعدي في منطقة نوبية، راقبت عاداتهم وتقاليدهم وملامحهم وملابسهم المميزة سواء للرجال أو النساء، وأجواء مناسباتهم، هذا القرب جعلها شغوفة بتوثيق التراث الشعبي والموروثات الثقافية النوبية، على حد قولها.

وتضيف "أعشق التصوير الوثائقي الإنساني، مثل: سيدة تخبز، طفلة تضحك ببراءة، رجل كبير يصلي في الفجر، لحظات أشعر بها قبل أن ألتقطها"، لافتةً "أنا لا أخرج من البيت من دون سلاحي كاميرتي، أشعر أنني لست كاملة من دونها، دائمًا على استعداد لالتقاط لحظة قد لا تتكرر.. فالصورة تمر في ثانية… وأنا لا أحب أن أفوت أي لحظة تستحق أن تخلد".

وعن مهنة التصوير في صعيد مصر، تقول زينب إن ‏استخدام الكاميرا في الصعيد ليس سهلًا دائمًا، موضحةً "فيه تحديات اجتماعية وثقافية لازم أتعامل معها بحساسية واحترام، في كثير من الأحيان، الناس بتخاف من الكاميرا، أو بتعتبرها تدخل غير مرغوب في خصوصيتهم، أو تشك في نوايا المصور، خاصًة في الأماكن الشعبية أو الريفية، أو المجتمعات المحافظة وكمان مصورة سيدة".

وحول مساعدة الفتيات لتعلم التصوير بأسوان، تقول زينب في الوقت الحالي، أصبح تعليم التصوير متاحًا لفتيات وسيدات أسوان مقارنًة بالماضي، موضحًة "ده نتاج وعي متراكم، ومجهودات فردية ومجتمعية، في مبادرات محلية بدأت تفتح أبوابها للفتيات لتعلم التصوير".

وأكملت: "‏لكن خليني أكون صريحة التحديات ما زالت موجودة، اجتماعية وثقافية واقتصادية، بتواجه البنات اللي بيحبوا المجال ده، في بعض البيئات الكاميرا لسه مش مقبولة في إيد بنت، لكن مع الوقت والإصرار والدعم، الحواجز دي بتتكسر".

شاركت المخرجة الأسوانية في معارض داخل وخارج بلدها، وكانت ضمن فرق عمل لتصوير نحو 13 فيلمًا قصيرًا منها: الفلوكة ويوم الخروج وحكايتها وست إخوات والفرقة 18 والعروسة، و‏حصلت على العديد من الجوائز من مهرجانات مثل: المهرجان المصري الأمريكي ومهرجان أسوان الدولى لسينما المرأة، وكرّمتها وزارة التضامن الاجتماعي ومحافظة أسوان.

صورة أرشيفية للمصورة زينب سعدي

وتختتم زينب حديثها "كان في محطات محددة ‏في مسيرة التصوير، حسيت فيها إن الصورة عملت فرق وإن الرسالة وصلت"، منوهًة بتغطيتها للحظات مميزة من بينها وصول اللاجئين السودانيين بعد اندلاع الحرب في السودان إلى محطة السد العالي بأسوان، متابعةً "وقتها ركّزت على توثيق اللحظة بكل مشاعرها: الدموع والأحضان والتعب والفرحة، الصور انتشرت والناس بدأت تتكلم مش بس عن الصورة، لكن عن القصة اللي وراها".