إضراب عمال المنطقة الاستثمارية بعد زيادة ساعات العمل

صورة أرشيفية لإضراب العمال

كتب/ت مؤمن مسعد
2026-01-15 17:28:56

تشهد المنطقة الاستثمارية بمحافظة بورسعيد أجواء متوترة، لاقتراب موعد إضراب عمال عدد من المشروعات الصناعية، بعد الإعلان عن عزمهم الإضراب عن العمل بدءًا من يوم السبت المقبل 17 يناير الجاري، احتجاجًا على قرار أصحاب المنشآت الصناعية بزيادة ساعات العمل اليومية.

تعديلات جديدة على نظام العمل

وتعود جذور الأزمة إلى اجتماع عقده أصحاب المشروعات الصناعية بالمنطقة الاستثمارية في 12 من يناير الجاري، جرى خلاله الاتفاق على تعديل نظام ساعات العمل داخل المصانع، إذ تقرر رفع ساعات العمل الفعلية إلى 8 ساعات يوميًا، دون احتساب فترات الراحة وتناول الطعام، على أن يبدأ تطبيق القرار رسميًا اعتبارًا من يوم السبت 17 يناير الجاري.

إضراب عمال المنطقة الاستثمارية

وتضمن القرار منح العاملين زيادة سنوية موحدة قدرها 500 جنيه فقط، تُصرف مع أجر شهر يناير الجاري، مع تطبيقها على جميع المشروعات الصناعية بالمنطقة.

واستند أصحاب المشروعات إلى القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025، الصادر عن وزير العمل، بشأن تنظيم وتحديد ساعات العمل بالمنشآت الصناعية.

غضب عمالي داخل المصانع

ويشهد يوم السبت المقبل وقفة احتجاجية  أمام البوابة الرئيسية للمنطقة في السابعة والنصف صباحًا، في ظل تمسك العمال برفض القرارات الجديدة، وفق عمال بتلك المنشآت.

وذلك بعد أن سادت حالة من الغضب والاحتقان داخل المصانع، إذ يرى العمال أن القرار يمس استقرارهم الوظيفي ويزيد من الأعباء الواقعة عليهم، معتبرين أن الزيادة المعلنة لا تتناسب في ظل ظروف معيشية صعبة.

وقال أحد عمال مصانع المنطقة الاستثمارية، رفض ذكر اسمه، إن مصير عمال مصر جميعًا مرتبط بأن تمثل الوقفة الاحتجاجية يوم السبت نقطة تحول، مشيرًا إلى أن تطبيق القرار داخل المنطقة الاستثمارية قد يفتح الباب لتعميمه على باقي المناطق الصناعية.

وأضاف: "أنا واحد بشتغل في مصنعين علشان أقدر أواكب غلاء المعيشة، يعني بشتغل 16 ساعة يوميًا، دلوقتي القرار ده هيخليني أشتغل 18 ساعة جوه الاستثمار، غير ساعة قبل الشغل وساعة بعده في الطريق، كده العامل محتاج 20 ساعة بره بيته".

وفي السياق نفسه، أشارت عاملة بأحد المصانع، رفضت ذكر اسمها، إلى الأثر الاجتماعي للقرار خاصةً مع اقتراب شهر رمضان، قائلة: "طاقتنا كلها بتروح في الـ8 ساعات، يزودوا علينا كمان ساعة؟ طب الأمهات تروح إمتى تعمل أكل لأولادها؟ واللي بيشتغل شغل تاني يروح إمتى؟".

مؤكدة أن كثيرًا من العمال ينوون التعبير عن رفضهم أمام المصانع "بطريقة سلمية"، على حد وصفها.

الخدمات العمالية: جريمة في حق العامل

في المقابل، صعّدت دار الخدمات العمالية والنقابية من لهجتها تّجاه القرار، إذ وصف كمال عباس، المنسق العام للدار، في حديثه مع "البورسعيدية"، ما يحدث بأنه "جريمة مكتملة الأركان في حق جميع العمال، وفعل معيب وغير قانوني"، مؤكدًا أن وزير العمل لا يملك أي سند قانوني يسمح له بزيادة الحد الأقصى لساعات العمل.

إضراب عمال المنطقة الاستثمارية

واعتبر أن قانون العمل القائم لا يوفر أمانًا وظيفيًا ولا أجرًا عادلًا، متسائلًا عن مبررات حرمان العمال من حق الساعة الإضافية، منوهًا إلى أن المستفيد الوحيد من القرار هم كبار رجال الأعمال.

وأكد أن موقف أصحاب المصانع بات محصنًا شكليًا بسبب القرار الوزاري، معتبرًا أن الوزير منحهم الغطاء القانوني لاستغلال العمال، متسائلًا: "إذا أُتيحت لهم الفرصة، فلماذا لا يستغلونها؟".

وحمّل عباس المسؤولية الكاملة لوزير العمل، وكذلك للمجلس التشاوري، الذي وصفه بأنه "شاهد لم يتدخل"، معتبرًا أن الأزمة تعكس انحيازًا واضحًا لمصالح المستثمرين على حساب العمال.

واستحضر عباس الجذور التاريخية لمطلب تحديد ساعات العمل، مشيرًا إلى أن عيد العمال نشأ من نضال عمالي عالمي لتكريس مبدأ الثماني ساعات، متسائلًا عن جدوى الاحتفال بالمناسبة في ظل سياسات تهدر هذا الحق.

القرار مخالفة قانونية 

وتستند دار الخدمات النقابية والعمالية في بيان صدر لها اليوم الخميس، إلى تعارض القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 مع المادة 117 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، التي تحظر تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا، مع الإحالة إلى قوانين سابقة تنظم العمل في المنشآت الصناعية.

إضراب عمال المنطقة الاستثمارية

وبحسب الدار، فإن القانون رقم 133 لسنة 1961 يحدد الحد الأقصى لساعات العمل في المنشآت الصناعية بـ 42 ساعة أسبوعيًا، وهو النظام الذي استقر عليه التطبيق العملي وأحكام القضاء لعقود، ما يجعل القرار الجديد انتزاعًا لحق مكتسب، لا مجرد تعديل إداري.

وأفاد البيان أن الوزير مخول فقط بتخفيض ساعات العمل، وليس زيادتها، معتبرة أن الإشارة في ديباجة القرار إلى صدوره بالتشاور مع جهات حكومية عليا تعكس رضوخًا لضغوط أصحاب الأعمال.

وبحسب البيان فإن العمال مستمرون في الاعتصام داخل المصانع، فهم موجودن حاليًا أمام خطوط الإنتاج دون تشغيل الماكينات، في رسالة واضحة برفضهم للقرار.

يُذكر أن المنطقة الاستثمارية ببورسعيد تضع ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم عشرات المصانع والقطاعات والمشروعات الصناعية المختلفة، ما يجعلها محورًا للتصدير وجذب الاستثمارات، وتوفر آلاف فرص العمل لسكان المحافظة والمناطق المجاورة.