لم تعد معرفة التاريخ بالنسبة للمشاركين في مبادرة "خارج الجدران" مرتبطة بالكتب والمعلومات النظرية فقط، بل تحولت إلى تجربة تعتمد على الاكتشاف والمشاهدة والتعبير بالفن، في محاولة لفتح مساحة جديدة أمام الأطفال والشباب للتعرف على تاريخهم وثقافتهم.
بدأت المبادرة في يناير 2026، وتستمر حتى ديسمبر من العام نفسه، بعدما كشفت التجارب الميدانية عن حاجة الطلاب إلى أساليب مختلفة للتعلم تساعدهم على اكتشاف هويتهم وتراثهم بطريقة أكثر تفاعلًا.

وتعتمد فكرة المبادرة، بحسب مؤسسها ماجد نشأت، على استخدام الفن والتاريخ لتعزيز الوعي بالهوية المصرية، وتنمية الإبداع والثقة بالنفس لدى الأطفال والشباب، إلى جانب الاستفادة من مفاهيم العلاج بالفن كوسيلة للتعبير ودعم الجانب النفسي.
ولا تكتفي "خارج الجدران" بالتعريف بالتاريخ المصري، وإنما تسعى أيضًا إلى تقريب الطلاب من التراث المحلي من خلال فكرة "اعرف بلدك"، والتعرف على الأماكن والشخصيات المرتبطة بتاريخ محافظاتهم، مع توثيق بعض جوانب التاريخ الشفهي والمواقع غير المعروفة وتحويلها إلى أعمال فنية وأفلام رسوم متحركة قصيرة.

المتحف طريقة عملية لتدريس التاريخ
اختيار متحف سوهاج القومي لاستضافة الأنشطة جاء مرتبطًا بطبيعة التجربة والظروف المحيطة بها، خاصةً خلال فصل الصيف، إذ يرى نشأت أن ارتفاع درجات الحرارة يجعل زيارة بعض المواقع الأثرية أكثر صعوبة، بينما يوفر المتحف مساحة تجمع بين التعرف على التاريخ وممارسة الأنشطة الفنية.
وخلال الأنشطة، لم يقتصر التعرف على الآثار على مشاهدة القطع الموجودة داخل المتحف، بل تحول إلى نقطة بداية لتجارب فنية يشارك فيها الأطفال والشباب، بما يساعدهم على الانتقال من تلقي المعلومة إلى اكتشافها والتعبير عنها.

واستفادت المبادرة حتى الآن من مشاركة 62 طفلًا وشابًا على الأقل، بينما يستهدف القائمون عليها الوصول إلى عدد أكبر من الطلاب من خلال التوسع في المدارس.
من المبادرة الفردية إلى المدارس
يمثل الوصول إلى المدارس الخطوة المقبلة في مسار "خارج الجدران"، إذ تستهدف المبادرة تنفيذ ورش جديدة خلال الأشهر المقبلة، من بينها مدارس هدى شعراوي، والشيماء الثانوية بنات، والثورة في أكتوبر، إلى جانب مدارس الحديثة بنات، والنبوي المهندس، وطارق بن زياد في نوفمبر، وعدد من المدارس الأخرى في ديسمبر.

ولا تقتصر خطة التوسع على إقامة الورش، وإنما تمتد إلى تنظيم تجارب ثقافية جديدة، للتعرف على مواقع وشخصيات من التراث المحلي، إلى جانب الانفتاح على ثقافات أخرى.
التطوع.. التحدي الأكبر
رغم استمرار المبادرة واتساع نطاقها، فإن اعتمادها على الجهود التطوعية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجهها، بحسب نشأت، الذي يرى أن استمرار التجربة ووصولها إلى عدد أكبر من الطلاب يتطلبان دعمًا أكبر من المؤسسات والجهات المعنية.
وبين المتحف والمدرسة والمواقع التراثية، تحاول "خارج الجدران" تقديم نموذج مختلف للتعلم، يجعل التاريخ مادة يكتشفها الطلاب بأنفسهم، ثم يعيدون التعبير عنها من خلال الفن، في محاولة لتحويل المعرفة من معلومات محفوظة إلى تجربة يعيشونها ويشاركون فيها.