"بقلق أطفالي يلعبوا في الشارع علشان الركام ممكن يقع عليهم، ودي هتكون كارثة، ده غير انتشار القمامة والريحة الكريهة في الشارع، وأي حد عاوز يتخلص من القمامة بيكون ده المكان"، هكذا وصفت سلسبيل أشرف، إحدى سكان شارع عاشور سكر في حي دار السلام بالقاهرة، أزمتها مع عدم إزالة مواد البناء والركام لمنزل مهدوم في شارعها.
يعاني سكان شارع عاشور سكر وشارع الفيوم بحي دار السلام في القاهرة من عدم إزالة ركام هدم المنازل الآيلة للسقوط الموجودة بالشارعين من قِبل رئاسة حي دار السلام، التي بدأت في هدمها منذ يوليو العام الماضي لكونها آيلة للسقوط، مما أدى إلى تجمع القمامة في أرض هذه المنازل، وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، التي تسببت في أضرار للسكان.

منافذ مغلقة بسبب القمامة
واستكملت سلسبيل حديثها، قائلة إن منزلها ملاصق للمنزل المهدوم، مما يضاعف حجم الضرر الواقع عليها بسبب القمامة والركام، وأنها توقفت عن فتح منافذ المنزل حتى لا تدخل الروائح الكريهة والحشرات إليه، مشيرة إلى أنها طالبت قوات الحي، أثناء مراحل الهدم، بإزالة الركام، إلا أنهم أخبروها أن ذلك مسؤولية مالك الأرض.
ويتفق معها في الرأي جارها سامح فوزي، أحد سكان الشارع، الذي انتشرت الحشرات في منزله بسبب قرب القمامة منه، واضطر إلى دفع مبلغ لعمال نظافة من نفقته الشخصية للتخلص منها، لكنها تراكمت مرة أخرى في أقل من أسبوع.
ويعود ذلك إلى بُعد صناديق القمامة عن المنطقة في حي دار السلام، إذ تتواجد في الشوارع الرئيسية بالحي، من بينها شارع مصر حلوان الزراعي، وشارع الفيوم، وشارع أحمد زكي، مما يجعل السكان يسيرون من 10 إلى 15 دقيقة للتخلص من القمامة.
وأضاف فوزي أن الشارع أصبح أيضًا مغلقًا جزئيًا، بسبب عدم وجود مساحة كافية لخروج السيارات نتيجة ضيق مساحته بالركام، مؤكدًا أنه يضطر إلى الخروج بسيارته عبر شوارع جانبية حتى يصل إلى شارع مصر حلوان الزراعي، مما يزيد من مسافة ووقت ذهابه إلى العمل.
ونشرت "صوت السلام" تقريرًا بعنوان "آيلة للسقوط.. أسر مصرية تواجه التشريد أو الموت تحت الأنقاض" في أغسطس الماضي، رصدت خلاله عملية هدم خمسة منازل في حي دار السلام، ضمن خطة محافظة القاهرة والحي لهدم 20 منزلًا آيلًا للسقوط. واستمرت عمليات الهدم خلال شهري يوليو وأغسطس 2025، ورغم مرور ما يقرب من عام، لا يزال الركام يخنق السكان.
وأزال سامح علي، أحد سكان شارع الفيوم، جزءًا من الركام والقمامة بالتعاون مع أحد جيرانه، بسبب تفاقم أزمة الأرض، وانتشار الحشرات والزواحف في منزله والمنازل المجاورة، مضيفًا: "أكيد مقدرناش نشيل الركام الأثقل، دي مهمة الحي في الأساس، وتواصلنا مع مالك الأرض، لكنه مش راضي ييجي ينظفها".
ورغم جهود علي وجيرانه، فإن القمامة تراكمت مرة أخرى، ولم يستطيعوا السيطرة على الحشرات والروائح الكريهة، ورغم طلبهم من عمال النظافة إزالة القمامة، فإنهم كانوا يرفضون لأن القمامة موجودة داخل أرض منزل، وأن عملهم يقتصر على تنظيف الشارع فقط، فقرر علي، بعد عام من الهدم، غلق منافذ منزله واستخدام أدوات مكافحة الحشرات.