نظم بيت السناري ندوة بعنوان "بردية الفلاح الفصيح"، أمس الأحد، 23 نوفمبر الجاري، بحضور عددًا من الباحثين في علم المصريات، و50 شخص من الحضور، للقراءة في المصادر الأصلية للبردية، ونقلها إلى الفصحى والعامية والأداء المسرحي عبر كتابتها في شكل نص "سيناريو".
وبدأت الندوة بالترحيب بباحث في علم المصريات، أحمد عثمان، بالحضور وتحدث عن عدم ترجمة بردية الفلاح الفصيح، التي رصدت حياة المزارعين في الحضارة المصرية القديمة، وطرق ترجمتها ووجودها الثقافي، مؤكدًا أن البردية موجودة في متحف "اللوفر" في فرنسا والمتحف البريطاني في لندن، ما أثر على علاقة علماء المصريات بهذه البردية.
وانتقل عمرو الهواري، أستاذ وباحث في علم المصريات، إلى قراءة البردية باللغة الفصحى، ثم باللغة العامية المصرية ثم بالأداء المسرحي، وأوضح الهواري أن الأداء المسرحي؛ طريقة لإعادة قراءة البردية بمشاعر الفلاح المصري القديم، ومحاولة فهم مشاعره في أثناء كتابتها.

واستمتع حامد محمد، طالب من كلية آداب قسم التاريخ، بالحضور بسبب استخدام طريقة الأداء المسرحي في قراءة البردية، لأنها جعلتها أكثر إنسانية وقرب من الجمهور، مؤكدًا أنها تجربة جديدة بالنسبة له، بسبب اعتياده على الطريقة الأكاديمية في قراءة البرديات، وأنه قرر الاهتمام بقراءة البرديات بأكثر من طريقة خلال الفترة المقبلة.
وقالت هنا هشام، إحدى الحاضرات، إن الندوة امتازت بقدرة الباحثين على سرد الجانب المعرفي ودمجه بالجانب الإنساني، وقراءة ما بين السطور في البردية، للبحث عن تفاصيل حياة المزارعين في الحضارة المصرية القديمة، مضيفةً أن الندوة كان ينقصها تنظيم جيد من المتحدثين، لأنها كانت غير منظمة من ناحية الوقت، ما أرهق المتحدثين والحضور، على حد تعبيرها.
وانتهت الندوة بالنقاش مع الجمهور، التي كانت أسئلتهم حول إعادة ترميم أفكار الفلاح المصري القديم، حول الحياة والموت والزراعة وعلاقتها بالنيل، وعلق المتحدثين أن إعادة قراءة البرديات يشير إلى أفكار الفلاح عن الحياة العادلة ومواجهة الظلم وكشف فساد الطبقة الحاكمة، بينما علاقته بالنيل تتمثل في رمز الحياة بالنسبة له، مؤكدين أن إعادة قراءة البرديات المصرية عمومًا وليست بردية الفلاح فقط، يشكل إعادة إحياء لقيم العدالة وتعريفها داخل الحضارة القديمة.