نظّمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مساء أمس الثلاثاء، عرضًا خاصًا للفيلم القصير "توك توك"، داخل بيت السناري بمنطقة السيدة زينب في القاهرة، في إطار ندوة حوارية بعنوان "دور السينما في مناهضة العنف ضد المرأة"، حيث استمرت الندوة من الساعة السابعة حتى الثامنة مساءً، بحضور مخرج الفيلم محمد خضر، وأحد أبطاله الفنان محمد خميس، وعدد من ممثلي المؤسسة.
ينتمي فيلم "توك توك" إلى فئة الأفلام القصيرة، وتبلغ مدته 27 دقيقة، وهو من إخراج محمد خضر، وبطولة الفنانة إلهام وجدي والفنان محمد خميس، وعقب عرضه، أدارت نورا محمد، مسؤولة بمؤسسة قضايا المرأة، ندوة نقاشية مع المخرج والبطل، تناولت فكرة العمل ومدى ارتباطها بصراعات البطلة في الفيلم مع قانون الأحوال الشخصية، إلى جانب تناول الفيلم لأزمة الغارمات في مصر.

ويتناول الفيلم قصة "ولاء"، التي تتعرض للطلاق الشفهي دون توثيق رسمي، ما يضعها في مواجهة العديد من الأزمات الاجتماعية والقانونية.
وأكدت المحامية سهام علي، المديرة التنفيذية لمؤسسة قضايا المرأة، أن المؤسسة تقدم الدعم القانوني والنفسي للنساء في مثل هذه الحالات، سواء من خلال تقديم استشارات قانونية، أو محاولة الوصول إلى حلول ودية، أو عبر رفع دعاوى طلاق أو خلع، بما يضمن للمرأة حقها القانوني في توثيق الطلاق.
وأضافت سهام لـ"صوت السلام" أن مناقشة الأفلام والدراما أصبحت إحدى الوسائل التي تعتمد عليها المؤسسة لمناهضة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن المؤسسة سبق وأن تفاعلت مع عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية، مثل مسلسلي "فاتن أمل حربي" و"تحت الوصاية"، وفيلمي "أريد حلًا" و"آسفة أرفض الطلاق"، حيث قامت بتحليل هذه الأعمال من منظور قانوني واجتماعي.

كما أوضحت سهام أن هذه الفعالية هي الأولى للمؤسسة داخل بيت السناري، وهناك توجه لعقد فعاليات داخل أماكن ثقافية وأثرية يأتي في إطار الحرص على الوصول إلى جمهور متنوع: "احنا مهتمين بأننا نروح للجمهور بكل أفكاره واهتماماته، مش نستناه ييجي لنا، وبيت السناري مكان مناسب جدًا لأنه مفتوح ومرحّب بالمجتمع المدني".
وأكدت سهام أن المؤسسة لا تكتفي فقط بمناقشة الأفلام، بل تقدم أيضًا آليات متعددة لدعم النساء، مثل المساندة القانونية داخل أقسام الشرطة، وتقديم مقترحات تشريعية، والتشبيك مع المؤسسات الحقوقية، ومخاطبة مجلس النواب والوزارات المعنية بشأن قضايا النساء.
وخلال الندوة، تحدث الفنان محمد خميس عن دور الفن في إثارة القضايا الاجتماعية، مؤكدًا أن الفن ليس منوطًا بطرح الحلول، وإنما تسليط الضوء على المشكلة وفتح النقاش المجتمعي حولها: "لما الفن يحاول يحل القضية بدل ما يطرحها، بيتحول لخطاب مباشر، وده بيقلل من تأثيره المجتمعي، وبيحرم المجتمع المدني من المساحة اللي يشتغل فيها ويقدّم توصياته".
وشدد المخرج محمد خضر على نفس الفكرة، موضحًا أنه تعمد في فيلمه كسر الصورة النمطية للنساء المعنفات، وطرحهن كنساء يمتلكن إرادة، ويبحثن عن بيئات داعمة تساعدهن على تخطي المحنة، معتبرًا أن تقديم صورة قوية للمرأة في الفيلم يُعد جزءًا من كسر هذه القوالب السلبية.

ومن بين الحضور، أثنت كاميليا محمد، إحدى الحاضرات، على الفيلم، موضحة أن من أبرز عناصر قوته هو ظهور البطلة كصاحبة قرار، رغم الأزمات، ورأت أن مشاهد "التوك توك" جاءت مبهجة وبلغة بصرية أنثوية، لكنها فضّلت لو أُعطي اهتمام أكبر بجوانب تعنيف البطلة وملاحقتها.
أما إسلام محمد، أحد الحضور، أشار إلى أن الفيلم لم يمنح مساحة كافية لقضايا أخرى مرتبطة، مثل الهجرة غير الشرعية، والتي تتسبب في فقدان نساء كثيرات لأزواجهن، وكان يفضل أن يربط الفيلم تلك الظاهرة بتجربة البطلة، لكنه عبّر عن استمتاعه بمشاهد "التوك توك" وارتباطها بحياة النساء اليومية.
وفي ختام الفعالية، أعلنت مؤسسة قضايا المرأة نيتها الاستمرار في تنظيم فعاليات مشابهة بالتعاون مع صناع الأفلام، في إطار دمج السينما في الجهود المجتمعية لمناهضة العنف، ومناصرة قضايا النساء عبر منصات ثقافية وفنية وقانونية متكاملة.