أصحاب المحال يشكون الإغلاق المبكر.. ورئيس الحي: "نخفف الأحمال"

Photographer: مريم أشرف - المحلات التجارية في دار السلام

Written By مريم أشرف
2025-06-19 16:34:00

شتكى عدد من أصحاب المحال التجارية والمقاهي في حي دار السلام، جنوب القاهرة، من تطبيق قرار الإغلاق الإجباري للأنشطة التجارية في الساعة العاشرة مساءً، مؤكدين أن القرار تسبب في خسائر كبيرة لهم، نظرًا لاعتمادهم على فترات ما بعد العشاء كموسم ذروة للمبيعات.

كانت رئاسة حي دار السلام أعلنت عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، أمس الأربعاء، بدء تنفيذ مواعيد الإغلاق الجديدة لكافة الأنشطة التجارية، وفي مقدمتها المطاعم والمقاهي والورش وأماكن الأعمال الحرفية، اعتبارًا من مساء أمس، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الصادرة بالتعاون مع وزارتي الكهرباء والتنمية المحلية، والتي تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء.

وأوضح منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، في تصريحات صحفية الإثنين الماضي، أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة من الإجراءات الحكومية لترشيد استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف، مؤكدًا عدم وجود نية حالية لتطبيق نظام تخفيف الأحمال كما حدث العام الماضي.

خفض الإنارة

وتضمنت الإجراءات الجديدة، بحسب عبد الغني، إغلاق المحال التجارية والورش والمطاعم في تمام العاشرة مساءً، وتخفيض إضاءة الشوارع بنسبة 30% بعد انتهاء أوقات الذروة، إلى جانب إغلاق الإعلانات المضيئة منتصف الليل، وتقليل الإضاءة داخل المباني الحكومية بنسبة لا تقل عن 50%، فضلًا عن إلزام الجهات الإدارية بتحديد درجة حرارة التكييفات على 25 درجة مئوية.

وقال محمد علام، صاحب مقهى بمنطقة فايدة كامل، إن القرار أحدث ارتباكًا في سير العمل بالمقهى، وأدى إلى تراجع ملحوظ في الإيرادات اليومية: "ذروة الشغل عندنا بتبدأ من الساعة 8 مساءً وتستمر للساعة 1 بعد منتصف الليل، إمبارح خسرنا أكتر من نص دخل اليوم بسبب الغلق في العاشرة، والزباين اللي بتيجي بعد الشغل ملقتش مكان تقعد فيه".

وتابع علام: "فيه ناس بتيجي مخصوص من الساعة 12 بليل، ودي مواعيدهم المعتادة، دار السلام مش بتنام، والناس متعودة تنزل بعد ما الجو يهدى، القرار لازم يتراجع عنه بالنسبة للكافيهات والمطاعم، على الأقل نلتزم بتقليل الإضاءة أو نفصل التكييف، لكن الغلق بيقتل الشغل تمامًا".

وقالت سلمى كرم، موظفة في محل ملابس في شارع أبو طالب، أن صاحب العمل طلب منها فتح المحل في العاشرة صباحًا لتعويض الإغلاق المبكر المفروض مساءً، رغم أن هذا التوقيت لا يشهد عادة إقبالًا من الزبائن. 

وأوضحت أن المحل الذي تعمل به لا يستهلك كهرباء كبيرة، حيث يكتفي بالإضاءة العادية ومروحتين فقط، مؤكدة أن الإغلاق الليلي غير مبرر بالنسبة للمحال التجارية التي لا تعتمد على أجهزة كهربائية كثيفة الاستهلاك، واقترحت تقنين استهلاك الكهرباء بدلًا من الإغلاق التام.

وتُنتج مصر نحو 59.7 ألف ميجاوات من الكهرباء سنويًا من مصادر مختلفة تشمل المحطات الغازية والحرارية، إلى جانب الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، وتصدر ما يقرب من 180 ميجاوات سنويًا إلى كل من السودان والأردن، بينما بدأت هذا العام تنفيذ مشروع الربط الكهربائي مع السعودية لتبادل نحو 3 آلاف ميجاوات، على أن تبدأ المرحلة الأولى من التشغيل خلال الشهر الجاري.

تفاصيل التنفيذ

وقال رئيس حي دار السلام، المهندس محمد أبو الحسن، إن الحي بدأ تنفيذ القرار تدريجيًا عبر ثلاث لجان ميدانية، تبدأ اللجنة الأولى عملها من العاشرة مساءً وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، ثم تتبعها اللجنة الثانية حتى الثانية صباحًا، بينما تستمر اللجنة الثالثة حتى الفجر، لضمان عدم عودة المحلات للعمل بعد مرور اللجان.

وأشار أبو الحسن لـ"صوت السلام" إلى أن العقوبات المالية المقررة تصل إلى 2000 جنيه، لكنها لم تُفعَّل حتى الآن، لإتاحة فرصة لأصحاب الأنشطة التجارية للتأقلم مع القرار في الأسبوع الأول، مؤكدًا أن الهدف من الإغلاق ليس العقوبة، بل تحقيق الترشيد الذي بات ضرورة حتمية في ظل الظروف الراهنة.

وذكر أن حي دار السلام تكبّد خسائر كبيرة خلال خطة تخفيف الأحمال العام الماضي، ما يجعل الالتزام بقرارات الترشيد أمرًا بالغ الأهمية.

يُذكر أن خطة تخفيف الأحمال التي أطلقتها الحكومة في صيف 2024، شملت قطع التيار الكهربائي لساعات محددة يوميًا في مختلف المحافظات، لكنها توقفت في يوليو من نفس العام، ولكن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أكد في مؤتمر صحفي مؤخرًا، أن هذه الخطة لن تعود هذا الصيف، مع اعتماد آليات أكثر استدامة لترشيد الاستهلاك، على رأسها تحديد مواعيد الإغلاق التجارية.