قادمات من الجنوب.. قصة ثمانِ نساء داخل جناح حلايب وشلاتين في معرض الكتاب

Photographer: مريم أشرف - جناح حلايب وشلاتين

Written By مريم أشرف
2025-02-06 12:00:07

ثمانِ نساء يدندنَّ على صوت موسيقى الطنبورة التي تشعرك كأنك في أقصى الجنوب، حيث تقع مدينة حلايب وشلاتين على مسافة 950 كم من القاهرة، بينما أنت داخل صالة 3 في معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تضم أجنحة الدول المشاركة، لكن تتميز المدينتين بوجودهما في جناحٍ منفصل.

اختص جناح حلايب وشلاتين بعرض أصالة وثقافة المدينة المصرية عبر الأعمال اليدوية للنساء الثماني، منها النول والجلود والخوص، مما ميّزه عن باقي أجنحة المعرض التي تعرض الكتب والموسوعات، إذ أضفى هذا الجناح طابعًا فنيًا مميزًا، يعكس الحرف التقليدية التي تتقنها نساء الجنوب، وجعل الزوار يشعرون وكأنهم في قلب الحياة اليومية لتلك المناطق.

نساء الجنوب

ثمانِ نساء هن المسؤولات عن جناح حلايب وشلاتين في معرض الكتاب، يديرون العمل كأنهن خلية نحل، اعتدن على ذلك خلال 5 سنوات مضت. من بينهن، زينب علي، 57 عامًا، من سكان مدينة شلاتين، تعتبر زيارة المعرض رحلة سنوية وسط أجواء الشتاء المعتدلة في القاهرة.

تعرض زينب منتجات من صنع يد بعض النساء اللواتي تعلمن تحت يديها في المحافظة، بالإضافة إلى منتجات صنعتها شخصيًا، إذ تعلمت فنون الحرف اليدوية من جدتها، وكانت تركز بشكل خاص على المفروشات المصنوعة بالنول، وبعض الأطباق المصنوعة من الخوص.

تتذكر زينب عندما كانت في الثامنة من عمرها، حينما جرحت إصبعها بالإبرة التي كانت تستخدمها جدتها في صناعة المنتجات اليدوية، ومن تلك اللحظة، قررت جدتها أن تعلمها كيفية استخدام الإبرة، ثم تعلمت الحرف اليدوية بعد ذلك.

تقول لـ"صوت السلام": "مع مرور السنوات، تعلمت الحرفة بالكامل خلال طفولتي ومراهقتي، وتعرفت على مجموعة من النساء المدربات في مدينتي، اللواتي كن يمارسن هذه الحرفة، فقررت أن أسلك نفس طريقهن، ومن هنا، بدأت مسيرتي في الحفاظ على هذا التراث الشعبي، لذلك جئت برفقة النساء لعرض أعمالنا في المعرض بسبب شعوري بالفخر".

منتجات الجنوب

نفس الشعور ينتاب كريمة سعيد، مسؤولة الجناح، ومن النساء المدربات، تقول: "المجموعة تضم 8 نساء مدربات، وكل واحدة منّا تعلمت الحرف اليدوية مثل الجلد والنول وتعلم عددًا مختلفًا من النساء يصل إلى 300 امرأة في مدينة شلاتين وحدها".

تضيف لـ"صوت السلام": "يصبح فيما بعد هذا العمل مصدر رزق لهن، ورغم أننا لم نطلق اسمًا أو شعارًا للمجموعة، إلا أن هدفنا الأساسي هو تمثيل بيئتنا وتشغيل نساء الجنوب في أعمال يدوية، من خلال تعليمهن ثم تعليم بعضهن البعض، لتستمر عملية التعليم عبر الأجيال، حفاظًا على تراث حلايب وشلاتين".

توضح كريمة: "نعرض ثقافة حلايب وشلاتين البيئية والمجتمعية من خلال خامات المنتجات وخصائصها المرتبطة بحياة الجنوب، وكل المنتجات من صنع النساء، لتوفير دخل بسيط لهن"، مبينة أن كل المنتجات المعروضة كانت أساسية في الحياة اليومية في حلايب وشلاتين، لكن مع دخول الأشكال الحديثة للحياة، لا ترغب النساء في إلغاء القديم، لأنه تراث الأجداد.

بينما تحكي زينب عن شكل الحياة في مدينتها: "معظم النساء حاليًا يعملن في الحرف اليدوية بجانب مسؤولياتهن في المنزل ورعاية الأطفال، بينما يعمل الرجال في الأسواق أو في نقل البضائع، وينقلون معهم مستلزمات الأعمال اليدوية مثل جلود الماعز والجمال، الخوص والأصداف".

تعليم الأجيال

تدخل فتحية عبدالهادي، إحدى زائرات معرض الكتاب إلى جناح حلايب وشلاتين، بعيون يملأها الشغف، حيث عرفته منذ ثلاثة سنوات ولم تتخلف عن زيارته من حينها، تبحث هنا عن الحقائب الجلدية والمنتجات اليدوية المصنوعة بأيدي النساء.

تقول: "أنا بحب منتجات الجنوب تحديدًا أني من أسوان ومقيمة في القاهرة، بحب اشتري المنتجات المُعبرة عن بيئة الجنوب والصحراء بالذات، كمان هي منتجات بتعيش معايا لسنين". 

على الجانب الآخر، تجلس فاطمة عثمان، 60 عامًا، من سكان حلايب، تعتبرها أغلب النساء "كبيرتهم"، فهي أول من بدأ بيع الأعمال اليدوية في المدينة وتعليم النساء الثمانية، وطوّرت الحرف اليدوية وجعلت لها طابع مميز.

تحكي فاطمة لـ"صوت السلام" أنها توقفت عن ممارسة الأعمال اليدوية بسبب ظروفها الصحية، لكنها لا تزال مستمرة في دعم النساء وحضور فعالياتهن، وتعليمهن بعض التقنيات المميزة، فتلك الأعمال كانت بمثابة ألعاب وتسلية في طفولتها، بينما الآن أصبحت حرفة هامة تواجه تحديات عدة.

وهنا توضح كريمة، أن أحد التحديات التي تواجههن هو التسويق بعيدًا عن المواسم السياحية، ولكنهن حاولن التغلب على هذه المشكلة خلال العام الحالي بالاشتراك في معرض الكتاب، وتقديم مسابقات للأعمال اليدوية للنساء، والتسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في نهاية معرض الكتاب، تعود النساء الثمانية أدراجهن إلى حلايب وشلاتين، يخصصن جزءً من الأرباح لتشجيع نساء أخريات على الانضمام لهن، بعد إتمام مهمتهن في المعرض وإحياء التراث وتعزيز دور المرأة في مجتمعاتهن، وتظل رحلة هؤلاء النساء مستمرة في تعليم وتوجيه الأجيال القادمة حتى بعد انتهاء المعرض.

 

Photographer: مريم أشرف - جناح حلايب وشلاتين