نقل طلاب "مصطفى كامل" الابتدائية إلى مدرسة بعيدة وبتكلفة أعلى

Photographer: سلمى الهواري - مدرسة مصطفى كامل الابتدائية بمدينة طلخا

Written By سلمي الهواري
2025-09-22 16:47:16

قبيل انطلاق العام الدراسي الجديد، أول أمس السبت، اتخذت إدارة مدرسة مصطفى كامل الابتدائية بمدينة طلخا محافظة الدقهلية، قرارًا مفاجئًا بنقل الطلاب إلى الفترة المسائية في مبنى مدرسة خالد بن الوليد -بمنطقة الشهر العقاري- وذلك لإجراء أعمال تطوير وصيانة في المدرسة.

جاء قرار المدرسة دون إعلان رسمي من مديرية التربية والتعليم بالدقهلية أو بيان يوضح آلية التنفيذ بفترة كافية، ما أثار موجة من الغضب والقلق بين الأسر، خاصةً مع ما يترتب عليه من أعباء إضافية وصعوبة التنقل للأطفال في المرحلة الابتدائية، حيث أن مدرسة خالد بن الوليد تبعد بمدة ساعة بالمواصلات وتتكلف 50 جنيهًا ذهابًا وإيابًا بعدما كانت مدرسة مصطفى كامل قريبة منهم.

واجتمع أولياء الأمور -بعد قرار النقل- يومي الخميس الماضي وصباح السبت أمام مبنى المديرية بالمنصورة للوصول إلى حل.

التأثير على الأطفال.. "إرهاق وقلة تركيز"

وآثار القرار غضب أولياء الأمور، منهم منى عبد الرحمن، ولي أمر طالب بالصف الثالث الابتدائي في مدرسة مصطفى كامل: "ابني عنده 9 سنين، إزاي ينزل يدرس من بعد الظهر حتى المغرب؟ يرجع في وقت متأخر والمواصلات للمنطقة المذكورة صعبة جدًا، وده خطر على الأطفال في السن ده، خاصةً أن المدرسة المنقول إليها بعيدة وفي منطقة هادئة للغاية".

وأفادت: "نحن لسنا ضد التطوير أو الصيانة، لكن ليه القرار ييجي فجأة وقبل الدراسة بأيام قليلة من غير ما نفكر في بدائل ولا نعطي وقت للأهالي يستعدوا؟ القرار بالشكل ده هيعمل توترًا نفسيًا شديدًا للأطفال وأسرهم".

مدرسة مصطفى كامل الابتدائي

وقال إبراهيم محمود، ولي أمر طالبة بالصف الخامس الابتدائي: "المدرسة الجديدة مش بس بعيدة، دي كمان الفترة بتاعتها مسائية، بنتي هتخرج من المدرسة بعد المغرب وترجع البيت وسط زحمة مواصلات غير آمنة، وده شيء مش منطقي الأطفال في المرحلة الابتدائية، نحن اتفاجئنا بالقرار ومحدش سمع صوتنا، ولا في أي إعلان رسمي يوضح إذا كان النقل مؤقتًا ولا دائمًا، ده بيخلينا نشعر إن مستقبل أولادنا بيتحدد من غير ما نعرف أي تفاصيل".

 وأضاف أحمد عبد السلام، معلم لغة عربية بمدرسة مصطفى كامل: "الأطفال يتأثروا جدًا بأي تغيير في روتين يومهم، والتأخير في المواعيد بيخليهم أقل تركيزًا وأكثر عُرضة للتعب والإرهاق".

حق الطلاب في "مدارس داخل النطاق الجغرافي"

ويرى الدكتور محمد الجندي، خبير السياسات التعليمية وأستاذ الإدارة التعليمية بكلية التربية جامعة المنصورة، أن أزمة مدرسة مصطفى كامل في طلخا تطرح تساؤلات أكبر حول المبدأ الأساسي لربط الطلاب بمدارس داخل نطاقها الجغرافي. 

ويقول لـ "قلم المنصورة": "القانون واللوائح في مصر اعتمدت دائمًا فكرة النطاق الجغرافي عند توزيع الطلاب، ليس فقط من ضمن التنظيم الإداري، لكن أيضًا لتخفيف الأعباء على الأسر وضمان أمان الأطفال، فعندما يكون الطفل في مدرسة قريبة من بيته، هذا يعني أن ولي الأمر يقدر الوصول إليه بسهولة، لا يوجد أخطار تتعلق بالمواصلات أو التأخير، خاصةً للأطفال في المرحلة الابتدائية الذين لا يعرفون التعامل في الشارع مثل الكبار".

مدرسة مصطفى كامل الابتدائية

ويضيف الجندي: "نقل مدرسة كاملة لفترة مسائية في مبنى بعيد عن النطاق الجغرافي الطبيعي للطلاب يُعتبر إخلالًا بحقهم في الحصول على تعليم آمن ومستقر، التعليم ليس مجرد حصة دراسية، هذا منظومة كاملة تشمل الأمان، الراحة النفسية، الاستقرار الزمني، وقرب المكان، فعندما الطفل يضطر يخرج من مدرسته بالليل ويستقل مواصلات مزدحمة، نحن نضع عبئًا نفسيًا وجسديًا عليه، وده ضد مصلحة الطالب تمامًا”.

وشدد الجندي على أن القرار يفتقر الأساس تشاركي: "المبدأ التربوي يحث على أن أي قرار يخص مئات الأطفال لابد أن يسبقه استشارة للأهالي وإعلان رسمي مسبق، فغياب التواصل بيكسر الثقة بين الأسرة والمدرسة، ويؤثر على الطالب فيشعر إن مستقبله يحدد دون أخذ رأيه أو اهتمام بظروفه، وهذا في النهاية ضد فلسفة التعليم التي توضع الطالب في المركز".

مديرة المدرسة: نحتاج إلى الوقت للتنسيق

وأوضحت رضا محمد شوقي، مديرة مدرسة مصطفى كامل الابتدائية: "نحن نحاول مع الإدارة التعليمية توفير مدرسة أخرى تكون قريبة من موقع المدرسة مثل مدرسة التجارة المتقدمة الثانوية، لكن لا نعد الطلاب وأولياء الأمور بتغيير الفترة الدراسية للأولاد؛ وذلك بسبب تزامن بدء الدراسة يوم الأحد".

وأضافت لـ"قلم المنصورة": "القرار يحتاج إلى وقت أكثر للتنسيق، ومن المحتمل أن يتأخر الطلاب أسبوعًا أو أقل حتى بدء الدراسة في مكانهم لهذا العام".

وهو ما اتفقت معه، منى عبد الرحمن، ولي أمر، مؤكدةً أن مدير المدرسة اجتمعت عدة مرات، قائلة: "بين يومي الخميس والسبت لمحاولة حل المشكلة، لكنها أخبرتنا أنها تحاول التواصل لإيجاد حل بنقلهم إلى مدرسة قريبة مثل مدرسة التجارة المتقدمة في طلخا والتي تبعد عن مدرسة مصطفى كامل 10 دقائق، لكن من الممكن أن يستغرق الأمر وقتًا، وبالتالي لن يذهب الطلاب إلى المدرسة حتى يتم حل المشكلة".

مدرسة مصطفى كامل الابتدائية

وقال أحمد عبد السلام، معلم لغة عربية في مدرسة مصطفى كامل: "المبنى القديم محتاج تطوير فعلًا، لكن تخصيص فترة مسائية للتلاميذ مش الحل الأمثل"، مضيفًا: "نحن كمعلمين نبذل جهدنا ويكون جهد مضاعف ومرهق جدًا لو يومنا اتحوّل لفترة مسائية، لكن قلقنا الأكبر على نفسية ومستوى الطلاب".