أعلن عدد من تجار الهواتف المحمولة، بشارع العباسي في مدينة المنصورة بالدقهلية، إغلاق محالهم التجارية، أمس الأحد، 27 يوليو الجاري، اعتراضًا على إعادة فرض ضريبة الرسوم الجمركية على الهواتف المستوردة، معلقين على الأبواب ورقة مدون عليها "مغلق بسبب تطبيق الضريبة على الموبايلات بأثر رجعي".
وتلقى عدد من المستخدمين، أمس الأحد، رسائل من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بسداد المبالغ المستحقة من الرسوم الجمركية والضريبة على الهواتف المحمولة الآتية من الخارج المُفعلّة بشريحة محلية، ذلك بأثر رجعي.

يُمثل علاء فاروق، تاجر هواتف محمولة بمنطقة المشاية، الموجودة في المنصورة، شريحة كبيرة من الشباب الذين بدؤوا من الصفر، على حد قوله: " اشتريت بضاعتي بالأجل وبعت بالتقسيط، اليوم أُفاجأ بمطالبة بسداد رسوم على أجهزة لم تُفعّل بعد ومازالت راكدة".
ويستنكر علاء قرار الدفع دون بيع قطعة واحدة "الزبائن تطالب باسترداد أموالها، وحركة البيع متوقفة منذ أيام".
شكاوى الزبائن
انهالت على أحمد عبد المقصود، أحد تجار الهواتف المحمولة، شكاوى يومية من الزبائن الذين فوجئوا بتطبيق الضريبة بأثر راجعي على أجهزتهم، ذلك على مدار 5 أيام.
يقول: "في البداية ظننا أنها مشكلة في النظام الإلكتروني، لكننا بدأنا نلاحظ ظهور غرامات فعلية على الأجهزة بعد فتحها وبيعها، الأمر لا يخص تاجرًا أو محلًا بعينه، بل هو أزمة تضرب قطاع تجارة الهواتف بأكمله في مصر".

ويوضح أن تلك الهواتف دخلت البلاد، قبل القرار"الحكومة" الخاص بفرض ضريبة إلا أن الضريبة فرضت عليها بأثر رجعي، حسبما أفاد.
وأطلقت مصلحة الجمارك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في مطلع عام 2025، منظومة جديدة تُلزم المصريين العائدين من الخارج بتسجيل هواتفهم المحمولة عند المنافذ الجمركية أو من خلال تطبيق "تليفوني"، مع السماح بإعفاء جهاز واحد فقط لكل شخص من الرسوم، بينما تُفرض رسوم جمركية تصل إلى 38.5% من قيمة أي هاتف إضافي.
التلاعب والتهريب
وأضاف محمد مصطفى، تاجر جملة يبلغ من العمر 45 عامًا، أحد التجار: "لسنا ضد التنظيم أو فرض رسوم عادلة، بل على العكس، كنا نطالب منذ سنوات بتقنين السوق ومكافحة التهريب، لكن تطبيق القرار بأثر رجعي دون إعلان مسبق أو مهلة زمنية واضحة هو ضربة للاستقرار الاقتصادي، يهدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة".

وأكد أن لديه أجهزة مستوردة منذ شهور لكنها لم تُفعّل بعد، الآن مطالب بدفع رسوم إضافية قد تتجاوز هامش الربح بالكامل، قائلًا: "هذا يُعرّضنا لخسائر كبيرة، هناك غياب تام للحوار مع الجهات المعنية، أين صوت التاجر في مثل هذه القرارات؟".
تستهدف هذه الإجراءات الحد من ظاهرة تهريب الهواتف المحمولة، دعم جهود توطين الصناعة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وحددت تاريخ 1 يناير لبدء تطبيق القرار وليس بأثر رجعي، وفقًا لمصلحة الجمارك وجهاز تنظيم الاتصالات.
جاء ذلك بالتزامن مع إصدار المجلس القومي لتنظيم الاتصالات بيانًا رسميًا، أمس الأحد، أوضح أنه رصد عددًا من حالات التحايل والتلاعب في تطبيق الإعفاء، ما أدى إلى إيقاف نحو 60 ألف جهاز للاشتباه في عدم أحقيتها بالإعفاء، لحين استكمال إجراءات الفحص.
وبحسب البيان كشف تحليل تلك الحالات عن وجود 13 ألف جهاز حصلت على الإعفاء بطرق غير مشروعة وبما يخالف الإجراءات التنظيمية، ما استدعى استمرار وقف تشغيلها.
أين "التاجر البسيط"؟
بينما تاه صوت علاء فاروق، أحد التجار الصغار، في أثناء المطالبة بعدم تطبيق أي ضرائب بأثر رجعي: "نريد فقط أن تستمر محالّنا مفتوحة، وأن نحافظ على مصدر رزقنا، نريد أن يُسمع صوت التاجر البسيط، لا أن يُعاقَب على خلل في المنظومة".
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الاتصالات ارتفع عدد اشتراكات الهاتف المحمول في مصر إلى 116.3 مليون خط خلال أبريل 2025، مقارنة بـ109.4 مليون خط في الشهر ذاته من العام الماضي، بينما يُقدَّر حجم مبيعات السوق المصري بنحو 20 مليون جهاز سنويًا، بحسب "سي إن إن".
وأعلنت شعبة المحمول والاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة رفضها لتطبيق الضريبة الجمركية على الهواتف المحمولة بأثر رجعي، مطالبًة بضرورة قصر التطبيق على الأجهزة التي دخلت البلاد بعد صدور القرار الرسمي، منوهًة أن الضريبة كانت ستطبق في الأول من يناير 2025، دون أثر رجعي، وفقًا لصحف محلية.