من جنيه إلى 25 جنيهًا.. سعر حافظة المستندات يرهق متقاضي الاستئناف

Photographer: أمنية حسن - مجمع محاكم أسوان

Written By فاطمة محمد
2026-04-06 17:05:55

"القرار هيزود عبء التقاضي على الناس أنا بقترض عشان أقدر أكمل في القضايا"، تعبر مروة محمود حسين، وهي ثلاثينية من محافظة أسوان، في حديثها عن القرار الجديد الخاص بتوحيد حافظة المستندات في محاكم الاستئناف، الذي صدر أول أمس السبت، 4 أبريل الجاري، من الإدارة القضائية لمحاكم الاستئناف وبدء تطبيقه أمس الأحد.

وتعد حافظة المستندات ملف ورقي يستخدم في الإجراءات القضائية، لتنظيم وتجميع الأوراق والمستندات التي يقدمها الخصوم أو المحامون إلى المحكمة ضمن الدعوى.

ورفعت مروة قضيتين نفقة على زوجها -المقيم بمنزل أسرته- لها ولطفليها بعد أن امتنع عن الإنفاق عليهما، وصدر الحكم في الدعوى أمام محكمة أول درجة، لكنها لجأت إلى الاستئناف على أمل زيادة قيمة النفقة وإعادة تقدير المبلغ.

 وترتب داخل الحافظة المستندات مثل العقود والإيصالات والفواتير والمحاضر وغيرها من الأدلة المكتوبة، بحيث تسلم للمحكمة بشكل منظم ومرقم لتسهيل مراجعتها وإثباتها في ملف القضية، ولا تقبل أي حوافظ أخرى سوى تلك التي تباع في المحاكم.

قرار إداري يوحّد حافظة المستندات

تزامنت شكوى مروة مع صدور قرار إداري جديد من محكمة الاستئناف يقضي بتوحيد شكل حافظة المستندات المقدمة في محاكم الاستئناف، لتصبح حافظة مطبوعة على نموذج موحد يشبه الحافظات المستخدمة في مكاتب الشهر العقاري، وتُباع داخل المحكمة مقابل 25 جنيهًا للحافظة الواحدة. 

وكان المحامين والمتقاضين يعتمدون في السابق على حافظات عادية لا يتجاوز سعر الواحدة منها جنيهًا واحدًا، ومتاحة للشراء من المكتبات.

المستندات ترفع تكلفة التقاضي

وتتابع مروة حديثها قائلة إن محاميها طلب منها تجهيز فواتير العلاج الخاصة بها وأطفالها، إلى جانب إيصالات المصروفات الدراسية، لتقديمها ضمن مستندات القضية والمطالبة بها أمام المحكمة.

وأضافت أن هذه الأوراق تُقدم في حوافظ مستندات، وتُقسّم على ثلاث أو أربع حافظات، ما يعني نحو 100 جنيه إضافية ثمنًا للحافظات فقط، وقد تُطلب منها مستندات أخرى تُقدم في حافظات إضافية برسوم جديدة.

وتوضح أن العبء لا يقتصر على ثمن الحافظة، إذ تدفع أيضًا رسومًا لمراجعة كل ورقة داخل الحافظة، تقدر بنحو 33 جنيهًا للورقة الواحدة، وبذلك، تقول إن تقديم المستندات المطلوبة قد يكلفها ما لا يقل عن 500 جنيه، وهو مبلغ كبير بالنسبة لها، 

خاصة أنها لا تملك دخلًا ثابتًا، وتعتمد على الاستدانة من أسرتها وأصدقائها لتغطية نفقات المعيشة ومصاريف القضيتين، على أمل أن تتمكن من سداد هذه الديون إذا صدر حكم بالنفقة وأُلزم زوجها بالدفع.

زيادة سابقة في رسوم الخدمات القضائية

وفي مارس 2025، أصدر رئيس محكمة استئناف القاهرة، المستشار محمد نصر سيد، قرارًا بزيادة المقابل المادي للخدمات التي تقدمها المحكمة للمحامين والمتقاضين بنسبة 10%، وشملت هذه الزيادة عددًا من الخدمات، من بينها رسوم مراجعة حافظات المستندات التي تُقدَّر بنحو 33 جنيهًا عن كل ورقة.

وتقول شيماء كرم، 28 عامًا، إنها تستأنف حاليًا حكمًا برفض دعوى طلاق للضرر أقامتها ضد زوجها بسبب سوء معاملته وتعديه عليها بالضرب.

وتوضح أن المحكمة في أول درجة رفضت الدعوى لعدم تمكنها من تقديم شهود أو مستندات تثبت تعرضها للإيذاء، لكنها بعد صدور الحكم تعرضت للضرب مرة أخرى وطُردت من منزل الزوجية، فحررت محضرًا بالواقعة وقررت استئناف الحكم.

وتضيف شيماء أنها تواصلت مع جيرانها الذين شهدوا الواقعة ووافقوا على الشهادة معها أمام المحكمة، مؤكدة أن زيادة سعر حافظة المستندات تمثل أزمة بالنسبة لها، لأنها ستضطر لتقديم أوراق جديدة ضمن حوافظ، ومع ارتفاع سعر الحافظة إلى 25 جنيهًا، إضافةً إلى رسوم مراجعة الأوراق داخلها، فإن التكلفة الإجمالية للحوافظ فقد قاربت 300 جنيه وهذا عبئًا يصعب تحمله، على حد قولها.

وتقول إنها اقترضت بالفعل أموالًا من شقيقها للإنفاق على إجراءات القضية، وتشعر بحرج شديد من طلب مبالغ إضافية، لافتة إلى أنه إذا لم تتمكن من توفير هذه المصاريف فقد تضطر إلى عدم استكمال الدعوى.

محامية: عبء مالي جديد على المتقاضين

من جانبها، ترى فاطمة حسن شحاتة، المحامية بالنقض في أسوان، أن قرار توحيد حافظة المستندات صدر بناءً على تعليمات إدارية من محكمة الاستئناف، ويُطبق على محاكم الاستئناف فقط دون محاكم أول درجة.

 وتوضح أن المحامين -من الناحية القانونية- غير ملزمين به، لأنه لا يضيف أي فائدة حقيقية للإجراءات القضائية بقدر ما يفرض عبئًا ماليًا جديدًا على المتقاضين.

وتضيف أن الفرق بين الحافظة الجديدة والقديمة لا يتجاوز الشكل، بينما يتحمل المتقاضي التكلفة كاملة، إذ يكون ملزمًا بدفع المصروفات الإدارية والرسوم المختلفة التي تُفرض في أثناء سير الدعوى.

 وترى أن مثل هذه القرارات قد تدفع بعض الأشخاص إلى التردد في رفع دعاوى قضائية من الأساس، إذا لم يكونوا قادرين على تحمل تكاليفها.

وتشير شحاتة إلى أن القاعدة القانونية تنص على أنه "لا رسوم إلا بنص قانوني"، موضحةً أن المحامين يلجؤون في كثير من الأحيان إلى الطعن على مثل هذه الرسوم أمام القضاء الإداري، الذي يقضي بإلغائها لمخالفتها القانون.

وتشير إلى أن الرسوم قد تعود لاحقًا بصيغ أو مسميات مختلفة، ليظل المتقاضي هو الطرف الذي يتحمل في النهاية عبء هذه الزيادات المتكررة في طريقه للوصول إلى حقه.