أطلقت مؤسسة جنوبية حرة بأسوان حملة إلكترونية للسلامة الرقمية تحت عنوان "فوانيس آمنة"، تستهدف تزويد الجمهور بمعلومات تقنية ونفسية وقانونية، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بمحتوى مبسّط يركز على موضوعات مثل: السلامة الرقمية والرعاية الذاتية والمعرفة القانونية المرتبطة باستخدام الإنترنت.
تفضيل إطلاق الحملة رقميًّا جاء مواكبةً لشهر يتزايد فيه حضور المستخدمين على المنصات الرقمية، في مقابل انخفاض الإقبال على الفعاليات الميدانية بسبب ضيق الوقت وانشغال الجمهور، حسب رؤية فريق عمل الحملة.
"الفوانيس".. نور ووعي داخل البيوت
ومن جهتها، قالت سهام عثمان، مديرة برنامج المبادرات النسوية بـ "جنوبية حرة"، إن اختيار كلمة "فوانيس" في اسم الحملة "كون الفانوس، المرتبط بالشهر الكريم، يُعتبر مصدرًا للنور داخل كل بيت"، موضحة أن فكرة الحملة قائمة على إيصال المعلومات لشخصٍ واحدٍ على الأقل داخل الأسرة ليشاركها بدوره مع باقي أفرادها، بما يساهم في نشر الوعي الرقمي بشكلٍ أوسع داخل المجتمع.
وأضافت أن الحملة تستهدف مختلف الأعمار والفئات، إذ يحتاج الأفراد إلى تحديث الخبرة الرقمية باستمرار، في ظل التطور التكنولوجي السريع، وظهور أساليب جديدة من الاحتيال والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب التطبيقات التي قد تهدد خصوصية المستخدمين، وهو ما يجعل المعرفة الرقمية عمليةً متجددة، على حد قولها.
محاور الحملة
وذكرت سهام لـ "عين الأسواني" أن "فوانيس آمنة" تعتمد على ثلاثة محاور رئيسة، هي: الدعم التقني، ويقدم نصائح وإرشادات حول حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وإنشاء كلمات مرور قوية، وتجنب الروابط المشبوهة، والتأكد من أمان التطبيقات قبل تحميلها، وفهم الأذونات التي تحصل عليها بعض البرامج على الهواتف الذكية.
ويتناول المحور الثاني الدعم النفسي والاجتماعي، بالتركيز على تعزيز الرعاية الذاتية والحفاظ على الصحة النفسية، وتقديم نصائح عملية تساعد الأفراد على التعامل مع الضغوط أو التهديدات الإلكترونية، إلى جانب تشجيع اللجوء إلى الدعم النفسي المتخصص عند الحاجة دون وصمةٍ أو تردّد، مع طرح ممارسات بسيطة يمكن دمجها في الروتين اليومي أو الأسبوعي للأشخاص.
ويتمثل المحور الثالث في الدعم القانوني، ويتضمن توعية الجمهور بكيفية توثيق الانتهاكات الإلكترونية من خلال حفظ الأدلة ولقطات الشاشة، والتعريف بآليات الإبلاغ والجهات المختصة، إضافةً إلى تقديم إرشادات حول الحقوق القانونية، والخدمات المتاحة للحصول على دعمٍ مباشر في حالات الابتزاز أو التحرش الإلكتروني.
وأشارت إلى وجود مجموعة من الفعاليات وورش العمل التفاعلية مرتبطة بالحملة، إلا أن المؤسسة قررت تأجيل الأنشطة الميدانية إلى ما بعد عيد الفطر، على أن يُعلَن عن مواعيدها عبر الصفحات الرسمية للمؤسسة، حيث تشمل هذه الورش أنشطةً تفاعلية وفحصًا تقنيًا للهواتف والأجهزة، لمساعدة المشاركين على تأمين حساباتهم وبياناتهم الرقمية، حسب توضيحها.
وحول قياس أثر الحملة، أكدت سهام، أن المؤسسة تعتمد في ذلك على مؤشرات التفاعل عبر المنصات الرقمية، مثل عدد المشاهدات والمشاركات والتعليقات، إضافةً إلى حجم الاستفسارات الواردة وعدد الحالات التي تتواصل مع فريق إدارة الحالة للحصول على دعمٍ مباشر، باعتبارها مؤشراتٍ على مدى وصول الحملة وتأثيرها.
طلب المساعدة
وأكدت مديرة برنامج المبادرات النسوية أن الحملة تتيح للجمهور الاستفادة عبر متابعة المحتوى المنشور على منصات "فيس بوك وإنستجرام وتيك توك"، أو التواصل المباشر مع فريق الحملة من خلال الرسائل وأرقام الدعم المتخصصة، إذ يقدم محامون ومختصون تقنيون ونفسيون المساعدة للحالات التي تتعرض للعنف الرقمي أو الابتزاز والتهديد عبر الإنترنت، حسب قولها.
وتابعت أن الحملة تشجع المتابعين على مشاركة المعلومات داخل دوائرهم الأسرية والاجتماعية، خاصةً مع الأشخاص الأقل استخدامًا للتكنولوجيا، أو غير القادرين على الوصول المباشر إلى المحتوى الرقمي، بما يعزز انتشار المعرفة الرقمية داخل المجتمع.
واختتمت أن حملة "فوانيس آمنة" تضم مختصين في الدعم التقني والنفسي والقانوني، بالتعاون مع فريق "السوشيال ميديا"، بهدف تبسيط المعلومات والقوانين وتقديمها بلغةٍ واضحةٍ ومختصرة، تساعد الجمهور على ممارساتٍ رقمية أكثر أمانًا في حياتهم اليومية.