خطر "خماسين" 2025 يتضاعف بـ"التغير المناخي"

تصميم: محمد صلاح

Written By إسراء عبد المنعم
2025-04-16 12:07:15

مع اقتراب فصل الربيع، تتهيأ منطقة الشرق الأوسط لاستقبال واحدة من الظواهر الجوية الأكثر تأثيرًا،وهي رياح "الخماسين"، وترتبط تلك الريا الجافة والحار في أذهان السكان بالعواصف الرملية والتقلبات الجوية القاسية، والتي عادت لتفرض نفسها خلال عام 2025، وسط تحذيرات واسعة من خبراء الأرصاد الجوية بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، فما هي رياح الخماسين؟ ومتى تصل هذا العام؟ وما هي أفضل طرق الوقاية من آثارها الضارة؟

سر التسمية

رياح الخماسين هي رياح موسمية جنوبية شرقية جافة وحارة تنبع من الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا، تحمل هذه الرياح معها كميات ضخمة من الرمال والغبار، وتؤثر بشكل أساسي على مناطق مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، وقد سُميت بالخماسين نسبة إلى مدة تأثيرها التقريبي الذي قد يمتد إلى حوالي خمسين يومًا.

تأثير مناخي

وتهب تلك الرياح في  الغالب خلال شهري أبريل ومايو، مع اختلاف طفيف بين عام وآخر، وأبرز خصائصها، ارتفاع شديد في درجات الحرارة، فقد تزيد الحرارة فجأة بمقدار 5 إلى 10 درجات مئوية عن المعدلات الطبيعية، وانخفاض حاد في نسبة الرطوبة مما يزيد من الإحساس بالجفاف ويسبب مضاعفات صحية.

أسباب الظاهرة

 ولأن الرياح القوية تكون محملة بالأتربة، فيؤدي ذلك لإثارة العواصف الرملية وزيادة كميات الغبار المحمول جوًا، مع تدني مستويات الرؤية الأفقية ما يشكل خطرًا كبيرًا على حركة المرور وسلامة الطيران، بالإضافة لآثار صحية وزراعية خطيرة بسبب نقل الأتربة الدقيقة التي تؤثر على الجهاز التنفسي والنباتات.

تنشأ هذه الظاهرة نتيجةً لتحرك منخفضات جوية قوية قادمة من شمال أفريقيا، تدفع كتلًا من الهواء الساخن والجاف باتجاه الشرق والشمال الشرقي، بالتزامن مع برودة نسبية لسطح البحر الأبيض المتوسط، مما يزيد من تباين الضغط الجوي ويسرع حركة الرياح.

توقعات الأرصاد

ووفقًا لتوقعات مراكز الأرصاد الجوية الحديثة، من المتوقع أن تبدأ رياح الخماسين لعام 2025 اعتبارًا من منتصف أبريل وتستمر حتى بداية يونيو، وتشير النماذج المناخية إلى أن البداية الفعلية ستكون بتاريخ 15 أبريل 2025، مع موجات متقطعة تتراوح شدتها بحسب النشاط المناخي.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الموسم قد يكون أكثر حدة من الأعوام السابقة، نتيجة لظاهرة التغير المناخي العالمي، التي أدت إلى اضطراب أنماط الرياح وزيادة حرارة اليابسة مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

تحذيرات

يحذر خبراء الطقس والصحة العامة من عدد من المخاطر المرتبطة برياح الخماسين هذا العام ومنها 

ارتفاع قياسي في درجات الحرارة قد تتجاوز المعدلات الطبيعية بـ 5 إلى 7 درجات مئوية في بعض المناطق، خاصةً في الصعيد وجنوب بلاد الشام، وموجات غبار كثيفة ستؤدي إلى تدني الرؤية بشكل كبير، مما قد يعرض حركة السيارات والطائرات للخطر،  مع تفاقم مشكلات الجهاز التنفسي خصوصًا بين مرضى الربو والحساسية وكبار السن والأطفال، وزيادة خطر الحرائق بسبب الجفاف الشديد وارتفاع درجات الحرارة، مما يستدعي الحذر الشديد في التعامل مع مصادر اللهب المكشوف.

الزراعة والبيئة

 لا تقتصر أضرار رياح الخماسين على البشر فقط، بل تمتد آثارها إلى تعرية التربة الزراعية مما يقلل من خصوبتها ويؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي، وتلف عدد من المحاصيل، خاصة تلك الحساسة للرياح والغبار مثل الخضروات الورقية والفواكه الصغيرة، كما تتسبب في زيادة تلوث الهواء، ما يساهم في رفع مستويات الجسيمات العالقة ويزيد من المشكلات البيئية، واضطراب الحياة البرية حيث تؤثر العواصف الرملية على مواطن الحيوانات والنباتات الصحراوية.

طرف  الوقاية

اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة يمكن أن يقلل بشكل كبير من آثار رياح الخماسين، ومن أهم النصائح التي يقدمها الخبراء،البقاء داخل المنازل، خصوصًا أثناء ذروة العواصف الرملية، وإغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام، لمنع تسرب الأتربة إلى الداخل، واستخدام الكمامات الواقية خاصة للأشخاص الذين يضطرون للخروج أثناء العواصف.

ينصح أيضًا بتجنب الأنشطة البدنية الخارجية للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، وشرب كميات كبيرة من المياه لترطيب الجسم ومساعدة الجهاز التنفسي على مقاومة الجفاف، و صيانة أجهزة التكييف وتنظيف فلاتر الهواء لضمان نقاء الهواء الداخلي، و الاحتفاظ بأدوية الطوارئ قريبة خاصة لمرضى الربو والحساسية.

 ومن التحذيرات الهامة أيضًا، ضرورة تأجيل السفر والتنقلات الطويلة، عند توقع العواصف، لتجنب الحوادث، ومتابعة النشرات الجوية المحلية، للحصول على تحديثات فورية عن حالة الطقس، والاهتمام بزراعة النباتات الداخلية، حيث تساعد بعض النباتات على تحسين جودة الهواء.

التغير المناخي والخماسين

يرى بعض العلماء أن ظاهرة التغير المناخي، أدت إلى زيادة شدة رياح الخماسين في السنوات الأخيرة، إذ أن ارتفاع درجات حرارة الأرض يؤدي إلى زيادة سخونة الصحارى الكبرى، مما ينتج عنه ضغط جوي منخفض شديد، يسحب الرياح الحارة إلى المناطق المجاورة بقوة أكبر، وهذا يجعل موجات الغبار أكثر كثافة واتساعًا وأطول مدة.

رياح الخماسين ظاهرة طبيعية متكررة، لكنها تحمل تحديات كبيرة للسكان والبيئة والصحة العامة ومع توقعات أن تكون رياح الخماسين لعام 2025 أكثر حدة من السنوات الماضية، يصبح التحلي بالوعي والالتزام بالإرشادات الوقائية أمرًا لا غنى عنه.

وبالتأكيد، اتخاذ الإجراءات اللازمة مثل البقاء في المنازل أثناء العواصف، وارتداء الكمامات الواقية، ومتابعة نشرات الطقس باستمرار، يمكن أن يساهم بشكل فعال في تقليل المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بهذه الظاهرة.

صور أرشيفية لرياح الخماسين