بين ارتفاع الأعلاف وانخفاض اللحوم.. "نيدة" يواجه "شبح الركود"

Written By نورهان عبد الرحمن
2025-06-01 18:24:52

نقترب رويدًا رويدًا من "الأضحى".. أو كما يلقبه الكثيرون "عيد اللحمة"، فمع إشراقة أيام العشر من ذي الحجة المباركة، تتجدد في مشاعر الإجلال والتعظيم لشعيرة الأضحية، تلك السنة المؤكدة التي تجسد أسمى معاني التضحية والفداء، اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام.

وتأتي أسواق المواشي في مقدمة المشهد، ويعد سوق "نيدة" التابع لمركز أخميم بسوهاج، أحد أهم الأسواق، كونه يخدم العديد من القرى، ويستقطب مربي وتجار المواشي من مختلف أنحاء المحافظة، ما يجعله مركزًا حيويًا لتداول الأضاحي وتحديد أسعارها في المنطقة.

تحرك عكسي

رصدت أهل سوهاج حركة أسعار المواشي بسوق "نيده"، حيث أكدت هند صبري، تاجرة مواشي، إلى أن سعر الجدي في سوق يبدأ من 5000 جنيه حتى 6000 آلاف جنيه منذ منتصف مايو، كما أن سعر الكيلو يتراوح من 220 الى 250 جنيهًا.

وأضافت أن أسعار هذا العام تشهد انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق، وأوضحت "هند" فى حديثها أن السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض يعود إلى  الارتفاع الكبير في تكلفة الأعلاف، حيث تضاعف سعر قيراط البرسيم من 200 إلى 400 جنيه، بينما قفزت إيجارات الأراضي الزراعية لزراعة الأعلاف من 500 إلى 1500 جنيه للقيراط سنويًا، كما أن سعر حمل التبن الذي حجمه 250  كيلو جرام ارتفع من 500 جنيه إلى 1000 جنيه.

يذكر أن إنتاج القيراط الواحد من البرسيم يمكن أن ينتج حوالي 250 إلى 350 كيلوغرامًا من العلف الأخضر لكل حشة "جنيه"، مع إمكانية الحصول على 4 إلى 7 حشات "جنيات"خلال الموسم الزراعي.

أما بالنسبة لكمية البرسيم التي تكفي للأضحية في يوم واحد، فإن استهلاك الأغنام من البرسيم يعتمد على وزنها وحالتها الصحية، فعادةً، يحتاج الخروف إلى حوالي 3 إلى 4 كيلوغرامات من البرسيم يوميًا، بينما قد تحتاج الأضاحي الأكبر حجمًا إلى 5 إلى 7 كيلوغرامات يوميًا.

وتستطرد هند فى حديثها قائلة: "بعد أن كان بإمكاني شراء ثلاثة أحمال من البرسيم، بسعر 1500 جنيه، أصبحت اشتري حاليًا بنفس السعر حمل ونصف، لذا أرى أن ارتفاع تكاليف تغذية المواشي أدى إلى انخفاض أسعار الأضاحي في السوق، ولكن بالرغم من ذلك ألاحظ ضعف في إقبال المشترين هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقلة السيولة المتاحة لدى الكثير".

 

الأضاحي الأصغر

وأشار حاتم فرغل، تاجر مواشي، إلى أن سعر الخروف يبدأ من 7 آلاف جنيه  وحتي 15 ألف جنيه، أما أسعار النعاج فهي الأرخص سعرًا مقارنة بأسعار الخرفان لأنها أقل منه حجمًا، ويبلغ سعر الكيلو من النعاج 150 جنيهًا هذا العام حيث ارتفع 10 جنيهات مقارنة بالعام الماضي، ويتراوح أسعار النعاج ما بين 5 آلاف و9 آلاف جنيه، أما بالنسبة لأسعار الخرفان ، فأشار "فرغل" أن سعر الكيلو القائم الحي يتراوح ما بين 185 و195 جنيهًا.

واستطرد "فرغل"  فى حديثه قائًلا "أن أسعار المواشي هذا العام منخفضة عن العام الماضي، وأرجع ذلك بسبب سوء الحالة الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف دخل الفرد، مما أثر ذلك سلبًا على القوة الشرائية وقلل من السيولة المتاحة لدى الناس للشراء، ونتيجة لذلك انخفض حجم الإقبال على الشراء بنسبة تقدر بحوالي 50%.

تكاليف الأعلاف

وأشار "فرغل " فى حديثه إلى ارتفاع أسعار الأعلاف كان له أثر واضح على حركة السوق، حيث ارتفع سعر كيلو الذرة من 150 إلى 180 جنيهًا، وارتفع سعر جوال "الردة" الذي يتراوح وزنه من 25 كيلو حتى 50 كيلو، ليصل من 420 إلى 540 جنيهًا، أي أن سعر الطن قد يصل إلى 3000 جنيه.

وأضاف قائًلا: " قد يشهد السوق زيادة طفيفة مع اقتراب العيد، حيث يمكن أن يرتفع سعر الخروف حوالي 200 جنيه، بينما يرتفع سعر الكيلو بمقدار 5 جنيهات علي حسب نوع الخروف". 

وأكد أحمد كامل، أحد تجار المواشي، أن متوسط سعر النعاج 7 آلاف جنيه، بينما بلغ متوسط سعر الخراف 15 ألف جنيه، وأسعار هذا العام انخفضت مقارنة بالعام الماضي، وبالرغم من ذلك فحجم الإقبال على الشراء أقل.

واختتم "فرغل" حديثه مشيرًا لأن تكلفة الأعلاف، أصبح أغلى من أسعار المواشي نفسها، موضحًا أن سعر حمل التبن ارتفع من 600 جنيه في العام الماضي إلى 1200 جنيه هذا العام.

أضحية مشتركة

على الجانب الآخر، وبالرغم من تأكيد التجار انخفاض الأسعار، يرى علاء فاروق، أحد المشترين، أن الأسعار هذا العام أغلى من العام الماضي بفارق يقدر بحوالي 1000 جنيه للعجل.

 واستطرد "فاروق" فى حديثه قائًلا :" بسبب ارتفاع الأسعار لجأت إلى المشاركة في شراء عجل، بمبلغ 70 ألف جنيه مع 7 أشخاص، بحيث بلغت حصة كل شخص 10اّلاف جنيه".

ويؤكد "فاروق" أن ارتفاع الأسعار انعكس على ميزانيته الشخصية، ففي السابق كان يدفع 7000 اّلاف جنيه، أما هذا العام اضطر إلى دفع 10000 اّلاف جنيه قيمة حصته، ويشير " فاروق " إلى أن ترتيب الأضاحي من حيث السعر يبدأ بالعجول كأغلى الأضاحي، تليها الخراف، ثم الماعز، لأفتًا أنه اضطر الى الدخول فى جمعية ليتمكن من شراء الأضحية.

الجمعيات كوسيلة

فيما أكدت سامية محمود، إحدى زبائن السوق، أنها شاركت في شراء عجل مع ستة مشتركين يتراوح سعره تقريبًا 70000 الف جنيه، حيث أن السعر النهائي للعجل لم يُحدد، حيث سيتم تحديده وفق الوزن يوم وقفة العيد، وأوضحت " سامية " أن الأسعار هذا العام أعلى، حيث ارتفع سعر اللحوم من 350 الى 380 جنيهًا للكيلو، لذلك اضطرت على عمل "جمعية" لتوفير فلوس الاشتراك.

واستطردت "سامية " فى حديثها قائلة:" العام الماضي اشتريت خروفًا بـــ 7 اّلاف جنيهًا، أما هذا العام وصل سعر الخروف الى 15 الف جنيه، لذلك لجأت هذا العام للاشتراك في عجل، وبلغ سعر حصتي حوالى 12 ألف جنيه، وهي حصة قابلة للزيادة، مما أثر على ميزانيتها التي اعتادت على تحديدها لشراء الأضحية كل عام.

بين التربية والشراء

وحول خيار تربية المواشي مقارنة بشرائها وقت الذبح، أوضحت سامية أن التربية قد تكون أفضل لمن يملك أرضًا زراعية، تمكنه من توفير الأعلاف، فيما يكون الشراء عند الذبح، أكثر توفيرًا لمن لا يمتلك أراضٍ زراعية، لأن تكاليف تغذية المواشي قد تكون مرتفعة جدًا في بعض الحالات.

وأضافت أن أقل خروف يمكن شراؤه الآن بسعر 10 آلاف جنيه، مشيرةً إلى أنها تفضل شراء الأضحية قبل العيد، حيث تكون الأسعار أقل، كما أنها تملك أرضًا زراعية تقلل من تكاليف التغذية، مما يساعدها على تخفيض التكاليف الإجمالية مقارنة بشراء الأضحية بشكل مباشر خلال العيد.

Photographer: نورهان عبدالرحمن - جولة بسوق "نيدة" بسوهاج