وصمة العار.. سجن آخر يلاحق المفرج عنهم

تصميم| محمد صلاح

Written By نورهان عبد الرحمن
2025-07-13 14:22:50

في مجتمعاتنا العربية؛ قد تنتهي مدة العقوبة عند باب الخروج من الزنازين، لكن غالبًا ما تبدأ عقوبة أخرى يفرضها المجتمع بعد المغادرة.

يواجه السجناء وصمة عار قاسية تلاحقهم في كل خطوة بعد انقضاء فترة عقوبتهم تعيق إعادة إدماجهم في المجتمع، وتحكم عليهم بالعزلة وكأنهم مدانون إلى الأبد، تنبع هذه الوصمة من الخوف من الأحكام المسبقة التي تصدر من أناس محيطين بهم، وقد تعرضهم لخطر العودة لارتكاب جرائم مرة أخرى.

 خوف متجذر وصور مشوّهة

تأتي وصمة العار من عدة عوامل، أبرزها أن الكثيرين يخشون من أن يعود السجناء السابقون لارتكاب الجرائم، كما تلعب الصور الزائفة التي تقدمها بعض وسائل الإعلام دورًا كبيراً في ترسيخ الأحكام المسبقة تجاه المفرج عنهم، بالإضافة إلى افتقار كثير من أفراد المجتمع لفهم التحديات التي يواجهونها.

 أحكام غير مكتوبة

تؤدي وصمة العار إلى نتائج سلبية عديدة، من أهمها_من وجهة نظري_ صعوبة عثور المفرج عنه على فرصة عمل أو مسكن، ما يعرضه لضغوط مالية ونفسية كبيرة، كما يجعله يواجه صعوبات في بناء علاقات اجتماعية سوية.

وتؤثر العزلة الاجتماعية على الصحة النفسية، وقد تؤدي إلى العودة لارتكاب الجرائم، لا تقتصر آثار وصمة العار على السجناء السابقين فحسب؛  بل تمتد إلى عائلاتهم والمحيطين بهم.

حلول تبدأ بالوعي

الاعتراف بالمشكلة أولى خطوات الحل، ومن الضروري أن يزيد الوعي بالتحديات التي يواجهها السجناء المفرج عنهم، وأهمية منحهم فرصة ثانية، فضلًا عن تعزيز التواصل بين السجناء السابقين والمجتمع لكسر الحواجز وتغيير الصورة الزائفة خطوة مهمة لإعادة ثقتهم بأنفسهم مرة أخرى.

وتشجيع وسائل الإعلام على تقديم صور أكثر واقعية للسجناء المفرج عنهم، وتوفير برامج إعادة تأهيل فعالة، وكذلك تقديم الدعم اللازم للحصول  على فرصة عمل ومسكن.

والأهم هو أن نكون أكثر مرونة ونتجنب التصنيف والوصف، وندرك أن السجناء بشر مثلنا وقد تكون الظروف هي من قادت بعضهم لارتكاب تلك الجرائم، وأن السجين السابق لا يجب أن يكون عالقًا في ماضيه، بل إنسان يملك مستقبلًا، فلنكن جزءًا من رحلته نحو التعافي، لا عقبة أمامه.