"هان الود" تقود "سوسنا" للمركز الأول.. من دندنة الطفولة للاحتراف

سوسنا طارق

Written By حبيبة حجازي
2026-09-13 12:06:28

في عامها الدراسي الأخير بكلية الزراعة جامعة سوهاج، تقف سوسنا طارق، 21 عامًا، على مسافة خطوات من التخرج، بعدما قطعت طريقًا بدأ منذ طفولتها بدندنة بسيطة إلى جوار والدتها، وانتهى بها إلى منصات التتويج ممثلةً لجامعتها في المسابقات الفنية الجامعية.

أحبت سوسنا الغناء منذ الصغر حيث تتذكر أن والدتها كانت أول من انتبه إلى موهبتها حين كانت في العاشرة من عمرها، تشاركها الدندنة وتستمع إلى صوتها وتشجعها على الاستمرار. ومنذ ذلك الوقت، بدأ الغناء يأخذ مكانًا خاصًا في حياتها، حتى لم يعد مجرد هواية تمارسها في أوقات فراغها، بل أصبح، كما تصفه: "طريقة أعبر بيها عن مشاعري وأخرج اللي جوايا".

ومؤخرًا، أضافت سوسنا إنجازًا جديدًا إلى رحلتها مع الغناء، بعدما حصدت المركز الأول في مسابقة الغناء الفردي بالموسم الثاني من مهرجان "طرب" للموسيقى والغناء لمنتخبات الجامعات المصرية، الذي أقيم بجامعة السويس في 3 سبتمبر 2026. 

وجاء فوزها بعد تقديمها أغنية "هان الود"، لتتوج مشاركتها بين طلاب الجامعات والمعاهد المصرية، وتعود إلى جامعة سوهاج حاملةً معها جائزة جديدة تؤكد ما بدأته منذ طفولتها من علاقة بالغناء تحولت مع الوقت من مجرد هواية إلى مساحة حقيقية لإثبات موهبتها.

البداية من الطفولة

أحبت سوسنا الغناء منذ الطفولة وكبرت وهي تجد في الغناء مساحة حاضرة في تفاصيل حياتها الدراسية؛ فشاركت في الأنشطة والمسابقات الغنائية منذ المرحلة الابتدائية، ثم واصلت مشاركاتها خلال الإعدادية، إلى جانب حضورها المستمر في كورال الكنيسة والمشاركة في مسابقاته.

ومع انتقالها إلى الجامعة، لم تتعجل البحث عن مساحة للغناء داخلها. في عامها الأول بكلية الزراعة، لم تنضم إلى كورال جامعة سوهاج، قبل أن تتغير خطتها في العام التالي، حين سمعت عن مهرجان "إبداع"، لتقرر أن تخطو أولى خطواتها نحو الغناء الجامعي.

تقول: "شاركت في إحدى مسابقات جامعة سوهاج والتي انطلقت باسم "أنغامي" في عام 2024، وحصلت على المركز الثاني على مستوى الجامعة فئة الترانيم، وكانت النتيجة سببًا في انضمامي رسميًا إلى كورال الجامعة، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في رحلتي مع الغناء".

من كورال الجامعة إلى مهرجان طرب

مع استمرار سوسنا في تدريباتها ومشاركتها في الأنشطة الفنية داخل الجامعة، جاءت فرصة جديدة لتخوض تجربة مختلفة، من خلال المشاركة في الموسم الثاني من مهرجان "طرب" للموسيقى، وضم المهرجان منافسات في ثلاثة مسارات فنية، هي الغناء الجماعي، والغناء الفردي، والعزف الفردي.

تقول: "رشحني المايسترو إسلام صبري للمشاركة في الغناء الفردي، وطلب مني تقديم أغنية هان الود، كنت سعيدة جدًا بهذه الفرصة، خاصة أنني سأشارك بشكل فردي وأمثل جامعة سوهاج، وهو ما جعلني أكثر حماسًا لتقديم أفضل ما لدي".

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقف فيها سوسنا أمام جمهور أو تخوض منافسة غنائية، إلا أن هذه التجربة حملت بالنسبة لها مذاقًا مختلفًا، إلى جانب المنافسة، كانت المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة السفر والمشاركة وسط منتخبات جامعات مصرية وهي تحمل اسم جامعتها.

"هان الود".. اختيار لم يكن سهلًا

لم يأتِ اختيار أغنية "هان الود" مصادفة، إذ وقع الاختيار عليها سوسنا لما تحمله من تحدٍ صوتي؛ فهي، رغم بساطة أدائها في ظاهرها، تتطلب قدرة كبيرة على التحكم في الصوت، لما تتضمنه من مقامات وارتجالات.

وقبل الاستقرار عليها، عرضت سوسنا عددًا من الأغنيات على المايسترو، حتى اقترح عليها "هان الود"، لتبدأ بعدها مرحلة الاستعداد للمنافسة، ورغم أن كلمات الأغنية لا تحكي تجربة شخصية عاشتها سوسنا، فإنها لم ترَ في ذلك عائقًا أمام تقديمها، بل حاولت أن تتعامل معها باعتبارها حالة شعورية، وأن تمنح كل كلمة إحساسها الخاص.

استمر تدريبها على الأغنية ما بين أسبوعين وشهر تقريبًا، اعتمدت خلاله على الاستماع المتكرر إليها، إلى جانب الالتزام بتوجيهات المايسترو، مع الحفاظ على اللحن الأصلي وهوية العمل. 

وفي الوقت نفسه، حرصت على ترك بصمتها الخاصة، باستخدام بعض العُرب الصوتية في مواضع محددة بدلًا من أداء اللحن بصورة مستقيمة، لتمنح الأغنية مساحة تعكس شخصيتها في الغناء.

لحظة إعلان النتيجة

بعد انتهاء أدائها، لم تكن سوسنا تفكر سوى في النتيجة، خاصة أنها شعرت بأن لديها فرصة حقيقية للمنافسة على أحد المراكز الأولى. لكن ما حدث عند إعلان النتائج تجاوز توقعاتها، وحوّل انتظارها إلى لحظة لا تنساها.

ولم تكن فرحتها مرتبطة بالمركز الأول وحده، بقدر ما حمله الفوز من معنى بالنسبة إليها، إذ كان اسم جامعة سوهاج حاضرًا على منصة التتويج: "أكثر ما أسعدني أنني حصلت على المركز الأول باسم جامعة سوهاج، وشعرت بالفخر لأنني استطعت أن أمثل جامعتي بهذه الصورة".

بالنسبة لها لم يكن المركز الأول نهاية لرحلتها مع الغناء، وإنما بداية لمساحة أوسع من الطموح لاسيما مع حبها لأغاني الزمن الجميل، تختتم: "الفوز أعطاني طاقة كبيرة لأطور نفسي أكثر، وأجرب أغنيات ومقطوعات أصعب، كما جعلني أفكر بصورة أكثر جدية في أن أخوض مجال الفن بشكل احترافي".