من ورشة صغيرة إلى الأول جمهورية.. "معاذ" يبتكر كرسيًا للشلل الرباعي

معاذ رجب، محافظة سوهاج

Written By رفيدة أشرف
2026-03-31 13:10:03

في غرفة بسيطة بمنزله في محافظة سوهاج، جلس معاذ رجب، 16 عامًا، طالب بالصف الأول الثانوي، بين الأسلاك والدوائر الإلكترونية، يعمل بعناية على تركيب جهاز جديد. لم تكن مجرد تجربة عابرة، بل محاولة لتحويل فكرة إنسانية إلى جهاز عملي قد يغير حياة الآخرين.

معاذ، الذي نشأ بشغف للاختراعات منذ صغره، بدأ بمشاريع صغيرة مثل تصميم نظارات للمكفوفين وتجريب تصنيع أطراف صناعية، قبل أن يتجه نحو فكرته الأحدث المخصصة لمرضى الشلل الرباعي التام ومحاولة ابتكار كرسي متحرك كهربائي طبي.

يقول: "كنت عايز أعمل حاجة تساعد مرضى الشلل الرباعي عشان يعتمدوا على نفسهم، خصوصًا إنهم ميقدروش يحركوا غير رأسهم بس".

في فبراير الماضي حصد معاذ المركز الأولى في مسابقة "عقول مستنيرة" على مستوى الجمهورية، بالتعاون بين وزارة الشباب والرياضة والمراكز الاستكشافية التابعة لوزارة التربية والتعليم.

كرسيًا للشلل الرباعي

بداية حب الاختراع

بدأ اهتمام معاذ بالتجارب والاختراعات منذ سن مبكرة، حين كان يقضي وقتًا طويلًا في تفكيك الأجهزة المنزلية ومحاولة إعادة تركيبها من جديد، بدافع الفضول وحب المعرفة: "وأنا صغير كنت بحب أفك الحاجات حتى لو مكنتش بتنجح بس استفدت منها حاليًا في مشروعي".

مع مرور الوقت، طور معاذ شغفه بشكل أكبر، فتعلّم بنفسه عبر الإنترنت أساسيات البرمجة بلغتي C وC++، واطلع على دروس الدوائر الإلكترونية خلال فترة قصيرة، مما ساعده على تحويل أفكاره إلى نماذج والمشاركة بها في مسابقات علمية منذ بداية المرحلة الإعدادية.

كرسي ذكي يتحرك برأس المريض

بدأ معاذ مشروعه الخاص بالكرسي المتحرك خلال صيف 2025 بكرسي تقليدي يتحكم فيه المريض عبر الأزرار، لكنه سرعان ما طوره ليصبح ذكيًا يعتمد على حركة الرأس فقط، مانحًا المريض حرية الحركة دون الحاجة لمرافق دائم.

كرسيًا للشلل الرباعي

وأوضح معاذ أن التحكم في الكرسي عبر قبعة يرتديها المريض، مجهزة بحساس MPU يقيس اتجاه الرأس على محوري X وY؛فعند إمالة الرأس للأمام بزاوية تقارب 15 درجة على محور Y يبدأ الكرسي بالتحرك للأمام.

ولم يقتصر التطوير على الحركة فقط، بل أضاف معاذ حساسات لتجنب العوائق، ونظام متابعة نبضات القلب، وتقنيات للحد من تقرحات الفراش. 

في الجانب البرمجي والإلكتروني، اعتمد معاذ على لغتي C++ وArduino لبرمجة النظام، واستخدم ثلاثة متحكمات دقيقة Microcontrollers، إضافة إلى لوحتي Arduino تعمل إحداهما كنظام Master والأخرى كنظام Slave، مع وحدة ESP32 للاتصال بشبكة Wi-Fi.

تحديات على الطريق 

لم تكن رحلة تطوير الكرسي المتحرك سهلة على معاذ. يتذكر أصعب اللحظات: "سقوط الجهاز وتحطم الكثير من أجزائه، فكيت كل حاجة وركبتها من الساعة 2 بالليل لحد الصبح". استغرق المشروع نحو شهر ونصف بسبب انتظار وصول الأدوات.

واجه معاذ تحديًا كبيرًا في نقص الأدوات، حيث اعتمد على طابعة ثلاثية الأبعاد (3D printer) وأجهزة nRF وESP، واضطر أحيانًا لاستبدال بعض المكونات بأخرى متاحة محليًا، وجلب أجزاء أساسية من خارج المحافظة: "نقص الأدوات عطلني حوالي أسبوعين وكنت خايف ملحقش المسابقة".

ثم تطور المشروع خطوة بخطوة حتى خرج في صورته المتكاملة. ويقول معاذ عن لحظة التشغيل الأولى: "الفرحة كانت مختلفة، خصوصًا وأنا بتخيل تأثير الجهاز على حياة المرضى اللي مش هيضطروا لانتظار حد يدفع لهم الكرسي طول الوقت".

بين الأسلاك والمحاولات المتكررة، يثبت معاذ أن الابتكار لا يحتاج إلى إمكانيات ضخمة بقدر ما يحتاج إلى فكرة صادقة وإصرار.