"رمضان".. مدرس على النصبة يتحدى صعوبات الحياة

السبت 30 مايو 2015 06:01 م
image
يحب العمل بجدية والأعمال المتعددة، "رمضان" يذهب صباحا إلى مدرسته التي يعمل فيها مدرساً للدراسات الاجتماعية في المرحلة الابتدائية، ويقضي يومه الدراسي بين تلاميذه، لكنه يتذكر دائماً إنه أتى إلى القاهرة ليحسن مستوى معيشته، بعد أن جاء من "الفيوم" واستقر بحي "دار السلام"، أصبح "رمضان" يفكر بطريقة يحسن من خلالها دخله، رغم عرض المساعدة عليه من العديد من معارفه وأقاربه إلا أنه رفض: "أحب أنا اللى أعمل الحاجة بنفسي لأني مش هحس بالحاجة غير لما أتعب فيها". "رمضان أحمد السيد"، عمل في مدارس بالفيوم وفي القاهرة عمل بمدرستين إحداهما تجريبية لغات وأخرى حكومية، ولد بمركز ابشواي قرية تنهار، أتى "رمضان" لدار السلام، سكن بعقار قديم بمقابل 200 جنيه، وبعد معاناة شاقة فكر "رمضان" أن ينصب نصبة شاي على كوبري دارالسلام، وشجعته زوجته التي كانت دافعاً قوياً له وابن عمه الذي عرض عليه المساعدة كثيراً، ويرى: " أنه العمل المناسب لوقتي وفي نفس الوقت عمل حر"، يساعده في النصبة ابنه "أحمد"، الذي لم يتعد عمره 9 سنوات، وزوجته التي تحفزه. يرجع "رمضان" من المدرسة يأكل لقمة، وينزل برفقة زوجته وأولاده وهم حاملين "بوتاجاز صغير وبستلة وعدد من الجرادل المليئة بالمياه، والأكواب والشاي والسكر"، ذاهباً إلى نزلة كوبري دار السلام اتجاه "فايدة كامل"، ينتظر "رمضان" صوت كلاكس "الميكروباص" الذي يعطي لسائقه كوب الشاي، تختلف نظرة السائقين والمارين إلى "رمضان" بسبب ملامحه التي تعكس ميوله لهذا العمل: "أنا بعمل كدة بسبب الظروف وقررت أني أتحداها وأتغلب على الصعوبات". واجهت "رمضان "العقوبات فرآه أحد تلاميذه في يوم أثناء عمله على النصبة، وتقابلوا أثناء الامتحانات وتحدث عنه تلميذه بطريقة غير لائقة، لكن قول "أحمد" كان أقوى من هذا الكلام: "احنا مش بنعمل حاجة غلط ومش بنسرق اللي يشوفنا يشوفنا"، ومرة أخرى رأته طالبة وهو يقدم كوب الشاي لسائق "الميكروباص" التي كانت به، رغم الحرج الذي كان بين "رمضان" وتلميذته إلا أنهم تحدثوا بعد عدة أيام، فقالت له "والله يا مستر أنا لما شوفتك استجدعتك ويا مستر ده مش حاجة غلط وأنا مامتي شافتك وقالتلي أحسن ما يستنا اللي يصرف عليه". "رمضان" يسكن الآن في منزل متواضع فيه مشكلة رطوبة عالية، يتكون من غرفة وصالة وحمام ومطبخ، بمقابل 350 جنيهاً، رغم ذلك إلا أنه فكر أن يزيد من مستوى معيشته، من أجل أولاده "أحمد"، 9 سنوات، "حبيبة"، 6 سنين، "محمد" و"حنين"، توأم 4 سنوات، لم تتوقف طموحات "رمضان" عند ذلك فإنه قرر أن يدرس بالجامعة ليطور من نفسه فدرس"آداب ترجمة انجليزي" وهو الآن بالفرقة الرابعة: "بدرس ترجمة انجليزي علشان أعلى من مستوى درجتي في الوزارة، والانجليزي لغة دولية وستوفر عليا الكثير من التعب لأنها ستكون مصدر دخل بالنسبة لي"، يحلم أنه يعود مرة أخرى إلى بلده لكن بعد تحقيق أهدافه، وجمع أموال حتى يرتاح في عيشته، ويوفر لأولاده وزوجته ما يريدون ويصبح مصدر فخر لأهله، "رمضان" يفعل كل ذلك ويقتنع بقول: "اللي مش موجود في الظروف مش هيحس بيها".