شارع "رضا" قطعة من السودان بحدائق المعادي

الخميس 01 يونيو 2017 06:32 م
image
ارتفعت معدلات الهجرة إلى مصر في السنوات الأخيرة، حيث وصل عدد المهاجرين إلى 491 ألف و643 شخص من جنسيات متعددة، وذلك وفقاً لآخر إحصائية سكانية والتي صدرت برقم 59 عن قسم الشئون الاقتصادية والاجتماعية التابع لمنظمة الأمم المتحدة لعام 2016. ويشتهر شارع رضا، المتفرع من شارع حسنين دسوقي بحدائق المعادي، بتواجد ملحوظ للمهاجرين السودانيين، والذين يقيمون بالشارع منذ فترات تتراوح بين 4 أشهر إلى 14 عام. ويشكل المهاجرون السودانيون نسبة كبيرة من مجموع المهاجرين في مصر، ويرجع ذلك لقرب مصر من السودان وتوافر وسائل النقل التي تربط البلدين، وتعد الجالية السودانية في مصر من أكبر الجاليات السودانية بالخارج. ويذكر أن مصر والسودان كانتا دولة واحدة تحت علم واحد، منذ عصر محمد علي عام 1820 وحتى تم انفصال الدولتين بعد ثورة 23 يوليو 1952. يشتهر الشارع بكثرة محال المنتجات السودانية، والتي تتنوع بين العطور والملابس والعطارة ورسم الحنة السودانية، وهو ما حول الشارع إلى مجتمع صغير من المهاجرين السودانيين. ويقول "عبدالله القوني"، رجل أعمال سوداني : جئت إلي مصر مع زوجتي وأولادي عام 2007؛ لأستكمل دراستي بكلية تجارة وإدارة أعمال جامعة عين شمس، رغم حصولي علي فرصة عمل كمعيد في السودان، لكن أردت أن أكون رجل أعمال ، واضطررت إلي العمل فور وصولي إلي مصر للحصول علي مصدر دخل لإعالة أسرتي، فعملت في مجال "الملبوسات" ولكن حركتها كانت بطيئة ولم تعود بالعائد المرجو، ثم اتجهت الي افتتاح مطعم "مصر والسودان" بحدائق المعادي، كانت تأتيه أسر مصرية وسودانية، ووضعت أمامه "فاترينا" لبيع المنتجات السودانية التي كانت "بداية الانطلاقة"، واجهت عقبة وجود محل لبيع المنتجات السودانية بنفس الشارع وعلمت أن المجتمع المصري لا يحبذ وجود محليين لهما نفس النشاط في شارع واحد، وانتهت المشكلات بعد انتقالي إلي محل اخر موجود بالعمارة رقم 31 بشارع رضا، افتتحنا بعدها عدد من المحال التجارية التي تضررت في ظل غلاء الأسعار الذي كان له الأثر في غلق عدة فروع وخصخصة الموظفين، خاصة بعد قرار منع إعادة تصدير المستورد في السودان. وأضاف: ينقسم نشاطنا الي قسمين : مجموعة "سوآ سوآ للمرأة العصرية" التي تعكس التراث السوداني ، ومكتب الخدمات الطبية والعلاجية الذي أنشئ منذ عامين، و توصلنا إلي خصم يصل الي 30% للسودانيين القادمين لتلقي العلاج في مصر، فكان السودانيون يواجهون صعوبة في توصيل المعلومة مما تسبب في عدم وصولهم للأطباء المختصين و توقفهم عن العلاج فيرجعون "خائبي الأمل" الي السودان، وبعض الأسر المصرية "طرقوا بابي" لعدم قدرتهم علي دفع ثمن العمليات تمكننا من علاجهم، ولدينا بطاقات طبية فضية معتمدة ليحصل المريض علي خدمته الطبية في 67 مستشفى، 20 مركز تحاليل وأشعة، 17 مركز طبي متخصص، 21 صيدلية في كافة محافظات مصر، واختتم قائلا : "اللي تعلمته في مصر لو قعدت ضعفه في السودان ماكنتش تعلمته" والتقت صوت السلام مديرة مجموعة "سوآ سوآ للمرأة العصرية"، طلبت عدم ذكر اسمها، التي تقول: اتيت الي مصر منذ عامين مع اختي واسرتها، وشعرت بالغربة في بداية مجيئي الي مصر ولكن مع مرور الوقت شعرت بالألفة هنا خاصة ان "حدائق المعادي فيها سودانيين فبنحس بالجو السوداني هنا"، وواجهت مشكلة في التعامل مع المصريين بسبب اختلاف اللهجة ولكن سرعان ما اعتدنا على الأمر؛ لكثرة التعامل مع المصريين حيث يأتي زبائن مصريين الجنسية لتجهيز العرائس بالطريقة السودانية. فيما تقول "عناب طه"، احدى المغتربات السودانيات " أتيت إلى مصر منذ عام بصحبة شقيقتي، وبهدف إتمام الدراسة، حيث أدرس بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، وأضافت "لم تؤثر علينا الخلافات الحادثة في جنوب السودان، لأننا نقيم في شمال السودان، ولا أملك هوية شخصية مصرية. انتقلت "عناب" من حي السيدة زينب حيث كانت تسكن في السابق إلى حدائق المعادي، وعلقت قائلة " اخترنا شارع رضا تحديدا لوجود إخواننا السودانيين به "، وعلقت "بنحس بالراحة أكتر في حدائق المعادي، وتسير أوضاعنا الاقتصادية بشكل جيد علي الرغم من استيائي من ارتفاع الأسعار بعد تعويم الجنيه المصري. " أتيت للعيش بحدائق المعادي منذ أكثر من10 أعوام واتجهت للتجارة حيث افتتحت محلاً للعطور بشارع رضا، هكذا تحدث سوداني الجنسية من سكان الشارع، طلب عدم ذكر اسمه، ليضيف "مصر دي بلدنا الثانية والمصريين يعاملوننا زي اخواتهم "، فيما نفي أن يكون سبب هجرته الخلافات الحادثة في السودان. ويقول "محمود حراز"_ 38 سنة، صاحب محل في نفس الشارع_ سودانيو الشمال هم الأكثرية في الشارع وهم أصحاب محال تجارية، وهم زي أهل أسوان عشان كدة مش بنحس انهم غرباء عننا، ويوجد من سودانيو الجنوب نسبة قليلة يحدثوا ازعاج في الشارع بسبب كثرة الخناقات بينهم، "بس كل مكان فيه الحلو وفيه الوحش". وتابع "فهد الحطبي"_32 سنة، صاحب محل_ السودانيون لا يسببوا مشكلة في الشارع لأنهم في حالهم، وليا أصحاب منهم فهم يشبهون اهل اسوان في الطيبة والجدعنة، وبنأتمن بعض في تعاملنا المادي.