بالفيديو| "رواد التنمية".. أمل عزبة خيرالله في مستقبل أفضل

الجمعة 10 يونيو 2016 02:29 م
image
في قلب القاهرة القديمة ووسط المباني والأحياء العريقة لقاهرة المعز تقع مقابر أثرية معروفة باسم "قباب البنات" يعود تاريخ وجودها إلى عام 641 ميلادية، هي أهم معالم منطقة عزبة خيرالله، التي لم تسلم من التهميش والفقر وعشوائية التنظيم الإداري، مجتمع يحيطه التاريخ ويتجاهله الحاضر وينتظره مستقبل مجهول، ومن قلب كل هذا يخرج شباب يملأهم الأمل والإصرار على تغيير الحاضر وفتح آفاق لمستقبل جديد، في عام 2010 اجتمع عدد من أبناء عزبة خيرالله على هدف واحد وهو خدمة منطقتهم فقاموا بإنشاء مؤسسة أهلية غير هادفة للربح هي "رواد التنمية". "نسعى لخلق مساحة تعليم مشترك بين الشباب والأهالي والأطفال في عزبة خيرالله والأحياء المهمشة المحيطة بها" هكذا بدأ إيهاب جمال، مدير مؤسسة "رواد التنمية" حواره معنا، يقول: "رواد مؤسسة أهلية غير هادفة للربح، تعمل على ثلاثة برامج رئيسية هي تنمية الأطفال وتمكين الشباب وتطوير المجتمع، لمساعدتهم في الحصول على فرص عمل مناسبة وجعلهم يفكرون في إيجاد حلول للمشاكل التي تواجههم". أسماء طارق، مسؤولة برنامج الطفل وأحد المؤسسين ترى أن برنامج تنمية الأطفال يتيح مساحة تعلم لهم، ويجعلهم قادرين على معرفة حقوقهم، مضيفة: "نحن نعمل معهم على ثلاثة محاور، الأول الدعم الأكاديمي ومساعدتهم في الدراسة، والثاني تقويتهم في القراءة والكتابة للتعويض عن سوء العملية التعليمية بشكل عام نتيجة سوء العملية التعليمية بشكل عام، والثالث تعليمهم قيم وسلوكيات إيجابية مختلفة لم يروها في المجتمع نتيجة ظهور العنف ومشاكل مجتمعية عديدة"، مضيفة أنهم يتعاملون مع أطفال من عمر 4 سنوات وحتى 16 سنة حيث يلتقون بهم 5 أيام أسبوعياً ويقسم اليوم إلى ساعتين للمذاكرة وساعتين للأنشطة الترفيهية. شيرين كريم، 12 عاما، أحد الأطفال المترددين على "رواد"، تحكي عن تطورها، فتقول: "أكثر شيء أحببته في المكان، أنني لم أكن أجيد عمل بعض الأشياء، وقاموا بتعليمي حتى أصبحت أمارسها بشكل جيد، ومن أهم هذه الأشياء الرسم"، وأشارت إلى أن الذي تعلمته في "رواد" أفادها بالمدرسة : "بالطبع حين نتعلم هنا ونذهب إلى المدرسة نستطيع الإجابة عندما يسألنا المعلم، وهنا تعلمت أشياء أفيد أصدقائي بها طبعاً لما بنذاكر هنا ونروح المدرسة لما الأستاذ يسألني بعرف أجاوب، وهنا اتعلمت أشياء أفيد بيها أصحابي، منها عدم إلقاء القمامة في الشارع، وحتى إذا تم غلق المؤسسة، سأفيد أصدقائي مثلما فادونا". "هنا علموني القراءة"، هذا ما استفاده فتحي أيمن 9 سنوات، أحد المترددين على المؤسسة، يشارك فتحي في أنشطة عديدة منها "تكوين الأشكال - بازل" و"الكمبيوتر" مفضلاً نشاط الرسم مضيفاً: "الرسم أهم نشاط لأني أحب الفن جدا، وأن أترك مساحة في عقلي للإبداع، كما نتعلم اللعب بالعرائس"، يفضل فتحي المؤسسة عن المدرسة نتيجة التعامل معه داخلها باحترام أفكاره وعدم استخدام العنف معه مثلما يحدث في داخل المدرسة، حسب قوله. البرنامج الثاني للمؤسسة هو "تمكين الشباب" يقول مدير المؤسسة: "إنه البرنامج الأساسي الذي بدأنا به في رواد، وهو يساهم في مشاركة الشباب عن طريق إعطائهم منحا دراسية لمدة عام قابلة للتجديد إلى عام آخر فقط، وتكون المنح إما لإكمال التعليم الجامعي، أو أخذ دورات يختارها المتطوع، أو عمل دراسات عليا، ونقدم ذلك مقابل تطوع الشاب لمدة أربع ساعات أسبوعياً، لخدمة مجتمع العزبة، وحضوره البرنامج الإثرائي "الدردشات". "رواد لا تعطينا تعطي لنا المال حتى نأخذ التدريبات، بل تجعلنا متطوعين، حتى نفيد الآخرين من حولنا بما تعلمناه فيها" هذا ما أضافته أحلام صلاح، 21 عاماً، قضت أكثر من 18 شهراً داخل "رواد" وعملت في العديد من الأنشطة بالمؤسسة، حتى تمكنت من إثبات وجودها وجهدها وتم منحها دور مسؤولة المكتبة والأنشطة التي تنفذ داخلها، و قالت: "لقد كنت شخصية انطوائية قبل معرفتي بالمؤسسة، ولكنها أتاحت لي أن أكون شخصية متعاونة ونشيطة". يقول أحمد عوض الله ، أحد المتطوعين في "رواد": "نقدم عروضاً مسرحية للأطفال، وأثناء العرض نركز على قيم مهمة جداً، كما نركز على بعض المعلومات مثل المهن وأهميتها ودور عمّالها في المجتمع"، وعن تجربته داخل المؤسسة يحكي: "أنا استفدت كثيراً داخل رواد، وأكثر الجوانب إفادة هي روح الفريق وكيف نكون فريقاً واحداً يتعاون مع بعضه، ثانياً، التعامل مع الأطفال، فعندما اتيت إلى هنا لم أكن أعرف كيف أتعامل معهم لكن الآن أتعامل بشكل جيد جدا". باسم عبد الباسط، متطوع ومسؤول عن برنامج محو الأمية، يقول: "جاءت فكرة برنامج محو الأمية خلال عملنا مع الأطفال حيث لاحظنا أن هناك حلقة مفقودة وهي المنزل، ويقوم البرنامج على تعليمهم احتياجاتهم حتى يتقدموا سريعا فنبدأ بالكلمات التي تحتاج إليها السيدات يوميا أثناء الطبخ - مثلاً- حتى يكون هناك تشويق". يحكي عدد من النساء المشاركات في نشاط محو الأمية ، واللاتي رفضن ذكر أسمائهن، يحكين عن تجربتهن قائلات: " هنا المعاملة جيدة جداً ويقدمون لنا شيئاً مفيداً، والأستاذ باسم يقدم بيقدم لنا المعلومة بشكل بسيط، فكل يوم نتعلم بيعلمنا الجديد"، وأضافت إحدى السيدات: "أنا سعيدة أنني أتعلم، وهذا ساعدني في أن أعرف كيف أدرّس أولادي في المنزل، سابقاً لم أكن أجيد ذلك لأنني لم أكن قد تعلمت القراءة و الكتابة أنا فرحانة إني بتعلم وده بيساعدني إني بقيت أعرف أذاكر لأولادي في البيت الأول مكنتش بعرف أذاكرلهم لأني ماكنتش بعرف أقرا ولا أكتب". فبراير 2016 أتمت مؤسسة "رواد" عامها الثالث ، يقول إيهاب: "وصل عددنا وصلنا لـ139 شاباً وفتاة من أهالي عزبة خير الله والمناطق المحيطة بها، كما أصبح يتردد علينا وصلنا أكثر من 500 طفل يتردد بشكل شهري"، مضيفاً أن حملة "نتعلم" لمحو الأمية - التي أطلقها الشباب - شارك فيها 85 فرداً أغلبهم من النساء. يرى إيهاب أن ما يميّز "رواد" عن غيرها أنها تجعل أهالي المنطقة مشاركين في العمل، دون التفرقة التفريق بين مستوى التعليم أو الديانات، مضيفا: "إن من أهم الأشياء المميزة لنا، العمل مع كل الأطفال والشباب والأهالي دون تفريق في دياناتهم". يتمنى مدير المؤسسة تحقيق أهدافهم خلال 2016 ومنها ضم 50 شاباً وفتاة إلى صندوق منح "رواد" ، ومحو أمية 100 فرد من الجنسين خلال السنة، وإضافة 200 طفل على المترددين يومياً على المؤسسة، بالإضافة لبدء برنامج جديد وهو فكرة دعم المشروعات الناشئة للشباب. كُتِبَت هذه المقالة في إطار مشروع (فوتور بيرفيكت)، الذي ينظمه معهد جوته، المعهد الثقافي الألماني، بالتعاون مع مؤسسة (فوتور 2) وشركة (باشكاتب). لمزيد من المعلومات عن المشروع، ولمزيد من قصص النجاح من كل أنحاء العالم www.goethe.de/futureperfect